جولدمان ساكس يبدد آمال خفض الفائدة هذا العام بعد قوة سوق العمل الأمريكي

عدّل بنك جولدمان ساكس توقعاته لمسار السياسة النقدية الأمريكية، متخليًا عن تقديراته السابقة التي كانت ترجح خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، وذلك بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي أعادت التأكيد على متانة الاقتصاد، وقلّصت فرص تحرك الاحتياطي الفيدرالي نحو تيسير السياسة النقدية في وقت قريب.

وكان جولدمان ساكس قد أرجأ خلال الشهر الماضي توقعاته لأول خفض للفائدة من سبتمبر إلى ديسمبر، لكنه عاد الآن ليذهب خطوة أبعد، مستبعدًا أي خفض للفائدة خلال هذا العام بالكامل.

ووفقًا للتوقعات الجديدة، يرى البنك أن أول خفض محتمل لأسعار الفائدة قد يأتي في يونيو من العام المقبل، بدلًا من نهاية العام الجاري.

وجاء هذا التعديل بعد قراءة قوية لتقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو، حيث أضاف الاقتصاد وظائف بأكثر من المتوقع، بينما استقر معدل البطالة عند 4.3%. وأعطت هذه الأرقام إشارة واضحة إلى أن سوق العمل لا يزال قادرًا على الصمود، رغم بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

وأوضح جولدمان ساكس في مذكرة بحثية أن قوة سوق العمل خففت الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للتحرك سريعًا نحو خفض الفائدة، خاصة مع توقع البنك ارتفاع معدل البطالة بشكل محدود فقط إلى 4.4%.

وبحسب تقديراته، فإن هذا المستوى لا يكفي لإثارة شعور عاجل لدى صناع السياسة النقدية بضرورة بدء دورة خفض الفائدة.

كما قام البنك بتأجيل توقعاته لآخر خفضين محتملين للفائدة إلى يونيو وديسمبر 2027، في إشارة إلى أن دورة التيسير النقدي، عندما تبدأ، قد تكون أبطأ وأكثر تدرجًا مما كانت الأسواق تتوقع في السابق.

ويرى جولدمان ساكس أن السيناريو الأقرب حاليًا هو أن يفضل الاحتياطي الفيدرالي الانتظار لفترة أطول قبل اتخاذ أي خطوات جديدة، حتى تتضح آثار عدة عوامل مؤثرة على الاقتصاد، من بينها الرسوم الجمركية، وتداعيات الحرب الحالية، وطفرة الطلب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مسار التضخم الأساسي.

وأشار البنك إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى رؤية تراجع أوضح في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى البنك المركزي الأمريكي، واقترابه بدرجة أكبر من المستوى المستهدف البالغ 2%، قبل أن يشعر بالثقة الكافية لخفض أسعار الفائدة.

ورغم أن جولدمان ساكس لا يزال يستبعد سيناريو رفع الفائدة الأمريكية، فإنه أقر بأن احتمالات هذا الخيار أصبحت أعلى قليلًا مقارنة بتقديراته السابقة، في ظل استمرار قوة البيانات الاقتصادية وبقاء مخاطر التضخم قائمة.

وفي الوقت نفسه، أبقى البنك على توقعاته للمعدل النهائي للفائدة عند نطاق يتراوح بين 3% و3.25%، مشيرًا إلى أن التوقعات طويلة الأجل لأعضاء الاحتياطي الفيدرالي ظلت مستقرة نسبيًا خلال العام الماضي، وأن معظم صناع السياسة النقدية ما زالوا يرجحون عودة تدريجية للفائدة إلى مستويات أكثر طبيعية على المدى الطويل.