عوائد السندات الأمريكية تتباين وسط تضخم ساخن وغموض بشأن قرار الفيدرالي

تباينت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الجمعة، مع محاولة المستثمرين الموازنة بين بيانات تضخم قوية أعادت المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية، وبين تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش الذي امتنع عن إعطاء إشارة واضحة بشأن قرار الفائدة المرتقب.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بنحو 3 نقاط أساس إلى 5.119%، كما صعد عائد السندات لأجل 30 عامًا بالمقدار نفسه إلى 5.457%، بينما استقر العائد على السندات لأجل عامين قرب 4.749%.

وتتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين، إذ يؤدي تراجع الطلب على السندات إلى ارتفاع العوائد، بينما يدفع الإقبال عليها أسعارها للصعود والعوائد للانخفاض.

وجاءت التحركات بعد أسبوع حافل ببيانات التضخم الأمريكية التي تجاوزت توقعات الأسواق، إذ أظهرت بيانات أسعار المنتجين ارتفاع المؤشر بنسبة 1.3% على أساس شهري خلال سبتمبر، وهي أكبر زيادة في نحو أربع سنوات ونصف، بينما قفز المعدل السنوي إلى 6.3% من 5.4% في أغسطس.

وبحسب رويترز، كان ارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما البنزين والديزل، من أبرز العوامل التي دفعت تكاليف المنتجين إلى الصعود.

وسبقت ذلك بيانات أسعار المستهلكين التي أظهرت ارتفاع التضخم بنسبة 0.6% على أساس شهري و3.7% على أساس سنوي خلال سبتمبر، متجاوزًا توقعات الأسواق للقراءة السنوية البالغة 3.6%، وهو ما أعاد تسليط الضوء على صعوبة عودة التضخم سريعًا نحو مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

ورغم قوة بيانات الأسعار، تلقت سوق السندات بعض الدعم خلال الأيام الماضية مع زيادة الطلب على الأصول الآمنة نتيجة الاضطرابات التي شهدها قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأشارت رويترز إلى أن موجة البيع في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي دفعت جزءًا من المستثمرين إلى التحول نحو السندات الحكومية، وهو ما ساعد على تهدئة العوائد بعد ارتفاعها إلى مستويات تاريخية خلال الأسابيع الأخيرة.

وتتجه الأنظار الآن إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية أكتوبر، خاصة أن البيانات الأخيرة تعطي البنك المركزي مبررات للحفاظ على موقف متشدد، في وقت لا تزال فيه الأسواق تميل إلى استبعاد رفع فوري للفائدة.

وبحسب رويترز، امتنع كيفن وارش عن إعطاء أي تلميح مباشر بشأن القرار المقبل، مؤكدًا أن البنك المركزي سيواصل الاعتماد على البيانات ولن يحسم موقفه من الاجتماعات المقبلة مسبقًا. كما أشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي والعالمي أظهرا قدرة ملحوظة على الصمود رغم ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.