اضطراب واسع في قطاع الطيران بعد الحرب بالشرق الأوسط وإلغاء آلاف الرحلات

تشهد صناعة الطيران العالمية حالة من الارتباك الكبير عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، إذ أدت التطورات العسكرية إلى موجة واسعة من إلغاء الرحلات الجوية، ما تسبب في اضطرابات حادة في حركة السفر الدولية.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الرحلات التي ألغيت منذ بداية التصعيد العسكري تجاوز 23 ألف رحلة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الطيران وشبكات النقل الجوي في المنطقة.

ومع تصاعد المخاوف الأمنية، سارعت العديد من شركات الطيران الكبرى إلى تعليق أو تمديد وقف رحلاتها إلى عدد من الوجهات في الشرق الأوسط.

فقد أعلنت كل من طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية تمديد تعليق بعض رحلاتها إلى دبي والدوحة.

في حين قررت شركات أوروبية بارزة مثل لوفتهانزا والخطوط الجوية الفرنسية وكيه إل إم إيقاف رحلاتها إلى عدة دول في الخليج إضافة إلى إسرائيل ولبنان نتيجة المخاطر المرتبطة بالمجال الجوي في المنطقة.

وتكشف بيانات شركة Cirium المتخصصة في تحليل بيانات الطيران أن أكثر من نصف الرحلات المقررة من وإلى الشرق الأوسط منذ 28 فبراير تم إلغاؤها، وهو ما يعادل نحو 4.4 مليون مقعد على متن الطائرات، في مؤشر واضح على حجم التأثير الذي خلفته الأزمة على قطاع الطيران.

وفي ظل هذا الوضع اضطرت بعض شركات الطيران إلى اتخاذ خطوات استثنائية لإعادة المسافرين العالقين إلى بلدانهم. فقد نظمت لوفتهانزا رحلات إجلاء عبر سلطنة عُمان.

بينما قامت إيروفلوت بتسيير رحلات خاصة من الإمارات العربية المتحدة إلى روسيا لإعادة المواطنين الذين تعطلت رحلاتهم بسبب إغلاق بعض المسارات الجوية.

وقد تسببت هذه الاضطرابات في معاناة كبيرة للمسافرين، حيث اضطر الكثير منهم إلى تغيير خطط سفرهم والانتقال برًا إلى مطارات في المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان بحثًا عن رحلات بديلة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن إنشاء ممرات جوية آمنة تسمح بتسيير ما يصل إلى 48 رحلة في الساعة، بهدف تقليل الضغط على حركة الطيران وإعادة تشغيل جزء من الرحلات تدريجيًا.

وعلى الرغم من هذه الظروف الصعبة، استمرت بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة في تشغيل عدد محدود من الرحلات.

فقد واصلت شركتا سبايس جيت وإنديغو تشغيل رحلات محدودة تربط الإمارات بكل من الهند والمملكة العربية السعودية، مع اتخاذ إجراءات تنظيمية واحترازية للتعامل مع الازدحام الكبير في المطارات.

ومن الناحية الاقتصادية، تشير التقديرات إلى أن موجة إلغاء الرحلات تسببت في خسائر مالية ملحوظة لقطاع السياحة والسفر.

فقد ألغى المسافرون الصينيون وحدهم أكثر من 77 ألف رحلة متجهة إلى الإمارات، وهو ما أدى إلى خسائر لا تقل عن 170 مليون دولار من الإنفاق السياحي، وفق ما أوضح Subramanya Bhat

من شركة China Trading Desk.

وتبرز هذه التطورات مدى تأثر قطاع الطيران بالأحداث الجيوسياسية، إذ يمكن لأي تصعيد إقليمي أن ينعكس سريعًا على حركة الطيران العالمية، ما يسبب تعطلاً واسعًا في شبكات النقل الجوي ويؤثر على خطط سفر ملايين الركاب حول العالم.

الأخبار الاقتصادية صورة المقال المميزة