بعد خمس سنوات على تأسيس شركة ستيلانتيس نتيجة اندماج عابر للأطلسي، لم تأتِ النتائج على قدر تطلعات المستثمرين الذين راهنوا على ولادة عملاق جديد في صناعة السيارات العالمية. أداء الشركة في الأسواق المالية عكس هذا التباين بين الطموحات والواقع، حيث سجلت الأسهم تراجعًا ملحوظًا منذ تأسيسها.
وتراجعت أسهم ستيلانتيس المتداولة في الولايات المتحدة بنحو 43% خلال السنوات الخمس الماضية.
فيما خسرت الأسهم المدرجة في إيطاليا قرابة 40% من قيمتها. وكانت الشركة قد وُلدت في يناير 2021 من اندماج بلغت قيمته 52 مليار دولار بين فيات كرايسلر ذات الجذور الإيطالية-الأمريكية ومجموعة PSA الفرنسية.
وعلى الرغم من أن السهم حقق أداءً إيجابيًا في السنوات الأولى بعد إدراجه في بورصة نيويورك، وارتفع بنحو كبير بلغ ذروته في مارس 2024، فإن هذا المسار تغير لاحقًا بعد إعلان نتائج مالية أثارت قلق المستثمرين.
وجاء ذلك في وقت كانت فيه الشركة تنفذ إجراءات لخفض التكاليف وتسعى إلى تعزيز هوامش الربح، بالتوازي مع ضخ استثمارات ضخمة في التحول نحو السيارات الكهربائية.
وجاء التغير الأبرز داخل الشركة مع تولي أنطونيو فيلوسا منصب الرئيس التنفيذي خلفًا لكارلوس تافاريس، الذي ارتبط اسمه بتأسيس ستيلانتيس قبل أن يغادر منصبه بشكل مفاجئ في ديسمبر 2024.
ومع القيادة الجديدة، بدأت الشركة بمراجعة عدد من الخطط الاستراتيجية السابقة، حيث تم تعديل بعضها أو التخلي عنها بالكامل.
ويركز فيلوسا حاليًا على تنفيذ خطة لإعادة إنعاش المبيعات، مع إعطاء أولوية خاصة لعلامتي جيب ورام، في محاولة لاستعادة الحصة السوقية في الولايات المتحدة بعد سنوات من التراجع المستمر.
وخلال حديثه على هامش معرض ديترويت للسيارات، أكد أن الاستراتيجية الحالية قادرة على تحقيق النمو، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي يكمن في جودة التنفيذ خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بمحفظة العلامات التجارية الواسعة التي تضم أسماء أوروبية مثل فيات وألفا روميو، أشار فيلوسا إلى أن أداء بعض هذه العلامات في السوق الأمريكية لا يزال دون التوقعات، ما يفتح الباب أمام احتمالات إعادة التركيز الإقليمي أو تقليص النشاط، دون استبعاد أي خيارات استراتيجية.
ورغم تكهنات سابقة حول إمكانية تفكيك المجموعة أو بيع بعض أصولها، شدد الرئيس التنفيذي الجديد على قناعته بضرورة بقاء ستيلانتيس موحدة، معتبرًا أن الحفاظ على الكيان المتكامل يمثل الخيار الأفضل على المدى الطويل.
ومن المنتظر أن تتضح ملامح المرحلة المقبلة خلال اجتماع موسع يعقد هذا الشهر ويضم أكثر من 200 من كبار التنفيذيين، حيث سيناقش المجتمعون التحضيرات ليوم أسواق المال المقبل، إلى جانب ملفات تتعلق بثقافة الشركة وخطط التنفيذ الممتدة حتى عام 2026.




.webp)



