80% تراجع بحركة الملاحة في هرمز.. مصافٍ آسيوية تدرس خفض التشغيل

تواجه شركات تكرير النفط في آسيا ضغوطًا متزايدة دفعتها إلى دراسة خفض معدلات التشغيل، في ظل اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وتصاعد التعقيدات المرتبطة بالشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما يهدد انسياب إمدادات الخام إلى الأسواق الآسيوية المعتمدة بشكل كبير على نفط الخليج.

ووفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات داخل القطاع، تبحث بعض كبرى شركات التكرير تقليص طاقتها التشغيلية بنسب تتراوح بين 20% و30%، بينما لا تزال عشرات ناقلات النفط عالقة في مياه الخليج العربي نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.

وتُعد الشركات الحكومية والكيانات الكبرى في الصين واليابان الأكثر عرضة لاتخاذ مثل هذه الخطوات، نظرًا لاعتمادها الواسع على واردات الخام من دول الخليج بموجب عقود طويلة الأجل.

وتعتمد اقتصادات آسيوية رئيسية مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان على الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز، حيث تستغرق الرحلات البحرية عادة ما بين 15 و30 يومًا للوصول إلى موانئ آسيا.

ويجعل هذا الإطار الزمني من الصعب تعويض أي نقص سريع بإمدادات بديلة من مناطق أبعد مثل الأميركيتين أو أوروبا أو أفريقيا، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية في تجارة الطاقة.

ومنذ تصاعد الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران وتحول المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع، شهدت حركة الملاحة في المضيق تباطؤًا حادًا.

حيث انخفضت بنحو 80% بحسب تقديرات جهات بحرية استشارية متعددة الجنسيات، في ظل تقارير عن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت سفنًا في المنطقة.

ويرى محللون في مؤسسات مالية دولية أن المصافي الآسيوية قد تضطر إلى تقليص نشاطها تحسبًا لاحتمال تعذر الحصول على خام الشرق الأوسط بالكميات المطلوبة.

مشيرين إلى أن البدائل القادمة من حوض الأطلسي ستكون أعلى تكلفة بكثير بسبب ارتفاع أجور الشحن، وهو ما قد يخلق مفارقة تتمثل في خفض الإنتاج رغم استمرار هوامش ربح قوية لمنتجات الوقود.

في الصين، تبدو المصافي المملوكة للدولة والمنشآت الساحلية الكبرى، إضافة إلى بعض شركات التكرير الخاصة العملاقة، أكثر تعرضًا لمخاطر الإمدادات مقارنة بالمصافي المستقلة الأصغر، وذلك لأنها تتجنب شراء النفط الإيراني والروسي.

ورغم أن الخام الإيراني يتعين عليه أيضًا عبور مضيق هرمز، فإن وجود كميات كبيرة منه مخزنة على متن ناقلات في المياه الآسيوية يوفر هامش أمان مؤقتًا.

وعادة ما تحتفظ المصافي بمخزونات من النفط الخام تكفي لفترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، لتأمين احتياجاتها في حال حدوث تأخيرات قصيرة الأجل.

وتشمل البدائل المحتملة إمدادات من دول شرق أوسطية يمكنها تحميل الشحنات خارج الخليج العربي، إضافة إلى تدفقات إقليمية من ماليزيا وفيتنام، فضلًا عن السحب من المخزونات التجارية في الصين وكوريا الجنوبية واليابان.

الأخبار الاقتصادية صورة المقال المميزة