أزمة الشرق الأوسط تدفع الفلبين نحو النفط الروسي لتعويض الإمدادات

اتجهت الفلبين إلى تعزيز وارداتها من النفط الروسي في خطوة تعكس تحولات ملحوظة في خريطة الطاقة العالمية، وذلك بعد تعطل إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط نتيجة التوترات الجيوسياسية الأخيرة.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة “بيترون كورب”، وهي شركة التكرير الوحيدة في البلاد، إتمام صفقة لشراء نحو 2.5 مليون برميل من النفط الخام الروسي في 24 مارس، في محاولة لتأمين احتياجاتها من المواد الخام وضمان استقرار عملياتها التشغيلية.

وأوضحت الشركة أن هذه الشحنة ستساهم في دعم مخزوناتها الاستراتيجية من النفط حتى يونيو 2026، مما يمنحها هامشًا أكبر من المرونة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة حالة من عدم اليقين، مدفوعة باضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار النفط، وهو ما يدفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل سريعة لتأمين احتياجاتها.

كما كشفت “بيترون” أنها فقدت نحو 4 ملايين برميل من النفط القادم من الشرق الأوسط خلال فترة لا تتجاوز ثمانية أيام، وهو ما يعكس حجم الاضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل المخاطر المتزايدة التي تهدد الممرات الحيوية لنقل الطاقة مثل مضيق هرمز.

هذا النقص الحاد أجبر الشركة على التحرك سريعًا نحو مصادر بديلة، وعلى رأسها النفط الروسي الذي لا يزال متاحًا بأسعار تنافسية نسبيًا مقارنة بغيره من الإمدادات.

وفي ظل استمرار الأزمة، لم تستبعد الشركة زيادة مشترياتها من النفط الروسي خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط أو تفاقمت، وهو ما قد يعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية.

ويعكس هذا التوجه تحولًا أوسع لدى بعض الدول الآسيوية التي باتت أكثر استعدادًا لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على منطقة واحدة، تفاديًا للمخاطر الجيوسياسية.

بشكل عام، تسلط هذه التطورات الضوء على مدى حساسية أسواق الطاقة لأي اضطرابات سياسية، حيث لم تعد الإمدادات مستقرة كما في السابق، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بتوازنات القوى العالمية، ما يدفع الشركات والدول إلى تبني استراتيجيات أكثر مرونة لتأمين احتياجاتها من النفط في بيئة تتسم بالتقلب وعدم اليقين.

الأخبار الاقتصادية صورة المقال المميزة