دائمًا ما تثير ملكية بيتكوين الكثير من الفضول، خاصة مع اتساع تأثيرها في الأسواق وصعودها كأحد أهم الأصول الرقمية في العالم. وعندما يُطرح السؤال الشهير: من يملك أكبر حصة من بيتكوين؟ تبدو الإجابة أكثر تعقيدًا مما يتوقعه الكثيرون. فملكية العملة موزّعة بين مؤسسها الغامض ساتوشي ناكاموتو، وشركات كبرى مثل مايكروستراتيجي وتسلا، وصناديق استثمارية مؤسسية مثل بلاك روك، إلى جانب أفراد يُعرفون بـ حيتان البيتكوين، وحتى بعض الحكومات التي وصلت لملكية ضخمة إما من خلال المصادرة القانونية أو عبر الشراء المباشر كما فعلت السلفادور والولايات المتحدة.
ورغم أن شبكة البلوكتشين تمنح شفافية كاملة لحركة العملات داخل المحافظ، فإن معرفة أصحاب هذه المحافظ تظل معقدة، لأن البيتكوين بطبيعتها لا تربط الحسابات بهويات أو بيانات شخصية. كل ما يظهر هو عناوين طويلة من أرقام وحروف، بلا اسم أو جنسية أو أي علامة واضحة تُخبرنا بمن يقف خلفها.
إلى جانب ذلك، فإن كبار المالكين، سواء كانوا شركات أو حكومات أو أفرادًا،لا يتوقفون عن إعادة توزيع ممتلكاتهم وفق تغيّر السوق أو السياسات التنظيمية، وهو ما يجعل قائمة "أكبر الحيتان" متغيرة على الدوام.
لذلك، ما يمكن تقديمه ليس أكثر من صورة لحظية لأكبر الجهات والأفراد الذين يملكون كمية ضخمة من البيتكوين في الوقت الراهن.
وفي هذا الموضوع، سنقترب أكثر من عالم الحيتان، ونكشف من هم أكبر مالكين للبيتكوين اليوم، وكيف تؤثر كل جهة منهم في السوق وتحركات الأسعار.
يُطلق مصطلح حيتان العملات الرقمية على الأفراد أو الكيانات التي تمتلك حصصًا ضخمة من العملات الرقمية، لدرجة أن تحركاتهم وحدها قد تُربك السوق أو تعيد تشكيل اتجاهاته. وقد يكون هذا الحوت شخصًا واحدًا، أو مجموعة مستثمرين، أو صندوقًا مؤسسيًا، أو حتى محفظة بلوكتشين ضخمة لا يُعرف صاحبها.
بعكس المتداول العادي الذي تتحرك صفقاته ضمن نطاق محدود، تتعامل الحيتان بأحجام هائلة من الأصول، ما يجعلها أكثر قدرة على التأثير في الأسعار، ودفع السوق للصعود أو الهبوط، وأحيانًا خلق موجات من الذعر أو الحماس بين بقية المتداولين.
عند التعمّق في عالم الحيتان، يتبيّن أن دورها لا يقتصر على امتلاك كميات ضخمة من بيتكوين، بل يمتد إلى تشكيل ملامح السوق نفسها. فهذه الكيانات، سواء كانت أفرادًا، مؤسسات مالية، صناديق ضخمة، أو حتى محافظ مجهولة، تستخدم حجم ممتلكاتها كأداة استراتيجية قادرة على تحريك الأسعار، وخلق موجات شراء أو بيع، والتأثير في معنويات المتداولين.
وتكمن قوة الحيتان في قدرتها على تنفيذ صفقات كبيرة في توقيت دقيق، ما يؤدي أحيانًا إلى تغيّرات حادة في السيولة وتقلبات مفاجئة في الأسعار. ولهذا، يُنظر إليها باعتبارها لاعبًا رئيسيًا في أي تحليل لسوق العملات الرقمية.
وفي السطور التالية، سنقترب أكثر من أبرز الحيتان التي تشكّل هذا المشهد، وكيف ينعكس وجودها على ديناميكيات السوق.
هذه قائمة بأكبر الكيانات التي تمتلك البيتكوين من كل فئة رئيسية: الأفراد، البورصات، مُصدّري الصناديق المتداولة (ETF)، الحكومات، والشركات العامة.
| الفئة | الكيان | عدد البيتكوين | نسبة من المعروض الكلي |
| فرد | ساتوشي ناكاموتو | 1,096,358 | 5.22% |
| بورصة | كوين بيس | 874,243 | 4.16% |
| صندوق ETF | بلاك روك | 797,014 | 3.79% |
| شركة عامة | ستراتيجي (سابقًا مايكروستراتيجي) | 632,457 | 3.01% |
| حكومة | الحكومة الأمريكية | 198,022 | 0.94% |
اقرأ أيضًا: الفرق بين تداول العملات الرقمية وتداول الفوركس
يُستخدم مصطلح "الحوت" في عالم العملات الرقمية للإشارة إلى أي فرد يمتلك ما لا يقل عن ألف بيتكوين. هذه الكمية وحدها كافية لاعتبار صاحبها لاعبًا ثقيل الوزن، قادرًا على توجيه السوق أو تغيير مزاجه خلال دقائق. ومع أن أغلب الحيتان يفضلون العمل في الظل، ظهر عبر السنوات عدد من الشخصيات المؤثرة التي تركت بصمتها على تاريخ البيتكوين، سواء عبر تبنّيها المبكر للعملة أو من خلال استثمارات ضخمة شكّلت منعطفات مهمة في مسارها.
ورغم أن عالم البيتكوين لا يزال يحمل الكثير من الغموض، فإن قصص الحيتان الأفراد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هذا المشهد، ويصعب فهم تطور العملة دون التوقف عند هؤلاء اللاعبين.
لا توجد شخصية في عالم العملات الرقمية تحيط بها الأساطير كما هو الحال مع ساتوشي ناكاموتو. فهو العقل الذي ابتكر البيتكوين وكتب الورقة البيضاء، وأطلق أول شبكة بلوكتشين تعمل في العالم.
وخلال العامين الأولين من إطلاق الشبكة، قام ناكاموتو بتعدين كمية ضخمة من البيتكوين تُقدَّر بنحو 1.1 مليون عملة. هذه الكمية لم تتحرك منذ أكثر من 15 عامًا، ما جعلها بمثابة "الكنز المجمّد" الأكثر إثارة للدهشة في الاقتصاد الرقمي.
وتشير معظم التقديرات إلى أن ناكاموتو قام بتعدين 54,316 كتلة في المرحلة الأولى من حياة الشبكة، عندما كانت مكافأة الكتلة ثابتة عند 50 بيتكوين. وتم توزيع هذه العملات على ما يقرب من 22,000 عنوان محفظة، جميعها خاملة حتى اليوم.
ويعتقد الكثيرون أن حركة واحدة فقط من إحدى هذه المحافظ قد تُحدث اضطرابًا غير مسبوق في السوق، لما تمثله من دلالة رمزية ونفسية أكثر من كونها مجرد عملية مالية.
غموض هوية ناكاموتو مستمر، وقد تحول إلى ما يشبه الأسطورة الحديثة. البعض يرى أنه عبقري تقني منفرد، والبعض يعتقد أنه فريق كامل يعمل تحت اسم واحد. ومع غياب أي ظهور أو نشاط جديد، سيظل ناكاموتو أكبر وأعمق حوت غامض في تاريخ البيتكوين.
لا يمكن الحديث عن الحيتان الأفراد دون ذكر التوأمين وينكلفوس، وهما من أكثر الوجوه حضورًا في تاريخ البيتكوين الحديث. بدأت قصتهما بواحدة من أشهر الدعاوى القضائية في وادي السيليكون ضد مارك زوكربيرج، والتي انتهت بتسوية تبلغ 65 مليون دولار.
وبينما توجه كثيرون لاستثمار هذه الأموال في مشاريع تقليدية، اختار التوأمان مسارًا مختلفًا تمامًا: الدخول مبكرًا في عالم البيتكوين، حين كان سعره لا يزال في بداياته.
خلال السنوات التالية، عزز التوأمان حضورهما في المجال من خلال تأسيس بورصة Gemini عام 2015، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أهم منصات التداول المنظمة في الولايات المتحدة. لقد ساهمت رؤيتهما المبكرة في تطوير البنية التحتية للصناعة، وليس فقط امتلاك البيتكوين.
ورغم أن تقدير الثروة الرقمية ليس دقيقًا دائمًا، فإن معظم التقارير تشير إلى أن محفظتهما تضم حوالي 70,000 بيتكوين، وقد حافظا على جزء كبير منها باعتبارها استثمارًا طويل الأجل.
كما لعبا دورًا إعلاميًا وثقافيًا مؤثرًا بعدما صدرت سيرتهما في كتاب "مليارديرات البيتكوين" الذي روى صعودهما من عالم التكنولوجيا التقليدية إلى قلب الثورة الرقمية.
يُعد تيم درابر واحدًا من أكثر المستثمرين جرأة، وقد كان من أوائل من رأوا الإمكانات الحقيقية للبيتكوين قبل أن يتحول إلى اسم مألوف.
بدأ انخراطه في بيتكوين عام 2012، لكن الخطوة التي رسّخت مكانته كحوت حقيقي جاءت عام 2014، حين فاز في المزاد الشهير الذي أجرته الولايات المتحدة لبيع عملات صادرتها من منصة طريق الحرير، وهي منصة تُستخدم على الإنترنت المظلم لبيع سلع غير قانونية.
اشترى درابر ما يقرب من 29,500 بيتكوين دفعة واحدة، في وقت كان الشراء بهذا الحجم خطوة محفوفة بالمخاطر. ومع مرور الوقت، تحولت هذه الصفقة إلى واحدة من أكثر الاستثمارات الجرئية نجاحًا في عالم التشفير.
وكان درابر دائمًا من الأصوات الأكثر تفاؤلًا بالبيتكوين، حتى أنه توقع وصولها إلى مستويات سعرية تُعد عند البعض ضربًا من الخيال.
إلى جانب امتلاكه الشخصي، أسس درابر شركات ومسرّعات أعمال تركز على البلوكتشين، ما جعله من أبرز الداعمين البيئيين والتقنيين للعملة.
قليلون في عالم الشركات تركوا تأثيرًا على البيتكوين كما فعل مايكل سايلور. فرئيس MicroStrategy كان من أوائل التنفيذيين الذين رأوا أن التضخم العالمي قد يجعل من البيتكوين أصلًا بديلًا أكثر صلابة من النقد أو الذهب. وفي عام 2020، أعلن سايلور أنه يمتلك شخصيًا 17,732 بيتكوين، قبل أن تبدأ شركته نفسها بتجميع كميات ضخمة أصبحت لاحقًا جزءًا من أكبر احتياطي مؤسسي للعملة في العالم.
لم يقتصر سلوك سايلور على الاستثمار، بل تحوّل إلى أحد أبرز الأصوات المدافعة عن البيتكوين في المؤتمرات والمقابلات، حتى أصبح يُشار إليه بوصفه "المبشّر الأكبر للبيتكوين".
يرى سايلور أن البيتكوين ليس مجرد أصل استثماري، بل نظام نقدي عالمي جديد، وقد بنى جزءًا كبيرًا من استراتيجيات شركته على هذا الأساس.
وبينما تُعد MicroStrategy لاعبًا مؤسسيًا، فإن سايلور نفسه حوت فردي ضخم، يحمل قناعة طويلة الأجل، ويُعد من أبرز ممثلي التبني المؤسسي للعملة.
اقرأ أيضًا: أفضل شركات تداول العملات الرقمية
في عالم البيتكوين، لا تقتصر الحيتان على الأفراد أو المؤسسات فقط، بل هناك بورصات تمثل جزءًا كبيرًا من المعروض الفعلي من البيتكوين. تحتفظ هذه المنصات بمحافظ باردة للعملات التي تخص العملاء، لكنها تُعد من بين أكبر الكيانات التي تتحكم بكميات ضخمة من البيتكوين.
تتصدر منصة Coinbase قائمة منصات تداول البيتكوين، حيث تم تحديد 874 ألف بيتكوين على السلسلة، نيابةً عن نفسها وعن العملاء الذين يحتفظون بها لدى المنصة. تشتهر Coinbase أيضًا باستثمار جزء من صافي دخلها في الأصول الرقمية، وتحتفظ بمبالغ معينة لأغراض التشغيل، أي لتلبية سحوبات العملاء في أي وقت. تمثل حيازتها نحو 4.11% من إجمالي معروض البيتكوين.
اقرأ أيضًا: كيفية شراء سهم كوين بيس Coinbase؟
تأتي Binance في المرتبة الثانية من حيث حجم البيتكوين المحتفظ به، إذ تمتلك حوالي 620 ألف بيتكوين. معظم هذه العملات تخص العملاء وليست ملكية خاصة بالمنصة، إذ تُخزن في المحافظ الباردة لتأمين الإيداعات وسحوبات المستخدمين. تشكل Binance نحو 3.11% من إجمالي البيتكوين المتاح في السوق.
منصة Upbit الكورية الجنوبية أيضًا من كبار حاملي البيتكوين، بحيازة تصل إلى 176 ألف بيتكوين. ومعظم هذه العملات تمثل إيداعات للعملاء وليست ملكًا خالصًا للمنصة، بينما تحتفظ Upbit بجزء صغير من البيتكوين لأغراض تشغيلية. وتسيطر الشركة على نحو 0.88% من المعروض الكلي للعملة الرقمية.
اقرأ أيضًا: توقعات أسعار البتكوين والعملات الرقمية 2026 – 2030
مع إطلاق صناديق البيتكوين الفورية (spot ETFs) في الولايات المتحدة منذ يناير 2024، دخلت عدد من الشركات الكبرى عالم البيتكوين من خلال صناديقها الاستثمارية. كشفت الأبحاث عن حجم البيتكوين الذي تحتفظ به هذه المؤسسات، ما يوضح قوة تأثيرها في السوق الرقمي.
تُعد بلاك روك من أكبر مصدّري صناديق ETF للبيتكوين، وتمتلك حوالي797 ألف بيتكوين. يعكس هذا الاستثمار التزامها بتوفير وصول آمن ومنظم للمستثمرين التقليديين إلى البيتكوين، مع هيكل تنظيمي متين واستراتيجية طويلة الأمد في الأصول الرقمية.
تمتلك Fidelity حوالي389 ألف بيتكوين في صندوقها Wise Origin، ما يجعلها ثاني أكبر حوت بيتكوين من صناديق ETF بعد BlackRock. يتيح هذا الصندوق للمستثمرين المؤسسيين فرصة الوصول المباشر إلى البيتكوين ضمن إطار تنظيمي موثوق.
تمتلك Grayscale حوالي224 ألف بيتكوين من خلال صندوقها GBTC، وهي شركة معروفة بإدارة الأصول الرقمية للمستثمرين. الأصول تحت وصايةCoinbase، موزعة عبر أكثر من 1,750 عنوانًا على السلسلة، مما يوضح حجم وتعقيد إدارة هذا الصندوق.
يمتلك صندوق Bitwise حوالي41 ألف بيتكوين. هذا المبلغ يمنحها تأثيرًا كبيرًا ضمن فئة صناديق ETF ويتيح للمستثمرين خيار الحصول على تعرض مباشر للبيتكوين من خلال جهة منظمة.
بعيدًا عن الأفراد والحكومات، هناك شركات خاصة وعامة تتحكم بكميات هائلة من البيتكوين، سواء لأغراض استثمارية أو تشغيلية. بعض هذه الشركات تستثمر بشكل استراتيجي في البيتكوين كجزء من ميزانيتها، بينما تستخدم أخرى العملات الرقمية لتسهيل عملياتها التشغيلية أو لتأمين الأصول الرقمية الخاصة بها.
تلعب هذه الشركات دورًا مهمًا في سوق البيتكوين، إذ يمكن لتحركاتها أن تؤثر على الأسعار والتقلبات اليومية، ويُنظر إليها أحيانًا كحيتان تؤثر على السيولة في السوق الرقمي العالمي.
شهد عام 2025 واحدًا من أكثر التحولات الجريئة في عالم الشركات العامة، حين قررت شركة مايكروستراتيجي إعادة تقديم نفسها للعالم تحت اسم جديد "ستراتيجي".
جاء هذا التغيير في فبراير 2025 ليعكس بوضوح المسار الذي اتخذته الشركة خلال السنوات الأخيرة، إذ ابتعدت تدريجيًا عن كونها شركة برمجيات تقليدية في قطاع استخبارات الأعمال، لتتحول إلى أكبر حاضنة ومشتري مؤسسي لعملة بيتكوين على الإطلاق، باحتياطي ضخم يتجاوز 630 ألف بيتكوين.
بحلول سبتمبر 2025 كانت الشركة قد عززت موقفها كأكبر جهة تمتلك بيتكوين عالميًا، بعد أن جمعت 632,457 بيتكوين. وبهذا الحجم، باتت الشركة تمتلك أكثر من 3٪ من إجمالي المعروض النهائي لبيتكوين الذي سيصدر على الإطلاق (21 مليون عملة).
لم يأتِ هذا المخزون الضخم من فراغ، بل جاء نتيجة الاستراتيجية التي تبنتها الشركة منذ عام 2020، حين قرر مايكل سايلور، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي، دمج البيتكوين في قلب سياسة خزينة الشركة، معتبرًا العملة الرقمية "حجر الأساس الجديد لحفظ القيمة" في عالم تتآكل فيه العملات الورقية بفعل التضخم.
وعلى الرغم من أن الشركة لا تزال تنتج برامج وتقدّم خدمات سحابية، إلا أن الجزء الأكبر من هويتها العامة أصبح مرتبطًا ببيتكوين.
وخلال مؤتمر الأرباح للربع الأول من 2024 شدد سايلور على أن اعتماد الشركة "لاستراتيجية البيتكوين" مكّنها من التفوق على شركات التكنولوجيا المنافسة بهامش ضخم يتراوح بين 10 و30 ضعفًا مقارنة بقطاع استخبارات الأعمال التقليدية.
لم يكن سايلور يخفي حماسه تجاه العملة؛ بل صرّح في أكثر من مناسبة بأنه، حرفيًا، كان يشتري 1000 دولار من بيتكوين كل ثانية في ذروة مراحل التراكم. كما كشف علنًا عن امتلاكه الشخصي 17,732 بيتكوين.
ينظر سايلور إلى بيتكوين باعتبارها أهم أصل لحفظ الثروة خلال القرن الحالي. ويرى أن المنافسة الحقيقية لبيتكوين ليست العملات الرقمية الأخرى، بل الأصول التقليدية مثل: الذهب، الأسهم، السندات والعقارات.
ويؤمن أن المؤسسات ستتسابق إلى بيتكوين خلال السنوات المقبلة، تمامًا كما حدث مع الإنترنت في التسعينيات.
تُعد شركة ماراثون ديجيتال القابضة واحدة من أبرز القوى الصاعدة في مشهد البيتكوين المؤسسي، حيث أصبحت خلال سنوات قليلة لاعبًا لا يمكن تجاهله في سوق التراكم طويل المدى للعملات الرقمية. فإلى جانب شركة "ستراتيجي"، برزت ماراثون كأحد أكبر الكيانات التي تمتلك بيتكوين ضمن خزينتها، معتمدة في ذلك على مزيج فريد من التعدين المباشر والاستثمار المالي المكثف.
بحلول يوليو 2025، أعلنت الشركة أنها تمتلك ما مجموعه 50,639 بيتكوين. لم يتحقق هذا الرصيد الضخم عبر التعدين فحسب، بل جاء نتيجة استراتيجية متعددة المسارات تجمع بين الإنتاج المباشر، وإعادة استثمار الإيرادات، إلى جانب شراء كميات من البيتكوين باستخدام تمويل مُهيكل حصلت عليه الشركة خلال السنوات الأخيرة.
ومن المثير للاهتمام أن ماراثون لم تبدأ رحلتها كشركة تعدين. فقد كانت في بداياتها شركة قابضة لبراءات الاختراع، وظهرت في بعض الأوقات بوصفها "متصيدة براءات اختراع". لكن مع صعود العملات الرقمية وارتفاع الاهتمام العالمي ببيتكوين، أعادت الشركة تشكيل هويتها بالكامل، ووجهت استثماراتها نحو بناء واحدة من أكبر عمليات التعدين في الولايات المتحدة. لم يكن هذا التحول الجذري مجرد تغيير نشاط، بل كان إعادة ولادة صنعت من ماراثون لاعبًا مؤثرًا في قلب الصناعة.
تسارعت خطط توسع الشركة بعد انقسام مكافآت البيتكوين في عام 2024 وهو الحدث الذي خفّض مكافأة التعدين إلى النصف وأجبر جميع الشركات العاملة في المجال على إعادة تقييم كفاءتها. بالنسبة لماراثون، كانت الاستجابة واضحة وحاسمة، وهي زيادة حجم الأسطول التشغيلي، تحسين كفاءة الطاقة، ورفع القدرة الإنتاجية لتعويض النقص في المكافآت. أعلنت الشركة خلال تلك السنة أنها تستهدف مضاعفة حجم عملياتها، في خطوة جريئة تهدف إلى ترسيخ حضورها كمُنتج رئيسي للبيتكوين، وضمان استمرار قدرتها على التراكم طويل الأجل.
وقد انعكست هذه الجهود بوضوح في نتائج الشركة المالية. ففي الربع الثاني من عام 2025 حققت ماراثون أعلى إيرادات ربع سنوية في تاريخها، بعدما شهدت زيادة بنسبة 64٪ في الإيرادات لتصل إلى 238,5 مليون دولار. منح هذا الأداء القوي الشركة دفعة إضافية للاستمرار في تنفيذ رؤيتها التوسعية، وأكد نجاح نموذجها الهجين الذي يجمع بين الإنتاج والاستثمار.
وفي إطار دعم خططها المستقبلية، جمعت ماراثون ما يقرب من 2 مليار دولار عبر سندات قابلة للتحويل، وهو مبلغ وظفته مباشرة في تعزيز خزينتها من البيتكوين وتمويل توسعات التعدين. ومع هذا المسار، أصبحت الشركة تتخذ شكلًا جديدًا في السوق، فلم تعد مجرد شركة تعدين تقليدية، بل باتت تجمع بين كونها مُنتجًا كبيرًا للبيتكوين، ومستثمرًا مؤسسيًا يحتفظ بالأصل الرقمي باعتباره خزينة استراتيجية للقيمة.
بهذا النهج، تثبت ماراثون أنها واحدة من أهم الحيتان المؤسسية في عالم البيتكوين، وأن حضورها المتنامي يعكس تحولًا أوسع يشهده قطاع الشركات العامة التي بدأت تنظر إلى البيتكوين ليس فقط كمصدر إيرادات، بل كعنصر أساسي في بناء الثروة طويلة الأجل.
تتوقع شركة Twenty One (XXI)بقيادة جاك مالرز، أن تمتلك 43,514 بيتكوين عند اكتمال معاملات اندماجها وبدء التداول العام. يأتي هذا التراكم الكبير في إطار استراتيجية واضحة تضع البيتكوين في صميم أعمال الشركة، بعيدًا عن أي نشاط تجاري غير مرتبط بالعملات الرقمية.
تخطط الشركة للإطلاق عبر اندماج مخطط مع شركة SPAC بالتعاون مع Cantor Equity Partners، بينما تعمل الشركة جنبًا إلى جنب مع كبرى الجهات الفاعلة في عالم العملات الرقمية، مثل Tether، ومنصة تداول العملات المشفرة Bitfinex، وشركة الاستثمار اليابانية SoftBank، لبناء خزينة بيتكوين قوية ومتنوعة.
ما يميز Twenty One (XXI)عن غيرها من الشركات هو تركيزها الكامل على البيتكوين، حيث لا تعتمد الشركة على تشغيل أعمال تقليدية بجانب العملات الرقمية لجمع البيتكوين في ميزانيتها العمومية، بل تضع استحواذ البيتكوين وخدماته في قلب نموذج أعمالها. تسعى الشركة من خلال هذا التركيز إلى استراتيجية طويلة الأمد، تهدف إلى جعل مفهوم التضخم غير ذي صلة، بدلاً من مجرد محاولة التفوق على التضخم كما تفعل بعض الشركات التقليدية.
تشكل شركة Bitcoin Standard Treasury، التي يقودها آدم باك أحد أوائل رواد البيتكوين، مثالًا آخر على الشركات التي تضع البيتكوين في صميم أعمالها. من المتوقع أن تُطلق الشركة أكثر من 30,000 بيتكوين عند الانتهاء من معاملات اندماج، خلال الربع الرابع من عام 2025.
يأتي هذا نتيجة اندماج بين الشركة وشركة كانتور إكويتي بارتنرز I، وهي شركة استحواذ ذات أغراض خاصة مرتبطة بشركة كانتور فيتزجيرالد. من خلال هذا التعاون، يساهم آدم باك والمساهمون المؤسسون بمبلغ 25,000 بيتكوين للشركة، بالإضافة إلى 5,021 بيتكوين أخرى عبر استثمار خاص في الأسهم العامة.
أوضح باك في بيان له أن هدف الشركة واضح، وهو تعظيم ملكية بيتكوين وتسريع تبني البيتكوين في العالم الحقيقي. وبالإضافة إلى المخزون الأولي، أعلنت الشركة أنها قد تجمع ما يصل إلى 1.5 مليار دولار لتمويل المزيد من مشتريات البيتكوين، وهو ما يعكس التزام الشركة باستراتيجية طويلة الأجل تؤكد دورها كلاعب رئيسي في السوق المؤسسي للعملات الرقمية.
تزداد حيازة الحكومات حول العالم لعملة البيتكوين، سواءً من خلال استراتيجيات مالية مدروسة أو عمليات مصادرة بارزة. اليوم، تضم بعض أكبر خزائن الدول مئات الآلاف من العملات، بقيمة تصل إلى مليارات الدولارات.
تُعد الولايات المتحدة صاحبة أكبر احتياطيات البيتكوين في العالم بما يقترب من 200,000 بيتكوين. يأتي جزء كبير من هذه الحيازة من عمليات مصادرة نفذتها جهات إنفاذ القانون، أبرزها عمليات مصادرة من أسواق الإنترنت المظلم مثل منصة طريق الحرير.
وفقًا للتقارير، استولى مكتب التحقيقات الفيدرالي على أكثر من 144,000 بيتكوين في عام 2013، فيما حُكم على مؤسس المنصة، روس أولبريخت، بالسجن مدى الحياة قبل أن يُعفى عنه في يناير 2025. تمثل هذه الحيازة جزءًا كبيرًا من القوة المالية الرقمية الأمريكية.
تأتي الصين في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، حيث تمتلك حوالي 190,000 بيتكوين. ورغم حظر التداول بالتجزئة للعملات الرقمية، احتفظت الصين بحيازات كبيرة من عمليات التعدين المصادرة وقضايا الاحتيال، ما جعلها لاعبًا رئيسيًا في أسواق البيتكوين العالمية.
تمتلك المملكة المتحدة حوالي61,245 بيتكوين من خلال مصادرات مرتبطة بأنشطة مثل غسيل الأموال والجريمة الرقمية.
تأتي هذه العملات بشكل رئيسي من عمليات إنفاذ القانون، ولم تُشترَ كجزء من استراتيجية مالية رسمية بعد. حتى الآن، لم تتخذ الحكومة البريطانية قرارًا واضحًا بشأن استخدامها أو بيعها.
تملك أوكرانيا احتياطيات كبيرة من البيتكوين تقدر بـ 46,351 بيتكوين، يُقال إنها مرتبطة بعمليات مصادرة أو نشاطات رقمية حكومية. تأتي هذه الحيازة ضمن استراتيجية لتعزيز السيولة الرقمية للحكومة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها.
رغم صعوبة معرفة الهوية الحقيقية لأكبر مالكي البيتكوين، يبقى تتبّع نشاطهم جزءًا أساسيًا لفهم حركة السوق. فهذه الكيانات تمتلك القوة الكافية لتوجيه الأسعار، وغالبًا ما تكون قراراتها مبنية على خبرة مالية كبيرة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.
وتساعد بعض أدوات متابعة الحيتان في إعطاء نظرة أولية على تحركات المحافظ الضخمة، خاصة عند انتقال كميات كبيرة من البيتكوين من وإلى البورصات، وهي إشارات يعتمد عليها المتداولون لتقدير مزاج السوق واتجاهه المحتمل.
ويكتسب هذا التتبّع قيمته لأن سلوك الحيتان عادة ما يتوافق مع خطط استثمارية واضحة، مما يجعله مؤشرًا مهمًا، وإن لم يكن قاطعًا، على ما قد يحدث لاحقًا في السوق.
رغم أهمية مراقبة هذه الكيانات، تبقى المهمة غامضة ومعقدة. فالبلوكتشين يمنح شفافية للسجلات، لكنه لا يكشف أسماء أصحاب المحافظ. وعليه، تظل هوية كثير من الحيتان غامضة، ومن الصعب معرفة ما إذا كانت المحفظة الكبيرة تعود لشخص واحد، مؤسسة، أو حتى جهة حكومية.
وتكمن إحدى أكبر الإشكاليات في احتمال التلاعب بالسوق؛ إذ أن الكمية الهائلة التي يمتلكونها تسمح لهم بتنفيذ صفقات ضخمة تُحدث قفزات أو هبوطًا حادًا في الأسعار. وقد تؤدي التحركات المنسّقة بين عدة حيتان إلى خلق اتجاهات مصطنعة تُضلل المتداولين الصغار.
وتبقى حادثة تيسلا مثالًا واضحًا على هشاشة السوق أمام الأخبار المتعلقة بالحيتان. فمجرد إشاعة خاطئة على تويتر حول بيع الشركة لاحتياطياتها من البيتكوين أدت إلى موجة بيع واسعة وانهيار في السوق، وهو درس يوضح أنه لا يجب الاعتماد على تحركات الحيتان وحدها كمؤشر رئيسي لاتجاه السوق.
وفي ظل هذه المخاطر، تعمل الجهات التنظيمية حول العالم على وضع قواعد أكثر وضوحًا لضبط السوق ومنع التلاعب. ومع ذلك، يبقى التحدي قائمًا: كيف يمكن خلق بيئة عادلة وشفافة دون الحد من الابتكار الذي يتميز به عالم العملات الرقمية؟
أصبح البيتكوين اليوم أحد أبرز الأصول الرقمية العالمية، ويشهد اعتمادًا واسعًا من قبل الأفراد والشركات والحكومات على حد سواء. ويعود جزء كبير من جاذبية البيتكوين إلى طبيعته اللامركزية، التي تمنع أي جهة من السيطرة الكاملة على الشبكة، مما يجعل أي محاولة للاستحواذ عليها أو التحكم فيها مكلفة جدًا وتكاد تكون مستحيلة، حتى بالنسبة لأكثر الجهات عزمًا وإصرارًا.
يتميز البيتكوين بحده الأقصى البالغ 21 مليون عملة، وهو عنصر أساسي في تصميمه يضمن بقائه أصلًا نادرًا وغير قابل للتضخم، إذ لا يمكن تعدين عملات إضافية لتقليل قيمته. ومع تقدير خسارة حوالي 3.7 مليون بيتكوين بسبب المحافظ غير القابلة للوصول، يكون إجمالي المعروض الفعلي أقل بكثير، ما يعزز من ندرة العملة وأهميتها الاستثمارية.
ويُشكل كبار حاملي البيتكوين، أو ما يُعرف بـ"حيتان البيتكوين"، جزءًا حيويًا من المشهد الرقمي. يشمل هؤلاء الحيتان الأفراد، الشركات، البورصات، وصناديق الاستثمار، وحتى الحكومات، وكل منهم يملك كميات ضخمة من العملات. يمكن أن تؤثر تحركات هذه الكيانات الكبيرة بشكل مباشر على أسعار السوق، وتوفر مؤشرات مهمة لفهم اتجاهات البيتكوين وتحركاته المستقبلية.
أصبح متابعة هؤلاء الحيتان أمرًا أساسيًا للمستثمرين والمحللين، إذ تكشف محافظهم عن تدفقات ضخمة وفرص وتحولات محتملة في السوق.
في النهاية، يمثل البيتكوين نموذجًا فريدًا للأصل الرقمي الذي يجمع بين الندرة، واللامركزية، والتأثير العالمي، ويستمر في جذب الاهتمام من مختلف القطاعات حول العالم، فيما يظل كبار حامليه قوة رئيسية تحدد ديناميكيات السوق وتوازناته.
حيتان البيتكوين هم الأفراد أو الكيانات التي تمتلك كميات ضخمة من البيتكوين، وعادةً ما يكون لحركتهم تأثير كبير على أسعار السوق بسبب حجم ممتلكاتهم الكبير.
تشمل قائمة كبار حاملي البيتكوين الأفراد مثل ساتوشي ناكاموتو، شركات عامة مثل ستراتيجي، بورصات مثل Coinbase وBinance، وحتى بعض الحكومات التي تمتلك البيتكوين من خلال مصادرات أو استثمارات مباشرة.
عندما تقوم حيتان البيتكوين بشراء أو بيع كميات كبيرة، يمكن أن يحدث تغير مفاجئ في العرض والطلب، ما يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض أسعار البيتكوين بشكل ملحوظ في السوق.
لا، معظم البيتكوين الذي تحتفظ به البورصات هي أصول العملاء، وليست ملكية خاصة للمنصة، إلا جزء صغير يُستخدم لأغراض تشغيلية أو استثمارية.
الحد الأقصى هو 21 مليون عملة، وهذا يضمن ندرة البيتكوين ويحميه من التضخم الناتج عن إصدار عملات إضافية، ما يعزز قيمته الاستثمارية على المدى الطويل.