مفارقة صادمة في أسواق الطاقة.. الغاز الأمريكي ينهار إلى ما دون الصفر بينما العالم يواجه شحًا حادًا!

منذ ساعة
Arincen
تقارير

يشهد قطاع الطاقة العالمي حالة غير مسبوقة من الاختلال، حيث تتباين أوضاع العرض والطلب بشكل حاد بين المناطق، في مشهد يعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.

ففي الوقت الذي تسعى فيه دول عدة لتأمين احتياجاتها من الغاز وسط توترات جيوسياسية متصاعدة، تعاني مناطق إنتاج رئيسية في الولايات المتحدة، وتحديدًا غرب تكساس، من فائض ضخم في المعروض دفع الأسعار إلى مستويات سلبية غير مسبوقة.

في قلب هذه الأزمة، يقف مركز واها لتداول الغاز في حوض برميان، الذي يمثل نحو ربع إنتاج الغاز الأمريكي، حيث تراجعت أسعار التسليم الفوري إلى ما دون الصفر.

هذا يعني أن المنتجين باتوا يدفعون للمشترين مقابل التخلص من الغاز، في ظل محدودية قدرة خطوط الأنابيب على نقل الإمدادات إلى الأسواق.

وقد سجلت الأسعار هناك أدنى متوسط أسبوعي في تاريخها، مع تداولات وصلت إلى نحو -9.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وسط توقعات بمزيد من الانخفاض.

ويرتبط هذا التراجع الحاد بزيادة إنتاج النفط في المنطقة، حيث يتم استخراج النفط والغاز معًا. ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة التوترات، خاصة مع إيران، تواصل شركات الحفر تعزيز الإنتاج للاستفادة من العوائد المرتفعة.

إلا أن نقص البنية التحتية لنقل الغاز يحول هذا الفائض إلى عبء، ما يخلق مفارقة لافتة بين وفرة الإنتاج وعجز التوزيع.

وفي ظل هذه الظروف، يجد المنتجون أنفسهم أمام خيارين كلاهما مكلف: إما تقليص الإنتاج النفطي — وهو خيار غير مفضل في ظل الأسعار المرتفعة — أو اللجوء إلى حرق فائض الغاز، وهي العملية المعروفة باسم "flaring".

وتشير البيانات إلى أن عمليات الحرق في تكساس ارتفعت هذا العام إلى أعلى مستوياتها الموسمية خلال خمس سنوات، وفق تقديرات محللين في إنرجي أسبكتس.

وعلى النقيض تمامًا، تشهد الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا، ارتفاعًا حادًا في أسعار الغاز، مدفوعًا بتعطل الإمدادات عقب الهجوم على منشآت الغاز في قطر، والتي تُعد من أكبر مراكز تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.

هذا التباين الحاد بين الأسواق يسلط الضوء على الخلل الهيكلي في منظومة الطاقة، حيث لا تكمن المشكلة في نقص الموارد بقدر ما تكمن في ضعف البنية التحتية وسلاسل النقل.

ورغم الخسائر التي يتكبدها المنتجون من الغاز، لا يزال إنتاج حوض برميان مجديًا اقتصاديًا، إذ تعوض مكاسب النفط المرتفعة تلك الخسائر.

ومع ذلك، يحذر محللون من أن استمرار أعمال صيانة خطوط الأنابيب خلال الفترة المقبلة قد يزيد من الضغوط على الأسعار، ويدفعها إلى مستويات أكثر سلبية، ما يعمّق التحديات أمام قطاع الطاقة الأمريكي.

في المجمل، يكشف هذا المشهد عن تناقضات عميقة في أسواق الطاقة العالمية، حيث تتزامن الوفرة المفرطة في بعض المناطق مع نقص حاد في مناطق أخرى، ما يعزز من تقلبات الأسعار ويضع صناع القرار أمام تحديات متزايدة لضمان استقرار الإمدادات في ظل بيئة جيوسياسية معقدة.

تقارير صورة المقال المميزة

المزيد من الاخبار

تقارير صورة المقال المميزة

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 19/3: الأسواق تهتز بعد تحذيرات باول… النفط يشعل التضخم ويضغط على الأسهم العالمية

منذ 3 أيام
تقارير صورة المقال المميزة

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 18/3: وول ستريت ترتفع بدعم حذر.. والنفط يقفز والذهب يتماسك قبل قرار الفيدرالي

منذ 4 أيام
تقارير صورة المقال المميزة

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 17/3: وول ستريت تنتعش والنفط يتراجع مع آمال فتح مضيق هرمز وترقب قرار الفيدرالي

منذ 5 أيام
تقارير صورة المقال المميزة

الذهب يتراجع والبيتكوين يلمع: كيف غيرت الحرب مع إيران خريطة الملاذات الآمنة؟

منذ 6 أيام
تقارير صورة المقال المميزة

ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع الماضي وماينتظرنا اليوم 16/3: وول ستريت تتراجع للأسبوع الثالث مع قفزة النفط وتصاعد المخاوف الاقتصادية

منذ 6 أيام
تقارير صورة المقال المميزة

كيف هزت الحرب الأمريكية مع إيران أسواق الطاقة العالمية؟

منذ أسبوع
تقارير صورة المقال المميزة

انهيار شبه كامل في تدفقات النفط، وسط تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط

منذ أسبوع
تقارير صورة المقال المميزة

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 13/3: اضطراب إمدادات النفط يهز الأسواق العالمية ويضغط على الأسهم

منذ أسبوع