كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء العمل على الصياغة النهائية للاتفاق التجاري الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا مع الهند، في خطوة تهدف إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى التزامات مكتوبة قابلة للتنفيذ.
وأكد الممثل التجاري الأمريكي، جيمسون جرير، أن الجانبين قطعا شوطًا متقدمًا في تحديد ملامح الاتفاق، الذي يُتوقع أن يُحدث تحولًا ملموسًا في العلاقات التجارية بين البلدين.
وأوضح جرير أن الاتفاق ينص على إلغاء الرسوم الجمركية الهندية المفروضة على السلع الصناعية الأمريكية، والتي تبلغ حاليًا نحو 13.5%، لتصبح صفرًا، مع منح الهند مرونة في الإبقاء على بعض القيود الحمائية المتعلقة بالواردات الزراعية الحساسة.
وفي المقابل، ستواصل واشنطن مساعيها لفتح مزيد من القطاعات الزراعية الهندية أمام المنتجات الأمريكية، رغم استمرار القيود على سلع رئيسية مثل الأرز ولحوم الأبقار وفول الصويا ومنتجات الألبان، التي لم تشملها الهند ضمن اتفاقها الأخير مع الاتحاد الأوروبي.
وأشار جرير إلى أن الاتفاق سيتضمن خفض الرسوم الجمركية الهندية إلى الصفر على مجموعة واسعة من السلع الأمريكية، من بينها المكسرات والنبيذ والمشروبات الروحية، إضافة إلى الفواكه والخضروات، ما يعزز فرص وصول هذه المنتجات إلى السوق الهندية الواسعة.
وفي المقابل، ستقوم الولايات المتحدة بتقليص الرسوم المفروضة على معظم السلع الهندية من 50% إلى نحو 18%.
وبيّن الممثل التجاري الأمريكي أن هذا التخفيض يأتي في ضوء الارتفاع الكبير في الفائض التجاري للهند مع الولايات المتحدة، والذي بلغ 53.5 مليار دولار خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من عام 2025، مقارنة بـ 45.8 مليار دولار خلال عام 2024 بالكامل، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي، ما يعكس تسارع وتيرة التبادل التجاري بين البلدين.
كما أشار جرير إلى التوصل لتفاهمات بشأن العوائق الفنية أمام التجارة، لا سيما في القطاعات التي لم تعتمد فيها الهند المعايير الأمريكية.
وأكد أن الولايات المتحدة تثق بجودة وسلامة منتجاتها، وأن الاتفاق يتضمن آلية للاعتراف بالمعايير الأمريكية، مع ترك المجال للهند لاستكمال إجراءاتها السياسية الداخلية لاعتمادها رسميًا، وهو ما من شأنه فتح سوق يزيد عدد سكانه على مليار نسمة أمام الصادرات الأمريكية.
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح جرير أن الهند بدأت منذ أواخر العام الماضي تقليص اعتمادها على النفط الروسي، في إطار تنويع مصادرها، وزيادة وارداتها من الولايات المتحدة وفنزويلا.
واختتم بالتأكيد على أن موعد بدء تطبيق التخفيضات الجمركية لم يُحدَّد بعد، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على استكمال الوثائق، وأن تفاصيل الاتفاق أصبحت واضحة من وجهة النظر الأمريكية.





