FinCEN ترصد 12.7 مليار دولار مرتبطة بعمليات احتيال استثماري بالعملات الرقمية في جنوب شرق آسيا

ربطت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية (FinCEN) نحو 12.7 مليار دولار من الأنشطة المالية المشبوهة بعمليات احتيال استثماري في الأصول الرقمية، تديرها إلى حد كبير شبكات إجرامية من مجمعات احتيال خارج الولايات المتحدة، وذلك استنادًا إلى ما يقرب من 34 ألف بلاغ قُدم على مدى أكثر من عامين.

وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، الخميس، إن تحليلها شمل 33,904 بلاغات بموجب قانون السرية المصرفية الأمريكي (BSA)، قدمتها نحو 1,300 مؤسسة مالية خلال الفترة من 8 سبتمبر 2023 وحتى 31 ديسمبر 2025.

وأتاح التحليل للجهات التنظيمية الأمريكية رؤية أوضح لكيفية تحرك الأموال عبر البنوك وشركات العملات الرقمية وشركات الأوراق المالية، في الوقت الذي كان فيه الضحايا يُستدرجون إلى مخططات استثمارية احتيالية.

وصفت FinCEN هذه العمليات بأنها عمليات احتيال استثماري في الأصول الرقمية، وتُعرف أحيانًا باسم "ذبح الخنازير" (Pig Butchering)، أو الاحتيال القائم على العلاقات العاطفية، أو مخططات كسب الثقة باستخدام العملات المشفرة.

وغالبًا ما تستخدم الجماعات الإجرامية هويات وعلاقات مزيفة لكسب ثقة الضحايا، قبل توجيههم نحو استثمارات احتيالية في العملات الرقمية.

وامتدت الأنشطة التي رصدتها البلاغات إلى ضحايا في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، إضافة إلى عدد من الأقاليم الأمريكية.

قدمت شركات خدمات الأموال 55% من إجمالي البلاغات التي راجعتها FinCEN، وكشفت عن أنشطة مشبوهة بقيمة 5.5 مليار دولار. وكانت غالبية الشركات ضمن هذه الفئة من شركات الأصول الرقمية.

أما البنوك، فمثلت 41% من البلاغات، وأبلغت عن أنشطة مشبوهة بقيمة 6.4 مليار دولار.

في حين شكلت شركات الأوراق المالية والمؤسسات المالية الأخرى النسبة المتبقية، مع الإبلاغ عن نحو 784.5 مليون دولار من الأنشطة المشبوهة.

وارتفع عدد البلاغات خلال الفترة التي شملها التحليل بشكل مستمر.

فقد زاد عدد البلاغات الشهرية بمعدل متوسط بلغ 10.9%، بينما ارتفعت قيمة الأنشطة المشبوهة المبلغ عنها بمعدل متوسط بلغ 18%.

وفي أكتوبر 2023، قدمت المؤسسات المالية 590 بلاغًا تضمنت أنشطة مشبوهة بقيمة 485.7 مليون دولار.

وبحلول ديسمبر 2025، ارتفع العدد الشهري إلى 2,482 بلاغًا، تضمنت أنشطة مشبوهة بقيمة 833.5 مليون دولار.

FinCEN تحذر: 12.7 مليار دولار لا تمثل خسائر الضحايا مباشرة

حذرت FinCEN من التعامل مع إجمالي 12.7 مليار دولار باعتباره مقياسًا مباشرًا للخسائر التي تكبدها الضحايا.

وأوضحت أن بلاغات الأنشطة المشبوهة يمكن أن تتضمن معاملات حاول أصحابها تنفيذها، وتحويلات أبلغت عنها أكثر من مؤسسة مالية، إلى جانب احتمالية وجود أخطاء في البيانات التي قدمتها المؤسسات.

وقد يؤدي ذلك إلى احتساب بعض المعاملات أكثر من مرة.

كما أشارت FinCEN إلى أن ارتفاع عدد البلاغات قد يكون مرتبطًا جزئيًا بزيادة استخدام مصطلح البحث الذي قدمته الوكالة في تحذيرها الصادر عام 2023 بشأن عمليات احتيال "ذبح الخنازير".

اعتمد مشغلو عمليات الاحتيال على أصول رقمية معروفة بدلًا من إنشاء عملات رقمية جديدة خصيصًا لتنفيذ عملياتهم.

وظهرت 22 عملة رقمية على الأقل في البلاغات التي حللتها FinCEN، وكانت إيثريوم (ETH) وUSDT التابعة لشركة Tether وUSDC التابعة لشركة Circle من بين الأصول الأكثر ورودًا.

لكن بغض النظر عن الأصول التي اشترى بها الضحايا في البداية، أظهر تحليل البلوك تشين الذي استندت إليه FinCEN أن عائدات عمليات الاحتيال كانت تُحوّل عادةً إلى عملات مستقرة، وبشكل شبه حصري إلى USDT.

بعد ذلك، كانت الأموال تُمرر عبر بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi) أو منصات تداول الأصول الرقمية الموجودة خارج الولايات المتحدة.

عناوين المحافظ تكشف الروابط بين الضحايا

وفرت إعادة استخدام عناوين جمع الأموال نفسها مسارًا إضافيًا لتتبع شبكات الاحتيال.

فقد تمكنت بعض المؤسسات المالية من تحديد عناوين كانت تستقبل تحويلات من عدة ضحايا في الوقت نفسه، ما ساعدها على الربط بين معاملات بدت منفصلة ظاهريًا، لكنها كانت مرتبطة بشبكة احتيال واحدة.