محضر الفيدرالي: التضخم أعلى من المستهدف وعدم اليقين يتصاعد مع ترقب قرار الفائدة

كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر مارس 2026 عن صورة اقتصادية معقدة تجمع بين استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية.

وأشار الأعضاء إلى أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، رغم استمرار نمو الاقتصاد الأمريكي بشكل قوي، مع بقاء سوق العمل متماسكًا حيث تظل معدلات البطالة منخفضة ومستقرة نسبيًا خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح المحضر أن حالة الغموض بشأن التوقعات الاقتصادية ما زالت مرتفعة، خاصة في ظل التوترات في الشرق الأوسط، والتي تُعد عاملًا إضافيًا يزيد من صعوبة تقييم المسار المستقبلي للاقتصاد.

وفي هذا السياق، أيد معظم الأعضاء الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع، بعد خفضها بمقدار 75 نقطة أساس في النصف الثاني من العام الماضي، معتبرين أن المستوى الحالي مناسب ويقع ضمن نطاق متوازن، كما يمنح صناع القرار مرونة كافية للتحرك لاحقًا وفقًا لتطورات البيانات.

وأشار غالبية المشاركين إلى أنه من المبكر تقييم التأثير الكامل للأحداث في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي، ما يستدعي الاستمرار في المراقبة الدقيقة.

ومع ذلك، خالف أحد الأعضاء هذا الرأي، حيث دعا إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، معتبرًا أن السياسة الحالية لا تزال مقيدة وتؤثر سلبًا على الطلب على العمالة، ما قد يزيد من المخاطر على سوق العمل.

وشدد الأعضاء على أهمية التحلي بالمرونة في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدين أن القرارات المستقبلية ستعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة والتوقعات المتغيرة، إلى جانب موازنة المخاطر.

كما أشار العديد منهم إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة تدريجيًا مع مرور الوقت إذا أظهر التضخم تراجعًا وفق التوقعات.

في المقابل، رأى بعض الأعضاء ضرورة التريث في تحديد توقيت خفض الفائدة، خاصة في ظل قراءات التضخم الأخيرة، بينما أشار آخرون إلى أهمية أن يعكس بيان السياسة النقدية مرونة في الاتجاهين، بحيث يظل الباب مفتوحًا سواء لخفض الفائدة أو رفعها إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة.

كما أبدى الأعضاء قلقهم من ارتفاع مخاطر التضخم إلى جانب مخاطر ضعف سوق العمل، مشيرين إلى أن هذه المخاطر قد ازدادت مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وحذروا من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وتدهور سوق العمل، ما قد يستدعي خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد.

وفيما يتعلق بأسعار الطاقة، أشار المحضر إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يضغط على القدرة الشرائية للأسر ويؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية، ما قد يبطئ وتيرة النمو العالمي.

في حين رأى بعض الأعضاء أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يُبقي التضخم مرتفعًا لفترة أطول، وهو ما قد يتطلب تشديد السياسة النقدية مجددًا للسيطرة عليه.

ورغم هذه التحديات، أكد معظم الأعضاء أن التأثير الكامل للتطورات الجيوسياسية لا يزال غير واضح، ما يتطلب متابعة مستمرة قبل اتخاذ قرارات حاسمة، مع التأكيد على ضرورة تحقيق توازن بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

كما ناقش عدد من الأعضاء قضايا تتعلق بميزانية البنك المركزي وآليات تنفيذ السياسة النقدية، بما في ذلك العلاقة بين متطلبات سيولة البنوك والطلب على الاحتياطيات، بالإضافة إلى دور عمليات إعادة الشراء، مع التأكيد على أهمية إجراء مزيد من الدراسات في ظل التغيرات التي يشهدها النظام المالي.

الأخبار الاقتصادية صورة المقال المميزة