الوظائف الشاغرة في أمريكا تسجل قفزة قوية وتربك رهانات خفض الفائدة

أظهرت بيانات حديثة استمرار متانة سوق العمل الأمريكي، بعدما ارتفع عدد الوظائف الشاغرة خلال شهر أبريل إلى أعلى مستوى له في نحو عامين، في إشارة جديدة إلى قوة الطلب على العمالة رغم التحديات الاقتصادية والضغوط التي فرضتها أسعار الفائدة المرتفعة خلال الفترة الماضية.

ووفقًا للبيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي قبل قليل، ارتفع عدد فرص العمل المتاحة إلى 7.618 مليون وظيفة خلال أبريل، مقارنة بـ6.887 مليون وظيفة في مارس، مسجلًا زيادة شهرية تجاوزت 10%، كما ارتفع بنسبة 7.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس هذا الارتفاع تحسنًا ملحوظًا في نشاط التوظيف لدى الشركات الأمريكية، لا سيما في قطاع خدمات الأعمال والخدمات المهنية، الذي أضاف نحو 668 ألف فرصة عمل جديدة خلال الشهر، ما يؤكد استمرار الطلب القوي على العمالة في القطاعات الخدمية الرئيسية.

في المقابل، شهد قطاع التمويل والتأمين تراجعًا في الوظائف الشاغرة، حيث فقد نحو 135 ألف فرصة عمل، في إشارة إلى استمرار الحذر داخل بعض القطاعات الأكثر تأثرًا بتكاليف الاقتراض المرتفعة وتشديد الأوضاع المالية.

كما أظهرت البيانات تراجع عدد التعيينات إلى 5.116 مليون عملية توظيف خلال أبريل، مقارنة بـ5.535 مليون في مارس، فيما انخفضت حالات ترك العمل، التي تشمل الاستقالات وعمليات التسريح والفصل، إلى 4.978 مليون حالة مقابل 5.377 مليون حالة في الشهر السابق.

وتشير هذه الأرقام إلى أن العاملين أصبحوا أقل ميلًا إلى ترك وظائفهم مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يعكس حالة من الحذر في سوق العمل مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي وأسعار الفائدة.

ومنذ بداية عام 2026، أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 520 ألف وظيفة جديدة، بعد مراجعة بيانات مارس بالرفع وإضافة 21 ألف وظيفة أخرى، ما يعزز صورة الاقتصاد الأمريكي باعتباره لا يزال قادرًا على خلق فرص عمل بوتيرة قوية رغم استمرار السياسات النقدية المتشددة.

وتحمل هذه البيانات أهمية خاصة للأسواق المالية، إذ إن عودة الزخم إلى سوق العمل قد تدفع صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث قبل التفكير في خفض أسعار الفائدة.

فاستمرار قوة التوظيف بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد من مخاطر التضخم، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع.

ومع اقتراب صدور المزيد من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع، يواصل المستثمرون مراقبة مؤشرات سوق العمل عن كثب بحثًا عن أي إشارات قد تحدد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.