أسعار المنازل الأمريكية تتسارع في أغسطس رغم ضغوط التضخم وارتفاع تكلفة الرهن العقاري

تسارع نمو أسعار المنازل في الولايات المتحدة خلال أغسطس، في إشارة إلى استمرار تماسك سوق الإسكان رغم الضغوط التي تفرضها تكاليف الاقتراض المرتفعة، إلا أن الصورة تبدو أقل قوة عند احتساب أثر التضخم، إذ واصلت الأسعار الحقيقية تراجعها للشهر الخامس عشر على التوالي.

ووفقًا لبيانات مؤشر "كايس شيلر" الصادر عن "إس آند بي داو جونز إنديسز"، ارتفعت أسعار المنازل على المستوى الوطني بنسبة 2.1% على أساس سنوي خلال أغسطس، مقابل نمو قدره 1.9% في يوليو، ما يشير إلى تسارع طفيف في وتيرة ارتفاع الأسعار.

كما سجل مؤشر أكبر 20 سوقًا سكنية في الولايات المتحدة نموًا سنويًا بلغ 2.7%، مقارنة بـ2.5% خلال الشهر السابق، ليعكس استمرار الضغوط الصعودية على أسعار العقارات في عدد من المدن الرئيسية.

لكن الأداء الشهري كشف عن صورة مختلفة، إذ انخفض المؤشر الوطني غير المعدل موسميًا بنسبة 0.15% خلال أغسطس، بعدما ارتفع بنحو 0.1% في يوليو.

كما تراجع مؤشر أكبر 20 مدينة بنسبة 0.4% على أساس شهري، بعدما استقر دون تغيير خلال يوليو، وهو ما يعكس جزءًا من التباطؤ الموسمي المعتاد في سوق الإسكان بعد انتهاء أشهر الصيف.

وأوضحت ريبيكا كوفمان، المديرة المساعدة لدى "إس آند بي داو جونز إنديسز"، أن العوامل الموسمية لا تزال تلعب دورًا مهمًا في قراءة حركة السوق، إذ تظهر البيانات المعدلة موسميًا صورة أكثر قوة من الأرقام غير المعدلة.

فبعد احتساب العوامل الموسمية، ارتفع المؤشر الوطني بنحو 0.3% على أساس شهري، فيما صعد مؤشر المدن العشر الكبرى بنسبة 0.4%، ما يشير إلى أن التراجع الظاهر في الأرقام الرئيسية يخفي قدرًا من الصمود في أسعار المنازل.

ورغم ذلك، لا تزال القدرة على تحمل تكاليف شراء المسكن تمثل إحدى أبرز العقبات أمام الأسر الأمريكية، خاصة في ظل اجتماع ثلاثة عوامل ضاغطة في الوقت نفسه: ارتفاع الأسعار، والفائدة المرتفعة على الرهون العقارية، واستمرار التضخم.

وأشارت كوفمان إلى أن التضخم الذي يدور حول 3.4%، إلى جانب معدلات الرهن العقاري التي تتحرك في نطاق 6% وارتفاع تكاليف الطاقة، يواصل فرض أعباء كبيرة على ميزانيات الأسر الراغبة في شراء المنازل.

وتكشف البيانات أيضًا عن مفارقة واضحة في سوق الإسكان؛ فعلى الرغم من ارتفاع الأسعار بالقيمة الاسمية، فإنها تواصل الانخفاض بعد احتساب التضخم للشهر الخامس عشر على التوالي، ما يعني أن المكاسب السعرية الحالية لا تزال أقل من الارتفاع العام في مستوى الأسعار بالاقتصاد.

ويأتي ذلك في وقت يراقب فيه المستثمرون سوق العقارات باعتباره أحد القطاعات الأكثر تأثرًا بمسار السياسة النقدية، إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة التمويل العقاري والضغط على قدرة المشترين، بينما قد يوفر أي انخفاض مستقبلي في تكاليف الاقتراض دفعة جديدة للطلب.

وبذلك، تظهر بيانات أغسطس سوقًا أمريكية لا تزال قادرة على تسجيل نمو سنوي في أسعار المنازل، لكنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا مستمرة من التضخم وارتفاع تكاليف الرهن العقاري، ما يجعل اتجاه أسعار الفائدة أحد أهم العوامل التي ستحدد مسار القطاع خلال الأشهر المقبلة.