يتجه الاتحاد الأوروبي نحو تصعيد جديد في أدواته العقابية ضد موسكو، عبر خطة تستهدف هذه المرة قطاع الأصول الرقمية بشكل مباشر.
فبحسب ما كشفته صحيفة Financial Times، تدرس المفوضية الأوروبية فرض حظر شامل على جميع معاملات العملات المشفرة التي تربط أطرافًا داخل الاتحاد الأوروبي بأي مزود خدمات أصول رقمية مقره روسيا.
ويأتي هذا التوجه ضمن الحزمة العشرين من العقوبات منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، في محاولة لإغلاق مسارات مالية بديلة يُعتقد أنها استُخدمت للالتفاف على القيود التقليدية.
ويختلف المقترح الجديد جذريًا عن الإجراءات السابقة التي ركزت على استهداف منصات أو محافظ محددة، إذ يسعى هذه المرة إلى قطع أي قناة تعامل رقمية ذات صلة بروسيا، سواء كانت عبر شركات أو أفراد.
ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن العملات المشفرة، إلى جانب العملات المستقرة وأنظمة الدفع الرقمية، وفرت أدوات لنقل القيمة عبر الحدود بعيدًا عن أعين النظام المصرفي التقليدي، ما استدعى تشديد الرقابة وفرض قيود أكثر إحكامًا.
في المقابل، يشهد قطاع الكريبتو داخل روسيا تحركات معاكسة تعكس مسارًا نحو التنظيم المؤسسي بدل الانكماش.
فقد أطلقت شركة الوساطة الروسية Finam صندوقًا استثماريًا يركز على عمليات تعدين العملات المشفرة على نطاق صناعي، مستفيدًا من منشآت تعمل بالغاز الطبيعي في مناطق مثل موردوفيا، وتم تسجيل الصندوق لدى Bank of Russia.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي موسكو لإضفاء طابع قانوني ومنظم على أنشطة التعدين، بعد تعديلات تشريعية حديثة دعمت هذا القطاع.
وتراهن روسيا على ميزاتها التنافسية، وعلى رأسها وفرة موارد الطاقة وتكاليفها المنخفضة نسبيًا، إضافة إلى المناخ البارد الذي يقلل من تكاليف التبريد، ما يعزز قدرتها على ترسيخ موقعها كمركز عالمي لتعدين العملات المشفرة.
كما تتيح أدوات الاستثمار المهيكلة للمستثمرين المحليين فرصة الانخراط في إنتاج الأصول الرقمية دون الحاجة إلى امتلاك العملات المشفرة مباشرة، وهو نموذج يُنظر إليه أوروبيًا باعتباره منفذًا محتملاً للالتفاف على العقوبات، الأمر الذي يفسر تشدد بروكسل في تحركاتها الأخيرة.







.webp)