من ذروة التفاؤل إلى مفاجأة الهبوط: الأسواق تدفع ثمن تجاهل المخاطر

شهد التراجع الحاد والمفاجئ الذي أصاب أسواق الأسهم هذا الأسبوع صدمة واسعة بين المستثمرين، خصوصًا أنه جاء في وقت كانت فيه المعنويات عند مستويات تفاؤل مرتفعة للغاية.

فقد كشف استطلاع حديث أجراه بنك أوف أميركا Bank of American Corp ، قبل تصاعد التوترات المرتبطة بغرينلاند خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن مديري الصناديق الاستثمارية كانوا الأكثر تفاؤلا منذ يوليو 2021.

بينما تراجعت مستويات التحوط ضد أي تصحيح محتمل في أسواق الأسهم إلى أدنى مستوياتها خلال ثماني سنوات.

ووفقًا لنتائج الاستطلاع، أشار صافي 38% من المشاركين في مسح شهر يناير إلى توقعاتهم بنمو اقتصادي عالمي أقوى، وهو ما يمثل قفزة ملحوظة مقارنة بالشهر السابق بحسب مذكرة بحثية أعدها فريق من الاستراتيجيين بقيادة مايكل هارتنيت

وفي الوقت ذاته، انخفضت حيازات السيولة النقدية لدى مديري الصناديق إلى مستويات قياسية منخفضة، بينما ارتفعت مخصصات الأسهم إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2024، مع تسجيل 48% من المشاركين أوزانا زائدة في الأسهم.

هذا الإقبال الكبير على الأسهم، إلى جانب تراجع السيولة، أدى إلى ارتفاع مؤشر المعنويات في الاستطلاع إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات.كما دفع مؤشر الثور والدب التابع لبنك أوف أميركا إلى دخول منطقة «التفاؤل المفرط (Hyper-Bull) ، وهي إشارة تاريخية تدل على أن الأسواق قد تكون بحاجة إلى زيادة مستويات التحوط والاتجاه نحو الأصول الآمنة.

غير أن المفارقة تمثلت في أن الواقع كان معاكسًا تمامًا لهذه التحذيرات، إذ أفاد نحو نصف المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا يمتلكون أي أدوات حماية ضد هبوط حاد محتمل في أسواق الأسهم، وهو أعلى مستوى لغياب التحوط منذ عام 2018.

وفي هذا السياق، علّق مايكل هارتنيت قائلًا إن انخفاض مستويات التحوط لا يشكل خطرًا كبيرًا في بيئة تسودها المفاجآت الإيجابية، لكنه يصبح بالغ الخطورة عندما تتحول تلك المفاجآت فجأة إلى أحداث سلبية ذات تأثير واسع.

وبالفعل، اصطدم المستثمرون بإحدى هذه المفاجآت خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد انتهاء فترة إجراء الاستطلاع، عندما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، على خلفية معارضتها لمطلبه بأن تقوم الدنمارك بتسليم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

هذا التصعيد أعاد إلى الواجهة مخاوف الحرب التجارية، وأدى إلى تراجع شهية المخاطرة في الأسواق، حيث انخفضت الأسهم الأوروبية خلال اليومين الماضيين، كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية قبيل استئناف التداولات النقدية بعد عطلة يوم الاثنين.

وأظهر الاستطلاع أيضًا تحولا في طبيعة المخاطر التي يقلق منها المستثمرون، إذ تصدرت الصراعات الجيوسياسية قائمة التهديدات التي تواجه الأسواق المالية للمرة الأولى منذ أكتوبر 2024، متقدمة على المخاوف المتعلقة بإمكانية تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، والتي تراجعت إلى المرتبة الثانية.

يُذكر أن استطلاع بنك أوف أميركا أجري خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 15 يناير، وشمل 196 مشاركا من مديري الصناديق الذين يديرون أصولًا إجمالية تُقدَّر بنحو 575 مليار دولار، ما يمنحه وزنًا كبيرًا في قياس توجهات المستثمرين العالميين ومعنوياتهم تجاه الأسواق المالية.

أخبار الأسهم صورة المقال المميزة