جوجل وكوريا الجنوبية تطلقان أول مركز عالمي للذكاء الاصطناعي في سيول لتعزيز الابتكار والتقنيات المتقدمة

في خطوة تعكس تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا، أعلنت كوريا الجنوبية عن شراكة استراتيجية مع جوجل لإنشاء منشأة متخصصة في الذكاء الاصطناعي داخل العاصمة سيول، بهدف دعم الابتكار وتعزيز التعاون بين الشركة العملاقة والكوادر المحلية من مهندسين وشركات ناشئة.

وجاء هذا الإعلان عقب لقاء جمع رئيس كوريا الجنوبية لي جي ميونج مع ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل ديبمايند.

حيث تم توقيع مذكرة تفاهم رسمية بين وزارة العلوم الكورية والشركة لبدء تنفيذ المشروع، في خطوة تعكس التوجه نحو ترسيخ موقع البلاد كمركز عالمي للتقنيات المتقدمة.

وبحسب التصريحات الرسمية، طلبت الحكومة الكورية من جوجل إرسال عدد من مهندسيها من الولايات المتحدة — لا يقل عن 10 خبراء — للعمل داخل الحرم الجديد، في مسعى لنقل الخبرات وتعزيز التفاعل المباشر مع البيئة التقنية المحلية، بينما أبدى هاسابيس استعدادًا لدراسة هذا المقترح.

ومن المتوقع أن يمثل هذا الحرم نقلة نوعية، إذ وصفه المسؤولون بأنه سيكون الأول من نوعه عالميًا بالنسبة لجوجل، ما يعكس أهمية السوق الكورية في استراتيجية الشركة المستقبلية بمجال الذكاء الاصطناعي.

وخلال المناقشات، لم يقتصر الحديث على الجوانب التقنية فقط، بل امتد ليشمل التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة.

حيث أشار الرئيس الكوري إلى ضرورة التفكير في سياسات جديدة مثل تطبيق حد أدنى للدخل الأساسي، تحسبًا للتغيرات في سوق العمل نتيجة التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

من جهته، أعرب هاسابيس عن تطلعه لأن يسهم المشروع في إعداد جيل جديد من الكفاءات، من خلال توفير برامج تدريبية متقدمة وفرص تدريب عملي داخل المركز، بما يعزز من جاهزية المواهب لمتطلبات المستقبل.

كما كشفت جوجل ديبمايند عن رغبتها في توسيع نطاق التعاون مع عمالقة الصناعة في كوريا الجنوبية، مثل سامسونج وإس كيه هاينيكس، إلى جانب شركات كبرى أخرى مثل هيونداي وإل جي، بهدف إطلاق مشاريع مشتركة تعزز من الابتكار الصناعي والتكنولوجي.

ووصف هاسابيس كوريا الجنوبية بأنها بيئة صناعية متكاملة تمتلك مقومات قوية في مختلف مجالات الذكاء الاصطناعي، بدءًا من صناعة الرقائق الإلكترونية وصولًا إلى تقنيات الروبوتات.

واستعاد هاسابيس إحدى المحطات المفصلية في تاريخ الذكاء الاصطناعي، وهي المواجهة الشهيرة بين نظام ألفا جو واللاعب الكوري لي سيدول، والتي شكلت نقطة تحول رئيسية في تطور هذا المجال، وأسهمت في تمهيد الطريق لابتكارات لاحقة، من بينها نظام ألفافولد المتخصص في التنبؤ بهياكل البروتينات.