قفزة النفط وصدمة الوظائف تهزان وول ستريت… هل يقترب شبح الركود التضخمي؟
تعرضت الأسهم الأميركية لضغوط ملحوظة في ختام تعاملات الأسبوع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع مؤشرات على تباطؤ سوق العمل الأميركي.
هذا المزيج من التطورات الاقتصادية والجيوسياسية خلق حالة من القلق في الأسواق المالية العالمية، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
فقد تراجع مؤشر S&P 500 بنحو 1.3% خلال جلسة الجمعة، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية منذ أكتوبر الماضي، وسط موجة بيع طالت عدداً من القطاعات الرئيسية، في مقدمتها القطاع المالي وشركات التكنولوجيا.
وجاءت هذه التراجعات في وقت تتزايد فيه الضبابية حول آفاق الاقتصاد الأميركي، خصوصاً بعد صدور بيانات التوظيف الأخيرة التي أظهرت ضعفاً غير متوقع في سوق العمل.
بيانات الوظائف تثير القلق بشأن قوة الاقتصاد الأميركي
أظهر تقرير التوظيف لشهر فبراير تراجعاً مفاجئاً في عدد الوظائف بالقطاعات غير الزراعية، حيث فقد الاقتصاد الأميركي نحو 92 ألف وظيفة، في واحدة من أكبر الانخفاضات منذ فترة ما بعد جائحة كورونا.
كما ارتفع معدل البطالة إلى نحو 4.4%، ما يعكس تباطؤاً نسبياً في سوق العمل الذي ظل لفترة طويلة أحد أهم مصادر قوة الاقتصاد الأميركي.
ويرى محللون أن هذا التراجع يعود إلى عدة عوامل، من بينها تأثير الإضرابات في بعض القطاعات، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية التي أثرت مؤقتاً على نشاط بعض الصناعات.
ومع ذلك، فإن اتساع نطاق تراجع التوظيف عبر عدد من القطاعات أثار مخاوف من أن الاقتصاد الأميركي قد يكون بصدد مرحلة تباطؤ أوسع.
ارتفاع أسعار النفط يعيد مخاوف التضخم
في الوقت نفسه، شهدت أسواق الطاقة ارتفاعاً حاداً في الأسعار، إذ تجاوز سعر النفط الأميركي مستوى 90 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وخاصة مع اتساع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران وإغلاق مضيق هرمز الذي يعتبر الشريان الرئيسي لعبور ناقلات النفط، حيث يعبر من خلاله خُمس شاحنات النفط في العالم.
وأعاد هذا الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة إلى الواجهة مخاوف التضخم، إذ تؤثر أسعار النفط بشكل مباشر في تكاليف النقل والإنتاج، ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.
ويرى اقتصاديون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعقّد مهمة البنوك المركزية حول العالم، خصوصاً في وقت لم تنجح فيه بعد في إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة.
الفيدرالي في موقف معقد
وضعت هذه التطورات صانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة معقدة. فمن ناحية، يشير ضعف سوق العمل إلى احتمال الحاجة إلى تخفيف السياسة النقدية لدعم النشاط الاقتصادي.
ومن ناحية أخرى، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى التريث قبل اتخاذ أي خطوات نحو خفض أسعار الفائدة.
ويرى بعض الخبراء أن هذا المزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم المحتمل قد يعيد إلى الواجهة مخاطر ما يعرف بالركود التضخمي، وهي الحالة التي يتزامن فيها تباطؤ النشاط الاقتصادي مع استمرار ارتفاع الأسعار.
اضطرابات في قطاع الائتمان الخاص
إلى جانب هذه العوامل، تزايدت المخاوف في الأسواق بشأن قطاع الائتمان الخاص، الذي شهد توسعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة مع توجه الشركات إلى مصادر تمويل بديلة خارج النظام المصرفي التقليدي.
وقد أثار قرار شركة بلاك روك تقييد عمليات السحب من أحد صناديق الائتمان الخاصة لديها موجة من القلق بين المستثمرين، ما أدى إلى تراجع سهم الشركة بشكل حاد، وضغط على القطاع المالي بشكل عام.
ويرى بعض المحللين أن أي اضطرابات في هذا القطاع قد يكون لها تأثير أوسع على أسواق التمويل، خاصة في ظل ارتفاع مستويات الدين لدى الشركات عالمياً.
تراجع أسهم التكنولوجيا والعملات الرقمية
كما تعرض قطاع التكنولوجيا لضغوط إضافية بعد تقارير عن إلغاء خطط لتوسيع مراكز بيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في ولاية تكساس من قبل شركتي Oracle وOpenAI، وهو ما أثر سلباً على أسهم شركات الرقائق وصناعة أشباه الموصلات.
وفي الوقت نفسه، شهدت سوق العملات الرقمية تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت قيمة البيتكوين مع تزايد توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
مستقبل الأسواق بين التضخم وتباطؤ النمو
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الأسواق العالمية قد تدخل مرحلة أكثر تقلباً خلال الفترة المقبلة، مع تزايد التحديات أمام صانعي السياسات الاقتصادية.
فمن جهة، قد يؤدي ضعف سوق العمل إلى زيادة الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. ومن جهة أخرى، قد يحد ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية من قدرة البنك المركزي على اتخاذ مثل هذه الخطوة بسرعة.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى محللون أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي بيانات اقتصادية جديدة، سواء كانت مرتبطة بالتضخم أو بالنمو أو بسوق العمل.
إذ ستلعب هذه المؤشرات دوراً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية الأميركية واتجاهات الأسواق العالمية خلال الأشهر المقبلة.

المزيد من الاخبار

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا 6/3: صدمة النفط تضرب الأسواق العالمية.. خسائر في وول ستريت وتقلبات واسعة بالأسواق

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 5/3: الأسواق تستعيد توازنها… صعود الأسهم والذهب والنفط مقابل تراجع الدولار

يو بي إس تحذر: النفط قد يتجاوز 100 دولار إذا طال إغلاق مضيق هرمز

تصاعد مخاطر الحرب يهدد بإخراج ملايين البراميل من السوق.. ومضيق هرمز في قلب العاصفة

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 4/3: وول ستريت تتماسك بعد هبوط حاد… الأسواق تقلص خسائرها وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يضغط على أسواق الطاقة والبنوك والشحن

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 3/3: الأسواق تحت ضغط الحرب: صعود قوي للنفط والذهب وتباين في وول ستريت
