الفيدرالي يرصد نموًا معتدلًا للاقتصاد الأمريكي وسط استمرار ضغوط الأسعار

أظهر تقرير «البيج بوك» الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي أن الاقتصاد الأمريكي واصل النمو بوتيرة طفيفة إلى معتدلة خلال أواخر مايو ويونيو، مع تسجيل تحسن في النشاط داخل معظم المناطق التابعة للبنك المركزي، في وقت ظلت فيه ضغوط الأسعار قائمة وسط استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتكاليف الطاقة والوقود.

وأشار التقرير، الذي يصدر قبل نحو أسبوعين من اجتماعات السياسة النقدية، إلى أن النشاط الاقتصادي توسع بدرجات متفاوتة في 11 منطقة من أصل 12 منطقة فيدرالية، بينما سجل إنفاق المستهلكين زيادة محدودة.

وفي المقابل، واصل بعض المستهلكين تقليص الإنفاق على السلع الكمالية والاتجاه إلى منتجات وبدائل أقل تكلفة، في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار.

وعلى مستوى القطاعات، استفاد النشاط السياحي في بعض المناطق من تدفق زوار كأس العالم، بينما استقرت مبيعات السيارات وارتفع الإنفاق على خدمات الصيانة. وفي القطاع الزراعي، تعرض المنتجون لضغوط متزايدة نتيجة تراجع أسعار السلع وارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل.

وسجل قطاع الطاقة تحسنًا في نشاط التنقيب عن النفط والغاز، بالتزامن مع نمو الإنتاج الصناعي بدعم من الطلب المرتبط بمراكز البيانات وصناعة الآلات والأنشطة الدفاعية. كما حققت أنشطة البناء والعقارات نموًا طفيفًا، مستفيدة بصورة رئيسية من المشروعات الجديدة المرتبطة بالبنية التحتية لمراكز البيانات.

وفي القطاع المالي، ظلت الأوضاع مستقرة بوجه عام، مع تسجيل زيادة محدودة في القروض التجارية والاستهلاكية. كما أظهر سوق العمل نموًا طفيفًا في التوظيف، رغم استمرار نقص العمالة الماهرة داخل عدد من القطاعات، بينما تراوح ارتفاع الأجور بين مستويات طفيفة ومعتدلة في أغلب المناطق.

ولفت التقرير إلى توسع بعض الشركات في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء في عمليات التوظيف أو لتحسين الكفاءة والإنتاجية، في مؤشر على تزايد الاعتماد على الأدوات التقنية لمواجهة نقص العمالة وخفض التكاليف التشغيلية.

وفيما يتعلق بالأسعار، أفاد الفيدرالي بأنها ارتفعت بوتيرة معتدلة، مع استقرار أو تباطؤ معدل نموها مقارنة بالتقرير السابق. ومع ذلك، واصلت تكاليف الطاقة والنقل والمواد الخام الضغط على الشركات، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع هوامش الأرباح لدى بعض المؤسسات، خاصة مع زيادة المصروفات بوتيرة أسرع من قدرتها على رفع أسعار البيع.

أما توقعات التضخم خلال الأشهر المقبلة، فجاءت متباينة، إذ رجحت بعض الجهات استمرار الضغوط عند مستوياتها الحالية، بينما توقعت جهات أخرى تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار تدريجيًا، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.