رجّح محللون أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل مؤشرات تفيد بأن الضغوط التضخمية لا تزال أكثر صلابة مما كان يُعتقد سابقًا، ما يقلّص احتمالات خفض الفائدة في الأمد القريب.
وأوضح يان فون جيريش، كبير المحللين في نورديا بنك، أن تدفق البيانات الاقتصادية الأمريكية كان محدودًا مؤخرًا، إلا أن المفاجأة الإيجابية في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر ديسمبر تعكس تباطؤًا أبطأ في وتيرة تراجع التضخم مقارنة بما توحي به بيانات مؤشر أسعار المستهلك.
وأشار إلى أن هذا المؤشر يُعد المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، ما يمنحه أهمية خاصة في توجيه قرارات السياسة النقدية. ورغم أن بياناته تعود إلى ديسمبر.
في حين أن بيانات أسعار المستهلك الأحدث تخص يناير، فإن القراءة لا تزال تعكس استمرار ضغوط الأسعار بدرجة تفوق التوقعات السابقة.
وبيّن جيريش أن البنك المركزي الأمريكي تبنّى خلال اجتماعه في يناير موقفًا أكثر توازنًا تجاه مخاطر سوق العمل، وهو ما يمنحه مساحة للاستمرار في نهج الترقب والانتظار بدلًا من التعجل في تغيير سياسته.
ويرى أن هذا التوجه يتماشى مع بيئة اقتصادية يسودها قدر من عدم اليقين، سواء فيما يتعلق بمسار التضخم أو بمرونة سوق العمل.
وأكد أن نورديا بنك لا يتوقع إجراء أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، حتى في حال حدوث تغييرات على مستوى قيادة البنك المركزي، في إشارة إلى إمكانية تولي شخصية جديدة المنصب خلفًا لجبروم باول.
ويعكس هذا التقدير قناعة بأن صانعي السياسة سيحافظون على معدلات الفائدة الحالية إلى أن تتوافر دلائل واضحة على تراجع مستدام في التضخم.
ومع ذلك، أشار جيريش إلى أن المخاطر لا تزال قائمة، إذ قد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة إذا شهد الاقتصاد تدهورًا مفاجئًا أو تباطؤًا حادًا. غير أن السيناريو الأساسي يبقى قائمًا على استمرار تثبيت الفائدة مع متابعة دقيقة لمؤشرات الأسعار والنشاط الاقتصادي.
وتعزز هذه الرؤية التوقعات بأن البنك المركزي الأمريكي سيظل حذرًا في خطواته المقبلة، واضعًا استقرار الأسعار في صدارة أولوياته، خاصة في ظل إشارات إلى أن التضخم قد يستغرق وقتًا أطول للعودة إلى المستويات المستهدفة.







