النفط يتأرجح قرب 95 دولارًا.. وفوز الديمقراطيين يعيد حسابات الحرب مع إيران

شهدت أسعار النفط تحركات محدودة خلال تعاملات صباح الخميس، بعدما تكبدت خسائر حادة في الجلسة السابقة، وسط إعادة تقييم المستثمرين لمستقبل الحرب الأمريكية مع إيران، عقب خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي، ما عزز الآمال بإمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية تخفف الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية.

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير 2027 قرب 94.57 دولار للبرميل، بانخفاض طفيف بلغ 5 سنتات.

بينما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.55%، أو نحو 49 سنتًا، لتصل إلى 87.63 دولار للبرميل، وفقًا للأسعار المسجلة خلال التعاملات المبكرة.

وجاءت التحركات بعد موجة بيع واسعة شهدتها أسواق الطاقة الأربعاء، دفعت الخامين القياسيين إلى خسارة أكثر من 8%، ليغلقا عند أدنى مستوياتهما منذ 31 أغسطس، مع تراجع المخاوف من تصعيد عسكري جديد قد يهدد تدفقات النفط من الشرق الأوسط.

وبحسب وكالة «رويترز»، نقلًا عن مصدرين مطلعين على المناقشات داخل دوائر حكومية في الشرق الأوسط، فإن نتائج الانتخابات الأمريكية قد تدفع الرئيس دونالد ترامب إلى إعطاء أولوية أكبر للتوصل إلى اتفاق مع طهران، في ظل تراجع الدعم السياسي الذي يتمتع به الحزب الجمهوري داخل الكونجرس.

وأشار المصدران إلى أن احتمالات شن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران أصبحت أقل من السابق، ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا استراتيجيًا لصادرات النفط القادمة من منطقة الخليج.

ولم تقتصر الضغوط على الأسعار على التطورات السياسية، إذ أظهرت تقديرات بنك «جيه بي مورجان» عودة سوق النفط العالمية إلى تسجيل فائض في المعروض، بعدما بلغ نحو 1.1 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، قبل أن يرتفع إلى 1.4 مليون برميل يوميًا في أكتوبر.

وأوضح البنك في مذكرة صدرت الأربعاء أن فائض أكتوبر اقترب من متوسط العام الماضي البالغ 1.3 مليون برميل يوميًا، في إشارة إلى تحسن توافر الإمدادات العالمية مع تعافي الصادرات النفطية من الشرق الأوسط، بالتزامن مع ضعف الطلب في بعض الأسواق.

وفي المقابل، حذر بنك «سيتي» من أن نتائج الانتخابات لا تعني بالضرورة انتهاء مخاطر التصعيد العسكري، مشيرًا في مذكرة صدرت الخميس إلى احتمال زيادة اعتماد البيت الأبيض على الصلاحيات التنفيذية في إدارة السياسة الخارجية، بما قد يفتح الباب أمام تحركات جديدة تجاه إيران.

ويعكس اختلاف تقييمات المؤسسات المالية حالة عدم اليقين التي تواجه أسواق الطاقة، إذ تراهن بعض الأطراف على تقدم الجهود الدبلوماسية واستعادة تدفقات النفط، بينما لا يستبعد آخرون عودة التوترات العسكرية وما قد يصاحبها من اضطرابات في الإمدادات.

وتظل أسعار الخام خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات العلاقات بين واشنطن وطهران، إلى جانب مستويات الإنتاج والطلب العالمي، في وقت قد يؤدي فيه استمرار فائض المعروض إلى زيادة الضغوط الهبوطية، بينما تبقى أي تطورات عسكرية مفاجئة عاملًا قادرًا على إعادة التقلبات الحادة إلى السوق.