"غولدمان ساكس" تخفض احتمالات الركود الأمريكي إلى 15% وترفع توقعات النمو

خفضت مجموعة "غولدمان ساكس" تقديراتها لاحتمال دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 15%، مقارنة مع 20% قبل اندلاع التوترات الأخيرة، مستندة إلى تحسن التوقعات الاقتصادية عقب الاتفاق الأمريكي الإيراني وتراجع المخاطر السلبية التي كانت تهدد النمو.

وأوضح كبير الاقتصاديين في المجموعة، يان هاتزيوس، أن خفض احتمالات الركود جاء مدفوعًا بتحسن مرونة سوق العمل الأمريكية واستمرار قوة النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن نسبة 15% تمثل المعدل التاريخي طويل الأجل الذي تعتمد عليه المؤسسة في تقييم احتمالات الركود.

وفي ضوء هذه المستجدات، رفعت "غولدمان ساكس" توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال النصف الثاني من العام إلى 2%، مدعومة بالتأثير الإيجابي لانخفاض أسعار الوقود على الدخل الحقيقي للأسر، إلى جانب استمرار استفادة الاقتصاد من طفرة الذكاء الاصطناعي عبر ارتفاع ثروات المستثمرين الناتجة عن مكاسب الأسهم وزيادة الإنفاق الرأسمالي للشركات.

ورغم النظرة الأكثر تفاؤلًا، توقع هاتزيوس أن يظل النمو الاقتصادي في مستويات معتدلة، مرجحًا ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي بنسبة 1.5% فقط خلال الفترة المقبلة، مع تلاشي الأثر الإيجابي الناتج عن زيادة استردادات الضرائب التي دعمت النشاط الاقتصادي في الربع الثاني.

وعلى صعيد التضخم، توقعت المجموعة تسجيل تراجع فعلي في أسعار المستهلكين المعدلة موسميًا خلال يونيو، مدفوعًا بالهبوط الحاد في أسعار الوقود، كما رجحت أن يبلغ متوسط نمو مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي نحو 0.17% فقط خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وهو ما يعكس استمرار انحسار الضغوط التضخمية تدريجيًا.

أما فيما يتعلق بالسياسة النقدية، فأبقت "غولدمان ساكس" على توقعاتها بعدم قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، رغم النبرة الأكثر تشددًا التي أظهرتها لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية. وأشارت المجموعة إلى أن جزءًا كبيرًا من المسؤولين الذين يدعمون رفع الفائدة لا يمتلكون حق التصويت على قرارات السياسة النقدية في الوقت الراهن.

وفي الوقت نفسه، أبدت المؤسسة المالية الأمريكية بعض التحفظات تجاه أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التقييمات الحالية أصبحت مرتفعة للغاية، حتى مقارنة بتوقعاتها المتفائلة للعوائد الاقتصادية التي قد يحققها القطاع خلال العقد المقبل، ما قد يجعل تحقيق مكاسب كبيرة إضافية في أسعار تلك الأسهم أكثر صعوبة خلال الفترة القادمة.

ويعكس التقرير استمرار الرهان على قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تجنب الركود، مدعومًا بتحسن أوضاع سوق العمل وتراجع الضغوط التضخمية، في وقت يواصل فيه الذكاء الاصطناعي لعب دور متزايد في دعم النمو والاستثمارات داخل أكبر اقتصاد في العالم.