ناسداك ينتفض بعد خسائر التكنولوجيا.. وداو جونز يفقد نحو 500 نقطة مع تصاعد رهانات رفع الفائدة

تباين أداء الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الجمعة، وسط محاولات مؤشر ناسداك تعويض خسائره الحادة التي تكبدها في الجلسة السابقة، بدعم من انتعاش أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما تراجع مؤشر داو جونز تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، عقب صدور بيانات وظائف قوية عززت توقعات رفع أسعار الفائدة.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.97%، فاقدًا نحو 498 نقطة ليصل إلى 51,024 نقطة، في حين ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.34%، أو ما يعادل 24 نقطة، ليسجل 7,378 نقطة.

وقاد مؤشر ناسداك المركب مكاسب السوق، مرتفعًا بنسبة 1.08%، بما يعادل 261 نقطة، ليصل إلى 24,576 نقطة، في محاولة لتعويض جانب من التراجع العنيف الذي ضرب أسهم شركات أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال تعاملات الخميس.

وجاء هذا الأداء بعدما شهدت وول ستريت واحدة من أسوأ جلساتها منذ أبريل 2025، مع تصاعد موجة بيع واسعة في قطاع التكنولوجيا، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأمريكي إلى تشديد القيود التنظيمية على إنشاء مراكز البيانات وإبطاء الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويشير ارتداد ناسداك إلى تراجع حدة الضغوط البيعية على بعض أسهم التكنولوجيا، بعد الخسائر الكبيرة التي سجلتها مؤخرًا، إلا أن استمرار التباين بين المؤشرات يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين بشأن قدرة السوق على تحقيق تعافٍ مستدام.

وفي المقابل، أعادت بيانات سوق العمل الأمريكي المخاوف المتعلقة بمستقبل السياسة النقدية إلى الواجهة، بعدما أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية إضافة الاقتصاد نحو 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 65 ألف وظيفة، بالتزامن مع تراجع معدل البطالة إلى 4.1%.

وعززت هذه الأرقام التوقعات بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة تشديد السياسة النقدية في مواجهة التضخم.

وانعكست قوة بيانات التوظيف على أسواق السندات، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع زيادة رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر، الأمر الذي حد من مكاسب الأسهم وألقى بظلاله على أداء مؤشر داو جونز.

كما زادت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر إلى نحو 77%، مقارنة بحوالي 67% خلال الجلسة السابقة، وفقًا لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، في تحول يعكس سرعة استجابة الأسواق لقوة تقرير الوظائف.

وتضع هذه التطورات الأسهم الأمريكية أمام عاملين متعارضين؛ أولهما محاولات تعافي شركات التكنولوجيا بعد موجة البيع الأخيرة، وثانيهما الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات وتزايد احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وتبقى تحركات وول ستريت خلال بقية جلسة الجمعة مرتبطة بمدى قدرة أسهم التكنولوجيا على الحفاظ على مكاسبها المبكرة، مقابل تأثير توقعات الفائدة وارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقت تتجه فيه المؤشرات الرئيسية لإنهاء أسبوع اتسم بتقلبات حادة وتحولات سريعة في معنويات المستثمرين.