العجز التجاري الأمريكي يقفز إلى أعلى مستوى في 19 شهرًا.. والواردات تتجاوز 344 مليار دولار
اتسع عجز الميزان التجاري السلعي للولايات المتحدة خلال سبتمبر 2026 إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2025، مدفوعًا بتسارع الواردات بوتيرة تجاوزت الزيادة في الصادرات، في تطور يسلط الضوء على استمرار الضغوط التي تواجه التجارة الخارجية لأكبر اقتصاد في العالم، قبل صدور بيانات النمو الاقتصادي للربع الثالث.
وبحسب وكالة «رويترز»، أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكي، الأربعاء، ارتفاع العجز التجاري السلعي بنسبة 2.1%، أو ما يعادل 2.8 مليار دولار، ليصل إلى 134.9 مليار دولار خلال سبتمبر، مقارنة مع 132.1 مليار دولار في أغسطس، متجاوزًا توقعات المحللين التي رجحت تراجعه إلى 130.2 مليار دولار.
وجاء اتساع الفجوة التجارية رغم تحسن أداء الصادرات الأمريكية، التي ارتفعت بنسبة 2.6% إلى 209.2 مليار دولار، بزيادة بلغت نحو 5.3 مليار دولار عن الشهر السابق. إلا أن الواردات سجلت نموًا أكبر من حيث القيمة، بعدما صعدت بنسبة 2.4% إلى 344.1 مليار دولار، بزيادة قدرها 8.1 مليار دولار، ما دفع العجز إلى مزيد من الاتساع.
ويعكس هذا الأداء استمرار قوة الطلب الأمريكي على السلع المستوردة، خصوصًا المعدات والسلع الرأسمالية المرتبطة بالتوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، والتي أصبحت أحد المحركات الرئيسية للاستثمار في الولايات المتحدة.
وأشارت «رويترز» إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ساهمت في زيادة الواردات الأمريكية خلال الفترات الماضية، خاصة المعدات الرأسمالية، في وقت لم تتمكن فيه الصادرات من تحقيق نمو كافٍ لتعويض الزيادة في المشتريات الخارجية.
وتأتي هذه التطورات بعدما سجل صافي التجارة مساهمة سلبية في نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي لثلاثة أرباع متتالية، ما يثير تساؤلات بشأن مدى تأثير استمرار اتساع العجز على أداء الاقتصاد خلال الربع الثالث من العام الجاري.
وفي سياق متصل، كشف مكتب الإحصاء الأمريكي عن ارتفاع مخزونات الجملة بنسبة 0.6% على أساس شهري خلال سبتمبر، لتصل إلى نحو 1.012 تريليون دولار، مسجلة زيادة سنوية بلغت 7.4%، في إشارة إلى استمرار تراكم السلع لدى تجار الجملة.
كما ارتفعت مخزونات قطاع التجزئة بنسبة 0.3% إلى 885.3 مليار دولار، بزيادة قدرها 4.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما قد يساعد في تخفيف بعض التأثير السلبي للعجز التجاري على النمو الاقتصادي، إذا انعكس ارتفاع المخزونات إيجابيًا على حسابات الناتج المحلي الإجمالي.
وتترقب الأسواق صدور القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثالث، الخميس 29 أكتوبر، وسط توقعات بنمو الاقتصاد بنسبة 3.2% على أساس سنوي معدل موسميًا، مقارنة بنمو بلغ 2.2% خلال الربع الثاني، وفقًا لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء اقتصاديين.
ويرجح المحللون أن يواصل الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في مشروعات الذكاء الاصطناعي دعم النشاط الاقتصادي، لكن اتساع العجز التجاري قد يشكل عامل ضغط على النمو، خاصة إذا استمرت الواردات في الارتفاع بوتيرة تتجاوز الصادرات.
وتظل البيانات الجديدة مؤشرًا مهمًا على التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، إذ تعكس قوة الطلب المحلي والاستثمار من جانب، لكنها تكشف من جانب آخر عن استمرار اعتماد السوق على السلع المستوردة، ما يجعل تطورات التجارة الخارجية أحد العوامل التي يراقبها المستثمرون لتقييم آفاق النمو خلال الأشهر المقبلة.
المزيد من الاخبار
أرباح «إس كيه هاينكس» تقفز 632% في الربع الثالث بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

أرباح "يو بي إس" التشغيلية تقفز 27% في الربع الثالث.. ووفورات دمج "كريدي سويس" تتجاوز التوقعات


"أوبن إيه آي" تعتزم شراء رقائق ذكاء اصطناعي من "جوجل" لتعزيز قدراتها الحاسوبية

"فيزا" تحقق أرباحًا فصلية تتجاوز التوقعات.. والإيرادات السنوية تسجل مستوى قياسيًا عند 46 مليار دولار



أوراكل تدمج «شات جي بي تي» في منصاتها لتسهيل تطوير التطبيقات وإدارتها

