النفط يواصل الصعود وبرنت يتجاوز 90 دولاراً وسط توترات هرمز وتعثر المفاوضات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الاثنين، مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية وغياب أي مؤشرات واضحة على إحراز تقدم في المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر بنحو 2.21 دولار، أو ما يعادل 2.50%، لتصل إلى 90.73 دولار للبرميل، متجاوزة مستوى 90 دولاراً من جديد.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام نايمكس الأمريكي تسليم سبتمبر بنحو دولارين، بنسبة 2.43%، لتتداول عند 84.40 دولار للبرميل، في ظل استمرار إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى الأسعار.

وتزايدت حالة الحذر في الأسواق خلال الساعات الأخيرة بعدما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، ما أبقى احتمالات التوصل إلى انفراجة سياسية محدودة في الوقت الراهن.

وفي المقابل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استمرار تداعيات الصراع على أسواق الطاقة، داعياً المواطنين إلى تقبل ارتفاع أسعار البنزين خلال فترة استمرار المواجهة.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، مع استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات اللازمة لإعادة فتحه بصورة كاملة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات مع سلطنة عُمان لا تزال جارية، لكنها تتقدم ببطء بسبب تعقيد الملف وتعدد الأطراف المشاركة، إلى جانب وجود جهات قال إنها تحاول عرقلة العملية.

ويكتسب المضيق أهمية استثنائية بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ يمثل أحد أبرز الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعل أي اضطرابات في حركة السفن قادرة على التأثير سريعاً في الإمدادات العالمية والأسعار.

وعززت بيانات حركة الشحن المخاوف بشأن استمرار القيود على الملاحة، بعدما أظهرت أرقام «كبلر» تباطؤاً حاداً في حركة السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع عقب هجمات استهدفت ناقلات نفط.

ووفقاً للبيانات، عبرت خمس سفن بضائع المضيق يوم السبت، بينما لم يتم تسجيل أي عبور لسفن يوم الأحد، مقارنة بنحو 31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة، ما يعكس حجم التراجع في النشاط البحري بالمنطقة.

وتضع هذه التطورات أسواق النفط أمام معادلة شديدة الحساسية، إذ إن استمرار تعثر المفاوضات وتباطؤ حركة الشحن قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، بينما يمكن لأي انفراجة دبلوماسية أو تحسن في الملاحة أن تخفف سريعاً من علاوة المخاطر الحالية.

وفي الوقت الراهن، يظل مسار الحرب الأمريكية الإيرانية ومستقبل مضيق هرمز العاملين الأكثر تأثيراً في تحركات الخام، في وقت يراقب فيه المستثمرون أي تصريحات أو تطورات ميدانية قد تحدد الاتجاه التالي للأسعار.