الهجمات الإيرانية تشعل أسواق الطاقة.. وستاندرد تشارترد يرفع توقعات النفط
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رفعت مؤسسة ستاندرد تشارترد توقعاتها لأسعار النفط العالمية، بعد الهجمات الإيرانية الواسعة التي استهدفت إسرائيل وعدداً من دول الخليج، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن استقرار تدفقات الطاقة من المنطقة إلى الأسواق العالمية.
وبحسب تقديرات البنك، فقد أطلقت إيران أكثر من 500 صاروخ باليستي ونحو 2000 طائرة مسيّرة باتجاه عدة أهداف في المنطقة، ما أسفر عن مقتل ستة عسكريين أمريكيين في الكويت، إضافة إلى اعتراض صواريخ قرب قاعدة العديد الجوية، التي تُعد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، رفع محللو البنك توقعاتهم لسعر خام برنت خلال الربع الأول من عام 2026 إلى نحو 74 دولارًا للبرميل، مقارنة بتقديرات سابقة عند 62 دولارًا.
كما توقع البنك أن يبلغ متوسط سعر النفط خلال العام بأكمله قرابة 70 دولارًا للبرميل، مع الإشارة إلى أن الأسعار قد ترتفع أكثر إذا تصاعدت حدة الصراع أو تأثرت عمليات الإنتاج في الدول المنتجة بالمنطقة.
كما زادت المخاوف بشأن تدفقات النفط القادمة من العراق، بعد إغلاق بعض الحقول الرئيسية مثل حقل الرميلة، إلى جانب خفض الإنتاج في حقول أخرى نتيجة امتلاء مرافق التخزين ووصولها إلى طاقتها القصوى.
ويكتسب الوضع حساسية أكبر في ظل أهمية مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 31% من صادرات النفط الخام العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني في الممر المائي عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر في أسعار الطاقة.
وفي الوقت ذاته، شهدت تكاليف شحن ناقلات النفط العملاقة ارتفاعًا حادًا، حيث تجاوزت تكلفة نقل الخام من الشرق الأوسط إلى الصين مستوى 400 ألف دولار يوميًا، أي ما يعادل ضعف المعدلات التي كانت سائدة قبل اندلاع النزاع.
ويعزى ذلك إلى ارتفاع أقساط التأمين وبدلات المخاطر المرتبطة بتهديدات الألغام والصواريخ التي قد تستهدف السفن التجارية.
ورغم هذه الضغوط، لا تزال بعض البدائل اللوجستية توفر قدرًا من المرونة في حركة الإمدادات، مثل خط أنابيب الشرق–الغرب في السعودية الذي تصل طاقته إلى 5 ملايين برميل يوميًا، بالإضافة إلى خط الأنابيب الإماراتي الممتد إلى ميناء الفجيرة بطاقة تقارب 1.8 مليون برميل يوميًا، ما يسمح بتحويل جزء من الصادرات بعيدًا عن الممرات البحرية المهددة.
وفي موازاة ذلك، امتدت تداعيات الأزمة إلى أسواق الغاز الطبيعي المسال، بعد إعلان قطر للطاقة حالة القوة القاهرة في بعض العمليات، وهو ما أدى إلى تعطّل ما يقرب من 20% من إنتاج الغاز الطبيعي المسال عالميًا، الأمر الذي زاد من حدة التوتر في أسواق الطاقة الآسيوية والأوروبية.
وتعكس هذه التطورات حجم الهشاشة التي تعاني منها سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، في ظل اعتماد كبير على الشرق الأوسط كمصدر رئيسي للنفط والغاز.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، يتوقع محللون أن تبقى أسعار الطاقة عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا استمرت التوترات العسكرية أو توسع نطاقها في المنطقة.

المزيد من الاخبار

استقرار أسعار الواردات الأمريكية في يناير.. هل تستمر الضغوط التضخمية؟

اختبار جديد للاقتصاد العالمي.. صندوق النقد يحذر من تداعيات صراع الشرق الأوسط على الطاقة والتضخم

طلبات إعانات البطالة الأمريكية تفاجئ الأسواق… إشارات جديدة على قوة سوق العمل في الولايات المتحدة

ضوابط التصدير الأمريكية تدفع إنفيديا لإيقاف إنتاج رقائق الصين لدى TSMC

محكمة أمريكية تأمر بوقف احتساب الرسوم الجمركية الطارئة على الواردات

الصين توقف صادرات الديزل والبنزين لمواجهة تداعيات النزاع في الشرق الأوسط

تعريفات 15% تقترب.. بيسنت يعلن دخولها حيز التنفيذ الأسبوع الجاري
