بيتكوين قد يستفيد من تصاعد المخاوف بشأن الديون
رزت عملة بيتكوين بوصفها أحد الأصول المحتملة للاستفادة من تصاعد المخاوف بشأن الديون الحكومية الأمريكية، إذ حذّرت شركة CoinShares من أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد يصبح عاملًا أكثر تأثيرًا في تحديد الاتجاه المقبل للعملة المشفرة، مقارنة بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وأفادت CoinShares في تقرير نُشر يوم 8 أكتوبر بأن تدفقات الأموال إلى صناديق الأصول الرقمية تباطأت بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الجاري، بعدما سجلت تدفقات تراكمية بلغت 11.1 مليار دولار منذ منتصف يوليو. وأشارت الشركة البحثية إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.3%، في حين بلغ عائد السندات لأجل 30 عامًا نحو 5.7%، وهي مستويات لم تُسجل منذ أكثر من عقدين.
وترى الشركة أن المخاوف المتعلقة بحجم الاقتراض الحكومي الأمريكي قد تؤثر بصورة متزايدة في كيفية تقييم المستثمرين لعملة بيتكوين.
ويأتي هذا التحليل بعد صدور بيانات التوظيف الأمريكية لشهر سبتمبر، التي جاءت دون التوقعات، ما قلّص احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال أكتوبر. ورغم هذا التغير في التوقعات، لم يتعافَ الشراء المؤسسي بالقدر الكافي لتأكيد حدوث زيادة مستدامة في الطلب على المنتجات الاستثمارية المرتبطة ببيتكوين.
تباطؤ التدفقات إلى صناديق بيتكوين بعد ارتفاعها بمقدار 11.1 مليار دولار
استقطبت المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالأصول الرقمية تدفقات تُقدّر بنحو 11.1 مليار دولار بين منتصف يوليو ومطلع أكتوبر، وفقًا لبيانات CoinShares، قبل أن يبدأ الزخم في التراجع خلال أسبوع التداول الأخير.
وجاءت عمليات الشراء السابقة مع عودة المستثمرين إلى سوق العملات المشفرة بعد فترات من انخفاض التقييمات. وترى CoinShares أن المخاوف بشأن الأوضاع المالية للحكومة الأمريكية ربما أسهمت في توجيه جزء من هذه الاستثمارات إلى الأصول الرقمية، إلا أن بيانات التدفقات الأخيرة لا تثبت حتى الآن صحة هذا التفسير.
ويأتي التباطؤ بعد عدة أشهر من زيادة المستثمرين المؤسسيين انكشافهم على العملات المشفرة من خلال المنتجات الاستثمارية الخاضعة للتنظيم. لكن التغيرات في توقعات التضخم وتكاليف الاقتراض والنمو الاقتصادي زادت من تعقيد المشهد الاستثماري.
ووصفت CoinShares الضعف الحالي في تدفقات الأموال بأنه مرحلة من عدم اليقين، إذ يوازن المستثمرون بين تراجع مؤشرات التوظيف واستمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي.
وتتوافق نتائج الشركة مع تقييمات أخرى حديثة لتوقعات بيتكوين في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة. ففي سبتمبر، تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5.2%، بينما واجهت بيتكوين صعوبة في الحفاظ على مكاسبها رغم استمرار الاستثمارات عبر الصناديق المتداولة الفورية في البورصة.
ولم تحدد CoinShares في تحليلها الصادر يوم 8 أكتوبر قيمة معينة لصافي التدفقات الخارجة خلال الأسبوع الأخير. ويشير رقم 11.1 مليار دولار إلى إجمالي التدفقات الداخلة التراكمية منذ منتصف يوليو، وليس إلى حجم الاستثمارات خلال فترة التقرير الحالية.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية رغم تدخلات وزارة الخزانة
أصبح سوق السندات الأمريكية محورًا رئيسيًا في تقييم CoinShares، بعدما ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي طويل الأجل إلى مستويات لم تُسجل منذ أكثر من عقدين.
ووفقًا للتقرير، تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5.3%، بينما وصل عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.7%. وكان سبتمبر شهرًا صعبًا بشكل خاص لسوق السندات الحكومية، إذ ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بأكثر من 50 نقطة أساس خلال الشهر.
واستمر هذا الارتفاع رغم محاولات وزارة الخزانة الأمريكية دعم السيولة في السوق من خلال إعادة شراء السندات الحكومية.
وفي أغسطس، وسّعت الوزارة برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وضاعفت الحد الأقصى لحجم بعض العمليات ليصل إلى 4 مليارات دولار على الأقل. وكان من المقرر استمرار برنامج إعادة شراء سندات الخزانة بالمستوى الموسع حتى مطلع نوفمبر.
وترى CoinShares أن التأثير المحدود لهذه الإجراءات في العوائد يشير إلى استمرار مخاوف المستثمرين بشأن الأوضاع المالية للحكومة الأمريكية وحجم الديون التي تحتاج واشنطن إلى تمويلها.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أقر بأن تدخل الحكومة لا يمكنه التحكم بصورة مباشرة في عوائد السندات، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط يُعد أحد العوامل التي تسهم في زيادة تكاليف الاقتراض.
ومع ذلك، لم تتحرك السوق في اتجاه واحد فقط. فبعد تسجيل طلب قوي خلال مزاد سندات الخزانة الأمريكية في 8 أكتوبر، تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.23%، بينما بلغ العائد النهائي في مزاد السندات لأجل 30 عامًا نحو 5.618%.
وأظهرت نتائج المزادات أن المستثمرين واصلوا شراء الديون الحكومية طويلة الأجل، حتى بعد وصول عوائدها إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.
هل تصبح بيتكوين أكثر جاذبية مع تصاعد المخاوف بشأن الديون الأمريكية؟
ترى CoinShares أن الأسباب الكامنة وراء ارتفاع عوائد السندات قد تحدد أداء بيتكوين خلال الأشهر المقبلة.
فعندما ترتفع عوائد السندات الحكومية نتيجة قوة النشاط الاقتصادي أو توقعات تشديد السياسة النقدية، يمكن للعوائد المرتفعة على سندات الخزانة أن تزيد الضغوط على العملات المشفرة، لأنها توفر للمستثمرين بديلًا استثماريًا بعوائد أعلى ومخاطر مختلفة.
لكن الشركة طرحت احتمالًا آخر في تحليلها الصادر يوم 8 أكتوبر. فإذا طالب المستثمرون بعوائد أعلى بسبب تزايد مخاوفهم بشأن استدامة الأوضاع المالية الأمريكية وقدرة الحكومة على إدارة ديونها، فقد تجذب بيتكوين اهتمامًا متزايدًا باعتبارها بديلًا محتملًا للأموال الصادرة عن الحكومات.
ومع ذلك، يظل هذا السيناريو مشروطًا، إذ لم تثبت CoinShares أن المخاوف المالية الحكومية هي السبب الرئيسي وراء الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة، كما لم تؤكد أن المستثمرين بدأوا بالفعل في التحول إلى بيتكوين لهذا السبب.
وبحسب جيمس باترفيل، رئيس الأبحاث في CoinShares، قد يصبح سوق السندات في نهاية المطاف عاملًا أكثر أهمية في تحديد اتجاه بيتكوين من القرار المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وحددت الشركة استمرار التدفقات الاستثمارية الداخلة إلى الصناديق بوصفه دليلًا ضروريًا لدعم هذا التفسير. فمن شأن زيادة عمليات الشراء المرتبطة بالمخاوف المالية الحكومية أن تعزز فرضية أن المستثمرين ينظرون بصورة متزايدة إلى بيتكوين باعتبارها أصلًا نقديًا بديلًا.
لكن الشركة ترى في الوقت الحالي أن تضارب المؤشرات الاقتصادية يمنع ظهور اتجاه واضح للطلب على المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالعملات المشفرة.
تراجع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية مع استمرار مخاوف التضخم
يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرارًا صعبًا بشأن السياسة النقدية، بعدما أثارت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة لشهر سبتمبر مخاوف بشأن سوق العمل، في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعًا.
وأفادت CoinShares بأن الاحتمالات التي تسعّرها الأسواق لرفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر تراجعت إلى 23%، مقارنة بنحو 71% قبل ثلاثة أسابيع.
وجاء هذا الانخفاض بعد صدور بيانات توظيف أضعف من المتوقع، ما عزز توقعات المتداولين بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير بدلًا من مواصلة التشديد النقدي.
ومع ذلك، ظل النشاط الاقتصادي متماسكًا نسبيًا، إذ واصلت بيانات مؤشرات مديري المشتريات الإشارة إلى استمرار التوسع الاقتصادي.
وقد ساهم تراجع احتمالات رفع الفائدة في تعزيز التوقعات بأن تواجه بيتكوين ضغوطًا أقل من السياسة النقدية الأمريكية، إذا اتجه البنك المركزي إلى التوقف مؤقتًا عن تشديد الأوضاع المالية.
وفي 2 أكتوبر، أشار نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون إلى أن صانعي السياسة النقدية قد يحتاجون إلى مزيد من الوقت قبل اتخاذ قرار جديد بشأن رفع أسعار الفائدة، في ظل التغيرات التي تشهدها الظروف الاقتصادية.
لكن التضخم لا يزال يعقّد المشهد. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط، المرتبط جزئيًا بالتوترات مع إيران، إلى زيادة المخاوف بشأن تكاليف الطاقة، بينما أظهر إنفاق المستهلكين ونشاط الشركات قدرة على الصمود بصورة أفضل مقارنة بسوق العمل.
وفي تقييم منفصل نُشر في 5 أكتوبر، حددت لايسي تشانغ، رئيسة الأبحاث في Bitget Wallet، نطاقًا سعريًا محتملًا لبيتكوين بين 90 ألفًا و93 ألف دولار، شريطة تراجع عوائد السندات وانحسار التضخم وتحسن الطلب الاستثماري.
أما CoinShares، فقد ركزت على التغيرات في سوق السندات والأسباب الكامنة وراء ارتفاع تكاليف الاقتراض، معتبرة أنها عوامل ينبغي مراقبتها بالتوازي مع قرارات البنوك المركزية.
ومن المقرر صدور قراءة جديدة للتضخم في الولايات المتحدة مع نشر مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر يوم 14 أكتوبر، وذلك قبل اجتماع السياسة النقدية المقبل للاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من الشهر.
كما يتضمن جدول البيانات الاقتصادية ليوم 29 أكتوبر صدور القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال الربع الثالث، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر سبتمبر.
وستوفر هذه البيانات معلومات إضافية بشأن إنفاق المستهلكين والتضخم والنمو الاقتصادي، بعد ضعف بيانات التوظيف لشهر سبتمبر.
الخلاصة
تضع CoinShares ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصاعد المخاوف بشأن الديون الحكومية في صدارة العوامل التي قد تؤثر في مسار بيتكوين خلال الفترة المقبلة. وإذا كان ارتفاع العوائد يعكس تراجع ثقة المستثمرين في استدامة الأوضاع المالية الأمريكية، فقد تستفيد العملة المشفرة من زيادة الطلب عليها بوصفها أصلًا نقديًا بديلًا.
لكن هذا الاحتمال لم يتأكد بعد، في ظل تباطؤ التدفقات الاستثمارية واستمرار مخاوف التضخم وتضارب المؤشرات الاقتصادية. وستكون بيانات التضخم والنمو المقبلة، إلى جانب تطورات سوق السندات وحجم الاستثمارات المؤسسية، عوامل رئيسية في تحديد ما إذا كانت هذه المخاوف ستتحول إلى محفز فعلي لارتفاع بيتكوين.
المزيد من الاخبار
«Securitize» تطرح رموزًا مدعومة بأسهم كبرى الشركات عبر شبكة سولانا

روبنhood تبحث إطلاق صندوق استثمار متداول مُرمّز بالتعاون مع «تي. رو برايس»



العملات المشفرة ترتفع مع تراجع الدولار وعوائد السندات.. والبيتكوين تصعد 1.12%
# مخططات سعر Pi Network تطلق تحذيرًا\.\. هل يزداد الوضع سوءًا في أكتوبر؟

الحكومة الأمريكية تنقل 770 مليون دولار من بيتكوين إلى Coinbase Prime وسط ترقب لتحركات الأصول المصادرة

Hashi من Sui يطلق منظومة لتمويل بيتكوين بدعم التزامات تتجاوز 500 مليون دولار



إشارات شراء لبيتكوين وإيثريوم وXRP بعد موجة هبوط.. هل يقترب الارتداد؟


