يضغط أي اضطراب في مضيق هرمز سريعًا على النفط والغاز والأسواق العالمية، لأن هذا الممر لا ينقل شحنات طاقة عادية، بل ينقل جزءًا محوريًا من التجارة العالمية في النفط والغاز الطبيعي المسال. لذلك لا تنتظر الأسواق إغلاقًا كاملًا حتى تتفاعل، بل تبدأ في رفع علاوة المخاطر بمجرد تعطل المرور أو ارتفاع احتمالاته. في 2025 مرّ عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، أي قرابة 25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، كما مرّ عبره نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
الأهمية هنا لا تتعلق بالطاقة فقط، بل أيضًا بالشحن والتأمين والتضخم وثقة المستثمرين. فعندما يتعطل هرمز، لا ترتفع أسعار النفط وحدها، بل تتسع دائرة الأثر إلى الغاز، وأسهم الطاقة، والعملات، وعوائد السندات، وحتى توقعات البنوك المركزية. وهذا ما جعل السوق في أبريل 2026 تنتقل خلال أيام من هبوط حاد بفعل رهانات التهدئة إلى ارتداد قوي مع تجدد المخاوف من تعطل المرور.
نصيحة الكاتب: لا تراقب النفط وحده، بل تابع أيضًا الغاز والشحن والدولار، لأن الأثر الحقيقي لأي اضطراب في هرمز يظهر في أكثر من سوق. والأهم أن تفرّق بين قفزة سعرية مؤقتة وبين أزمة ممتدة قد تغيّر اتجاه الأسواق لفترة أطول.
مضيق هرمز يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، ما يجعله أحد أهم نقاط الاختناق في سوق الطاقة العالمية.
أي اضطراب في هرمز لا ينتظر إغلاقًا كاملًا حتى يؤثر، بل يكفي أن ترتفع مخاطر المرور أو التأمين حتى تبدأ السوق في رفع الأسعار.
تأثير هرمز لا يقتصر على النفط وحده، لأن نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبره أيضًا.
آسيا هي الطرف الأكثر انكشافًا على أي تعطّل طويل، لأنها تستحوذ على الحصة الأكبر من الغاز الطبيعي المسال العابر للمضيق.
البدائل المتاحة، مثل خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية، تخفف جزءًا من الصدمة لكنها لا تعوض كامل التدفقات الأصلية.
كلما طال الاضطراب، انتقل الأثر من تقلبات الطاقة إلى الشحن والتضخم والبنوك المركزية والنمو العالمي.
فهم أزمة هرمز بشكل صحيح يتطلب متابعة النفط والغاز والشحن والدولار والعوائد والأسهم معًا، لا الاكتفاء بسوق واحد فقط.
تأتي أهمية مضيق هرمز من كونه أحد أخطر نقاط الاختناق في سوق الطاقة العالمية، لا مجرد ممر بحري ضيق في الخليج. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، عبره في 2025 نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، وهو ما يعادل نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم. كما تؤكد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن نحو 83% من الغاز الطبيعي المسال المار عبره في 2024 اتجه إلى آسيا، ما يوضح أن أي اضطراب فيه لا يهدد النفط فقط، بل يضغط أيضًا على أسواق الغاز، خصوصًا لدى كبار المستوردين الآسيويين.
وتزداد أهمية المضيق لأن البدائل المتاحة لا تكفي لتعويض كامل التدفقات التي تمر عبره عادة. فيوفر وجود بدائل جزءًا من الصدمة، لكنه لا يمنح السوق طمأنينة كاملة إذا طال الاضطراب أو اتسع نطاقه.
| لماذا يهم السوق؟ | حجم المرور / التجارة | ما يمر عبره؟ |
| أي تعطل فيه يضغط مباشرة على الإمدادات العالمية | 20 مليون برميل يوميًا في 2025 | النفط والمنتجات النفطية العابرة يوميًا |
| ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا يمر من نقطة واحدة تقريبًا | نحو 25% | حصته من تجارة النفط البحرية العالمية |
| الأزمة لا تخص النفط وحده، بل الغاز أيضًا | نحو 20% | حصته من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية |
| آسيا هي الطرف الأكثر تعرضًا للصدمة | 83% في 2024 | حصة آسيا من الغاز العابر للمضيق |
| البدائل موجودة، لكنها لا تعوض كل التدفقات | 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميًا | الطاقة البديلة عبر الأنابيب |
من خلال متابعتي للأسواق طوال الشهرين الماضيين، فوجدت أن السوق تتفاعل بسرعة مع أي اضطراب في هرمز لأن التسعير لا ينتظر توقف الإمدادات بالكامل، بل يبدأ بمجرد ارتفاع احتمال التعطل أو زيادة تكلفة العبور. تعلم السوق أن هذا المضيق يحمل جزءًا بالغ الأهمية من النفط والغاز العالميين، وأن البدائل محدودة، وأن أي توتر فيه قد يتحول بسرعة من خبر سياسي إلى أزمة لوجستية وسعرية.
ويمكن تلخيص أسباب حساسية السوق السريعة في خمس نقاط رئيسية:
هرمز شريان رئيسي للطاقة العالمية: مرور نحو 20 مليون برميل يوميًا عبره يجعل أي اضطراب فيه مؤثرًا فورًا على توقعات العرض.
البدائل لا تكفي: حتى مع وجود خطوط التفاف سعودية وإماراتية، فإن الطاقة البديلة لا تعوض التدفقات الأصلية بالكامل.
الشحن والتأمين يتأثران سريعًا: حتى دون إغلاق كامل، يكفي ارتفاع المخاطر لكي تزيد تكاليف النقل وتتعقد حركة الناقلات. ويمكن أن يظل الأثر قائمًا حتى بعد أي تهدئة سياسية إذا بقيت القيود اللوجستية قائمة.
آسيا تعتمد عليه بدرجة كبيرة: الجزء الأكبر من النفط والغاز الطبيعي المسال العابر لهرمز يتجه إلى الأسواق الآسيوية، ما يرفع حساسية الطلب العالمي تجاه أي تعطّل فيه.
السوق تسعّر الخطر قبل وقوعه بالكامل: لذلك قد نرى قفزات حادة أو هبوطًا سريعًا من جلسة لأخرى مع أي تغير في احتمالات التصعيد أو التهدئة.
اقتنص أهدافك بناءً على توصيات واقعية ودقيقة.
لا مجال للتخمين؛ أداء الخبراء أمامك بالأرقام والنتائج.
انخرط في مجتمع يشاركك الطموح ويصنع معك الفرق.
حوّل خبرات الآخرين إلى نجاحات في محفظتك.
تحركت أسعار النفط في أزمة هرمز على شكل موجات سريعة بين الصعود والهبوط، لأن السوق لم تكن تسعّر نقص الإمدادات فقط، بل كانت تعيد تقييم خطر تعطل المرور واحتمال احتواء الأزمة أو اتساعها من جلسة إلى أخرى.
ارتفعت أسعار النفط بقوة كلما عادت المخاوف من تعطل المرور في هرمز، لأن السوق تنظر إلى المضيق باعتباره نقطة عبور حرجة لصادرات الخليج. ولهذا قفز خام برنت في 19 أبريل 2026 بنحو 6% إلى حوالي 95.89 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 89.31 دولارًا، بعد تجدد القلق من انهيار التهدئة وعودة اضطراب الشحن.
في المقابل، تراجعت الأسعار بسرعة عندما اعتقدت السوق أن الخطر على الإمدادات بدأ ينحسر. ففي 17 أبريل 2026 هبط النفط الأمريكي بأكثر من 11%، بينما تراجع برنت أيضًا بقوة، بعدما دعمت أنباء وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق رهانات عودة التدفقات وتراجع علاوة المخاطر.
ما حرّك النفط لم يكن توقف الإمدادات وحده، بل أيضًا إعادة تسعير الخطر. فكانت تتحرك السوق بين احتمالين: عودة الصادرات تدريجيًا إذا استقرت التهدئة، أو اتساع الصدمة إذا بقي المرور هشًا. ولهذا جاء التذبذب حادًا من جلسة لأخرى، لأن الأسعار كانت تسعّر احتمالات التصعيد والاحتواء معًا، لا واقعًا ثابتًا.
لم يقتصر أثر اضطراب هرمز على النفط، لأن المضيق يمر عبره أيضًا نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. وهذا يعني أن أي تعطل فيه يضغط مباشرة على شحنات الغاز الخارجة من الخليج، خصوصًا من قطر والإمارات، ويدفع المشترين الآسيويين إلى مراقبة السوق بحساسية أكبر.
ظهر الأثر السعري بسرعة في سوق الغاز الطبيعي المسال، خاصة في آسيا. فبحسب رويترز، قفز مؤشر Japan-Korea Marker (JKM)، وهو المعيار المرجعي للغاز الطبيعي المسال في آسيا، بنحو 68.52% ليصل إلى 25.393 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. وفي الوقت نفسه ارتفعت أسعار شمال غرب أوروبا بنحو 57% إلى 15.479 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما يظهر أن الصدمة لم تبقَ محصورة في آسيا وحدها.
يُظهر الرسم أن آسيا استحوذت على 83% من الغاز الطبيعي المسال العابر لمضيق هرمز في 2024، ما يفسر لماذا تكون الأسواق الآسيوية الأكثر حساسية لأي اضطراب طويل في المضيق.
توضح بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن 83% من الغاز الطبيعي المسال العابر لهرمز في 2024 اتجه إلى آسيا. لذلك فإن أي اضطراب طويل لا يرفع القلق في سوق الغاز فقط، بل يضغط تحديدًا على الدول الآسيوية الأكثر اعتمادًا على هذه الإمدادات، ثم يمتد أثره إلى أوروبا عبر إعادة توزيع الشحنات وارتفاع تكلفة البدائل.
يتفاعل النفط أسرع في السعر لأن سوقه أعمق وأكثر سيولة، بينما يظهر أثر الغاز أيضًا عبر اضطراب الشحنات وصعوبة تعويضها سريعًا. وهذا ما يفسر لماذا فتحت الأزمة مجالًا لتحويل شحنات من الأطلسي إلى آسيا، ولماذا اتسعت الفجوة بين الأسعار الأمريكية والأوروبية والآسيوية. ففي 5 مارس 2026 بلغ سعر Henry Hub الأمريكي نحو 2.97 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 17.01 دولارًا لمعيار TTF الأوروبي و15.495 دولارًا لمعيار JKM الآسيوي، وهو ما شجّع على إعادة توجيه الشحنات نحو الأسواق الأعلى سعرًا.
تحركت الأسهم والدولار والملاذات الآمنة بشكل متباين خلال أزمة هرمز، لأن السوق لم تكن تتفاعل مع الخطر الجيوسياسي وحده، بل مع احتمال انتقاله إلى التضخم والعوائد والنمو العالمي أيضًا.
خلال الحرب، تعرضت الأسهم العالمية لضغوط في البداية مع صعود النفط والغاز وعودة مخاوف التضخم، لكن الأداء لم يكن متشابهًا بين كل الأسواق. فبحلول منتصف أبريل، كانت الأسهم الأمريكية قد عوضت كل خسائرها منذ بداية الحرب، مع صعود مؤشر S&P 500 بنحو 10% من قاع 30 مارس وعودته فوق مستوى إغلاقه المسجل قبل بدء الضربات في 27 فبراير. في المقابل، بقيت الصورة أضعف في بعض الأسواق الأكثر حساسية للطاقة، خاصة المستوردين والقطاعات الصناعية الأوروبية.
عاد الدولار ليستفيد نسبيًا من التوتر، ليس فقط كملاذ، بل أيضًا لأن ارتفاع الطاقة أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة. وفي الوقت نفسه ارتفعت عوائد السندات الأمريكية، مع إعادة تسعير توقعات الفائدة في بيئة يصبح فيها خفض الفائدة أكثر تعقيدًا إذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة.
تلقى الذهب دعمًا واضحًا في الأيام الأولى للحرب، إذ ارتفع في 2 مارس بنحو 1.1% مع اتساع الصراع وصعود الطلب على الملاذات الآمنة. لكن هذا الدعم لم يستمر بنفس القوة، لأن ارتفاع النفط أعاد التضخم إلى الواجهة ورفع العوائد والدولار، وهو ما ضغط على المعدن لاحقًا. وبحلول 7 أبريل، كانت رويترز تشير إلى أن الذهب انخفض بنحو 10% منذ بدء الحرب في 28 فبراير، بينما ذكرت في 31 مارس أن المعدن كان متجهًا لتسجيل هبوط شهري قدره 11.8% في مارس، وهو أسوأ أداء شهري منذ 2008.
تكشف هذه الصورة أن أزمة هرمز لا تُقرأ من خلال النفط فقط. فحين تتراجع الأسهم، ويتماسك الدولار، وتتحرك عوائد السندات، فهذا يعني أن السوق لا تسعّر مجرد خبر أمني، بل احتمال انتقال الصدمة إلى التضخم والنمو العالميين.
نعم، توجد بدائل جزئية، لكن لا توجد مسارات قادرة على تعويض كل ما يمر عبر هرمز بسرعة وبالكفاءة نفسها. تقدّر وكالة الطاقة الدولية الطاقة البديلة عبر الأنابيب والمسارات الالتفافية بنحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميًا فقط، مقابل نحو 20 مليون برميل يوميًا مرّت عبر المضيق في 2025، ما يعني أن البدائل قد تخفف الصدمة لكنها لا تلغيها.
يمثل هذا الخط أهم مسار بديل إقليمي، لأنه يتيح للسعودية إعادة توجيه جزء من صادراتها إلى البحر الأحمر بدلًا من الاعتماد الكامل على العبور عبر الخليج. وهذه المرونة تمنح الرياض قدرة أفضل نسبيًا على التعامل مع الاضطراب، لكنها لا تعني أن كل التدفقات يمكن نقلها بسهولة أو أن السوق ستتوقف عن تسعير المخاطر فورًا.
تمتلك الإمارات أيضًا مسارًا بديلًا مهمًا عبر الفجيرة، وهو ما يسمح بتجاوز المضيق لجزء من الصادرات ويقلل الاعتماد الكامل على هرمز في أوقات التوتر. لكن أثر هذا الخط يظل محدودًا على الصورة الأشمل، لأن الأزمة لا تتعلق بصادرات دولة واحدة فقط، بل بسلامة تدفقات الخليج ككل.
لا تكفي هذه البدائل لأن المشكلة ليست في نقل جزء من الخام فقط، بل في أن سعتها أقل بكثير من التدفقات الأصلية، ولأن الأزمة تشمل أيضًا الشحن، والتأمين، وجداول التسليم، وثقة السوق في انتظام الإمدادات. كما أن هذه البدائل تخدم النفط أكثر مما تخدم الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أثر الاضطراب أكثر صعوبة في سوق الغاز إذا طال أمده.
ينتقل أثر اضطراب هرمز إلى التضخم والنمو العالمي لأن ارتفاع النفط والغاز يرفع أيضًا تكلفة النقل والإنتاج والشحن، فلا يبقى الأثر محصورًا في سوق الطاقة وحده. وإذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة أطول، قد يصبح التضخم أكثر إزعاجًا، ما يعقّد مهمة البنوك المركزية ويضغط على النمو العالمي.
ارتفاع النفط والغاز يرفع مباشرة تكلفة الوقود والشحن والنقل البحري والجوي، وهو ما ينعكس على سلاسل الإمداد وتكلفة التشغيل في قطاعات كثيرة. لذلك فإن اضطراب هرمز لا يبقى شأنًا يخص شركات الطاقة فقط، بل قد يصل أثره إلى التجارة العالمية والسلع الصناعية والغذائية عبر قناة النقل والتوزيع.
الضغط على أسعار السلع
عندما ترتفع تكلفة الطاقة، ترتفع معها تكلفة إنتاج ونقل كثير من السلع، من المواد الأولية إلى المنتجات النهائية. ولهذا قد تمتد صدمة هرمز إلى ما هو أبعد من الوقود نفسه، خصوصًا إذا طال أمدها وتحولت من قفزة سعرية قصيرة إلى بيئة أعلى تكلفة على مستوى الاقتصاد العالمي.
تعقيد مهمة البنوك المركزية
أي صدمة جديدة في الطاقة قد تدفع البنوك المركزية إلى التريث قبل خفض الفائدة، أو على الأقل تجعل هذا القرار أكثر حساسية. فحين ترتفع أسعار النفط والغاز، ترتفع معها مخاوف التضخم، ويصبح من الأصعب على صناع السياسة النقدية تجاهل أثر الطاقة على الأسعار وتوقعات المستهلكين والأسواق.
لماذا قد يمتد الأثر إلى ما بعد انتهاء الأزمة الأمنية؟
حتى إذا هدأت المواجهة الأمنية أو أعيد فتح المضيق، لا تعود السوق إلى طبيعتها فورًا. فالشحن، والتأمين، وإعادة توجيه الناقلات، واستعادة الثقة في انتظام الإمدادات، كلها تحتاج وقتًا. ولهذا قد يبقى أثر الأزمة قائمًا في الأسعار والتكاليف والتوقعات حتى بعد انحسار الحدث الأمني نفسه.
يعتمد مسار الأسواق بعد اضطراب هرمز على مدة التعطل، استقرار المرور الفعلي، وقدرة المنتجين والمشترين على التكيف. لذلك فالسؤال الأهم ليس فقط: هل وقع الاضطراب؟ بل: هل جرى احتواؤه سريعًا، أم أصبح نمطًا متكررًا، أم تحول إلى تعطّل ممتد؟
جدول السيناريوهات المحتملة
| الاقتصاد العالمي | التضخم | الأسهم | الغاز | النفط | السيناريو |
| ضرر قصير الأجل وقابل للاحتواء | يبقى الأثر محدودًا نسبيًا | تتحسن المعنويات وتتعافى الأصول الخطرة | يخف الضغط تدريجيًا مع استقرار الشحن | يتراجع جزء من علاوة المخاطر، وتهدأ الأسعار نسبيًا | احتواء سريع |
| تباطؤ محدود لكن محسوس | يعود ملف التضخم إلى الواجهة | تتذبذب الأسواق مع كل خبر ميداني | يظل الغاز تحت ضغط أكبر، خاصة في آسيا | يبقى النفط مرتفعًا ومتقلبًا | اضطراب متكرر |
| يتسع الخطر على النمو والثقة العالمية | يرتفع التضخم بشكل أكثر إزعاجًا | تتعرض الأسهم لضغوط أوسع خارج قطاع الطاقة | تتزايد صعوبة تعويض الشحنات | تتحول الصدمة إلى نقص إمدادات أوسع | تعطّل ممتد |
يختلف تعامل المستثمر مع أزمة هرمز باختلاف السيناريو، لأن ما يصلح مع احتواء سريع لا يكون مناسبًا بالضرورة مع اضطراب متكرر أو تعطّل ممتد يمتد أثره إلى التضخم والنمو والأسواق الأوسع.
في هذا السيناريو، يكون جزء كبير من حركة السوق ناتجًا عن علاوة مخاطر مؤقتة قد تنكمش سريعًا مع استقرار المرور وهدوء الشحن. لذلك الأفضل هنا ألا تخلط بين القفزة اللحظية وبين اتجاه صاعد مستدام.
لا تطارد ارتفاع النفط بعد أول قفزة حادة.
راقب هل بدأت أسعار الشحن والتأمين تهدأ فعلًا.
تابع هل عادت الأسهم الحساسة للمخاطر للتحسن أم لا.
انتبه إلى تراجع الدولار أو العوائد، لأن ذلك قد يعني انحسار الخوف الأولي.
تعامل مع الحركة على أنها رد فعل سريع، لا تحول هيكلي دائم.
هنا تصبح السوق أكثر تقلبًا من كونها واضحة الاتجاه، لذلك يحتاج المستثمر إلى متابعة المؤشرات اليومية بعناية أكبر بدل الاعتماد على رواية واحدة ثابتة. في هذا الوضع، تتغير الأسعار بسرعة مع كل خبر ميداني أو سياسي، ويصبح الانضباط أهم من الثقة الزائدة في اتجاه واحد.
راقب عدد الناقلات العابرة واستمرارية المرور الفعلي عبر المضيق.
تابع النفط والغاز معًا، وليس النفط وحده.
قارن بين أداء أسهم الطاقة وأداء شركات الطيران والقطاعات كثيفة الطاقة.
لا تبنِ قرارك على جلسة واحدة أو عنوان سياسي واحد.
توقع تقلبات أعلى، وتعامل مع السوق على هذا الأساس.
إذا تحول الاضطراب إلى أزمة أطول، فلا يعود التركيز على النفط فقط، بل على انتقال الصدمة إلى التضخم والنمو والعوائد والدولار والأسهم الأوسع. هنا يصبح المهم هو التفرقة بين ارتفاع سعري مؤقت وبين بداية ضغط اقتصادي ممتد قد يعيد تشكيل المشهد الاستثماري لفترة أطول.
راقب هل بدأ نقص الإمدادات يصبح فعليًا لا مجرد خوف سعري.
تابع الغاز الطبيعي والشحن البحري لأنهما قد يكشفان اتساع الأزمة مبكرًا.
انتبه إلى عوائد السندات والدولار، لأنهما يعكسان أثر التضخم والفائدة.
راجع القطاعات الأكثر انكشافًا على ارتفاع الطاقة والنقل.
ركز على الصورة الكلية، لا على سعر برميل النفط فقط.
أزمة هرمز ليست قصة نفط فقط، بل اختبار لحساسية الاقتصاد العالمي تجاه الطاقة والشحن والتضخم والمخاطر الجيوسياسية. وكلما طال الاضطراب، انتقل الأثر من علاوة مخاطر مؤقتة في أسعار النفط والغاز إلى ضغط أوسع على الشحن، والأسهم، والبنوك المركزية، والنمو العالمي. ولهذا فإن السؤال الأهم ليس فقط ما إذا كان المضيق قد تعطل، بل كم سيستمر هذا التعطل، وهل تستطيع السوق امتصاصه، أم سيتحول إلى صدمة أطول عمرًا وأكثر تكلفة؟ فالإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد ما إذا كانت الأزمة ستبقى تقلبًا جيوسياسيًا عابرًا، أم تصبح عاملًا اقتصاديًا عالميًا مؤثرًا لفترة أطول.
لأن هرمز ليس مجرد ممر بحري حساس، بل قناة يمر عبرها نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، أي قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا. لذلك لا تنتظر السوق توقف الإمدادات بالكامل، بل ترفع الأسعار فورًا مع أي تهديد للمرور أو التأمين أو انتظام الشحنات، لأن الخطر هنا يصيب التدفقات الفعلية لا المعنويات فقط.
جزئيًا فقط، وليس بما يكفي لطمأنة السوق إذا طال الاضطراب. فوكالة الطاقة الدولية تقدّر الطاقة البديلة المتاحة عبر الأنابيب والمسارات الالتفافية بنحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميًا، مقابل نحو 20 مليون برميل يوميًا تمر عادة عبر هرمز، ما يعني أن البدائل تخفف جزءًا من الصدمة لكنها لا تعوض الحجم الكامل ولا تلغي مشاكل الشحن والتأمين والتسليم.
جزئيًا فقط، وليس بما يكفي لطمأنة السوق إذا طال الاضطراب. فوكالة الطاقة الدولية تقدّر الطاقة البديلة المتاحة عبر الأنابيب والمسارات الالتفافية بنحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميًا، مقابل نحو 20 مليون برميل يوميًا تمر عادة عبر هرمز، ما يعني أن البدائل تخفف جزءًا من الصدمة لكنها لا تعوض الحجم الكامل ولا تلغي مشاكل الشحن والتأمين والتسليم.
الأكثر تضررًا ليسوا فقط مستوردي الطاقة، بل أيضًا من يعتمدون على طاقة مستقرة وشحن منخفض التكلفة. لذلك تأتي آسيا في مقدمة المتأثرين لأنها الوجهة الأكبر للخام والغاز العابرين لهرمز، كما تتضرر شركات الطيران، والصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، والاقتصادات التي قد تستورد تضخمًا أعلى عبر الوقود والنقل والسلع.
نعم، لأن إعادة الفتح لا تعني عودة السوق فورًا إلى وضعها الطبيعي. فحتى بعد استئناف المرور، قد تبقى آثار الأزمة في أقساط التأمين، وجداول الشحن، وإعادة تموضع الناقلات، وثقة المشترين والمستوردين، ولهذا قد تظل الأسعار والتكاليف متأثرة لفترة حتى بعد انحسار الحدث الأمني نفسه.