النفط يتراجع بقوة مع تصاعد رهانات التهدئة في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما اتجهت الأسواق إلى جني الأرباح وإعادة تقييم المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وسط ترقب حذر لنتائج المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تمهد لخفض حدة التوترات في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وهبط خام برنت بنحو 3.12% ليصل إلى مستوى 96.47 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.88% ليسجل نحو 90.25 دولارًا للبرميل، بعد موجة ارتفاعات قوية شهدتها أسعار النفط خلال الجلسة الماضية نتيجة تصاعد المخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية.

ويعكس هذا التراجع تغيرًا نسبيًا في معنويات المستثمرين، مع تنامي الآمال بإمكانية احتواء التصعيد في منطقة الخليج وعودة الاستقرار التدريجي إلى حركة التجارة والطاقة، خاصة مع ورود تقارير تفيد بعبور عدد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، ما عزز التوقعات بإمكانية استمرار تدفق الإمدادات دون تعطلات واسعة.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي اضطرابات في حركة الملاحة داخله تنعكس سريعًا على أسعار النفط والأسواق المالية العالمية.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر شديد مع التطورات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، بعد الضربات الأمريكية الأخيرة قرب مضيق هرمز، والتي اعتبرتها إيران تصعيدًا مباشرًا وانتهاكًا للتفاهمات القائمة، بينما أكدت الولايات المتحدة أن التحركات العسكرية جاءت في إطار إجراءات دفاعية لحماية الملاحة الدولية.

كما يترقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة بشأن مستقبل العقوبات الأمريكية على إيران، واحتمالات زيادة الصادرات النفطية الإيرانية في حال التوصل إلى تفاهمات أوسع بين الطرفين، وهو ما قد يساهم في تعزيز المعروض العالمي من الخام ويضغط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تظل المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية قائمة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط، إلى جانب التوترات المرتبطة بمسارات الشحن البحري وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، وهو ما يمنع أسعار النفط من التراجع الحاد حتى الآن.

ويرى محللون أن تحركات النفط خلال الفترة الحالية ستظل شديدة الحساسية تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة، في وقت تحاول فيه الأسواق الموازنة بين مخاطر تعطل الإمدادات من جهة، واحتمالات التهدئة وتحسن تدفقات الطاقة من جهة أخرى.