سجل مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي تراجعًا ملحوظًا خلال شهر يناير الجاري، في إشارة سلبية فاجأت الأسواق، بعدما جاءت القراءة أقل بكثير من التوقعات.
ووفقًا للبيانات الصادرة اليوم الثلاثاء عن مؤسسة كونفرنس بورد، بلغ المؤشر مستوى 84.5 نقطة، مقارنة بتوقعات الأسواق التي رجحت تسجيله نحو 90.6 نقطة، ما يعكس ضعفًا واضحًا في معنويات المستهلكين داخل الولايات المتحدة.
وأظهرت البيانات أيضًا أن قراءة شهر ديسمبر الماضي كانت قد سجلت 89.1 نقطة، قبل أن تتم مراجعتها لاحقًا بالرفع إلى 94.2 نقطة، وهو ما يبرز حجم التراجع الحاد الذي شهده المؤشر خلال يناير.
ويشير هذا الانخفاض إلى تزايد المخاوف لدى الأسر الأمريكية بشأن الأوضاع الاقتصادية المستقبلية، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وتكاليف المعيشة وأسعار الفائدة المرتفعة.
ويُعد مؤشر ثقة المستهلك من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تحظى بمتابعة واسعة من قبل المستثمرين وصناع القرار، نظرًا لكونه يعكس مدى استعداد الأسر للإنفاق، وهو عامل رئيسي في دعم النشاط الاقتصادي، حيث يمثل الاستهلاك نحو ثلثي حجم الاقتصاد الأمريكي.
في المقابل، فإن تراجع ثقة المستهلك قد يشكل ضغطًا على وتيرة النمو الاقتصادي، ويؤثر سلبًا على توقعات المستثمرين بشأن أداء الاقتصاد خلال الفترات المقبلة.
كما قد يدفع هذا التراجع صناع السياسات الاقتصادية إلى توخي مزيد من الحذر عند تقييم مسار السياسة النقدية، خاصة في ظل التوازن الدقيق بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
وعلى صعيد تفاعل الأسواق، سادت حالة من الحذر عقب صدور البيانات، حيث أشار محللون إلى أن استمرار ضعف ثقة المستهلك أو بقائها عند مستويات منخفضة قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مبررًا للاستمرار في سياسته النقدية المشددة لفترة أطول.
ويأتي ذلك في إطار سعي البنك المركزي للسيطرة على معدلات التضخم، مع محاولة تجنب إلحاق ضرر كبير بزخم التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة.







