هبوط بيتكوين دون 76 ألف دولار مع تصاعد مخاوف الشرق الأوسط

تراجع سعر بيتكوين خلال تعاملات الأربعاء ليهبط دون مستوى 76 ألف دولار، وسط ضغط متزايد على سوق العملات المشفرة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب موجة خروج قوية من صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالعملات الرقمية، رغم الأداء الإيجابي لأسواق الأسهم العالمية.

وسجلت أكبر عملة مشفرة في العالم انخفاضًا بنحو 1.5% لتتداول عند مستوى 75,730 دولارًا، في وقت تزايدت فيه عمليات البيع مع ارتفاع حالة القلق بين المستثمرين بشأن مستقبل الأوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة.

وجاء هذا التراجع في ظل عودة المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة، بعد ضربات عسكرية أمريكية جديدة استهدفت مواقع داخل إيران خلال الأيام الأخيرة، ما زاد من حالة الغموض بشأن فرص التوصل إلى تهدئة أو اتفاق سلام محتمل بين الجانبين.

وفي المقابل، اعتبرت طهران هذه الضربات انتهاكًا مباشرًا لوقف إطلاق النار، بينما أكدت واشنطن أنها تأتي ضمن إجراءات دفاعية لحماية مصالحها، الأمر الذي ساهم في زيادة حالة التوتر وعدم اليقين في الأسواق.

كما زادت الضغوط على سوق العملات المشفرة بعد تقارير عن تنفيذ عمليات بيع ضخمة، شملت صفقة بقيمة 1.3 مليار دولار من أسهم صندوق BlackRock iShares Bitcoin Trust ETF (IBIT)، عبر منصات تداول مظلمة، بالتزامن مع استمرار التدفقات الخارجة من صناديق بيتكوين الفورية خلال الجلسات الأخيرة.

ويعكس ذلك تحولًا واضحًا في توجهات المستثمرين نحو الحذر، بعد فترة من التقلبات الحادة وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، ما دفع بعض المؤسسات إلى تقليص انكشافها على الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة.

ورغم ضعف أداء سوق الكريبتو، واصلت أسواق الأسهم العالمية تسجيل مكاسب قوية، حيث أغلق مؤشرا Nasdaq Composite وS&P 500 عند مستويات قياسية جديدة، مدعومين بزخم أسهم التكنولوجيا وقطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس حالة انفصال نسبي بين أداء الأسهم التقليدية وسوق الأصول الرقمية.

وفي السياق نفسه، تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE) يوم الخميس، باعتباره المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وسط توقعات بأن تلعب البيانات دورًا حاسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

كما بدأت الأسواق في تسعير احتمالات محدودة لخفض أسعار الفائدة هذا العام، مع وجود سيناريوهات ضعيفة تشير إلى إمكانية رفع إضافي للفائدة إذا استمر التضخم مرتفعًا، خاصة في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتضغط أسعار الفائدة المرتفعة عادة على سوق العملات المشفرة، لأنها تقلل السيولة المتاحة للاستثمار وتزيد من جاذبية الأصول الآمنة ذات العائد، مقارنة بالأصول عالية المخاطر مثل بيتكوين.