أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة، اليوم الخميس، أن وتيرة الإنفاق الاستهلاكي واصلت نموها خلال شهر ديسمبر، في إشارة إلى استمرار متانة الطلب المحلي رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وسجل مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.2%، وهو ما جاء متماشيًا تمامًا مع توقعات الأسواق، دون تغيير عن وتيرة النمو المسجلة في شهر نوفمبر.
وعلى الأساس السنوي، حافظ المؤشر على استقراره عند مستوى 2.8% خلال ديسمبر، متوافقًا أيضًا مع تقديرات المحللين، ومساويًا للقراءة السابقة المسجلة في نوفمبر، ما يعكس حالة من الثبات النسبي في معدلات نمو الإنفاق، ويشير إلى اعتدال الضغوط التضخمية دون أن يصاحبه تراجع حاد في الاستهلاك.
ويُعد مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي من أبرز الأدوات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم التضخم، إذ يوفر رؤية أكثر شمولًا ودقة لحركة الأسعار مقارنة بمؤشر أسعار المستهلكين.
ويتميز هذا المؤشر باعتماده على أنماط الإنفاق الفعلية للأسر الأمريكية، مع تعديل الأوزان النسبية للسلع والخدمات، ما يعكس التغيرات الواقعية في سلوك المستهلكين.
وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة لدى المستثمرين وصناع القرار، نظرًا لدورها المحوري في رسم ملامح السياسة النقدية المقبلة.
ويُنظر إلى استقرار معدل الإنفاق الاستهلاكي السنوي قرب مستوى 2.8% على أنه إشارة إيجابية تعكس تراجع حدة الضغوط السعرية مع الحفاظ على قوة الطلب الداخلي، وهو ما يدعم سيناريو تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وتؤكد هذه الأرقام أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على الحفاظ على مستويات إنفاق مستقرة في ظل بيئة تتسم بالحذر، الأمر الذي يجعل مؤشر الإنفاق الاستهلاكي أحد المفاتيح الرئيسية التي ستستند إليها قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ترقب الأسواق لأي إشارات قد تدل على تحول في مسار التضخم أو السياسة النقدية.







