العقود الأمريكية تتراجع قبل الافتتاح ومخاوف الذكاء الاصطناعي والنفط تربك وول ستريت

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تعاملات ما قبل افتتاح الجمعة، مع سيطرة الحذر على المستثمرين عقب موجة البيع الحادة التي ضربت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الجلسة السابقة، بالتزامن مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط.

وبحسب رويترز، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 314 نقطة، أو 0.59%، فيما تراجعت عقود مؤشر S&P 500 بنسبة 0.25%، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنحو 0.12%، في إشارة إلى بداية حذرة متوقعة لآخر جلسات الأسبوع.

وتأتي التحركات بعد خسائر قوية لأسهم التكنولوجيا خلال جلسة الخميس، إذ عاد القلق بشأن التكلفة الضخمة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي وحجم التمويل المطلوب لها إلى الواجهة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للشركات المرتبطة بالقطاع.

وزادت الضغوط بعدما تعرض سهم "ميتا" لخسائر حادة في الجلسة السابقة، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع الإنفاق على مشروعات الذكاء الاصطناعي ومدى قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد ملموسة. وأصبحت الأسواق أكثر تركيزًا على الأرباح الفعلية والتدفقات النقدية والإنفاق الرأسمالي بدلًا من الاكتفاء بقوة نمو الإيرادات.

وامتدت الضغوط خلال تعاملات ما قبل السوق إلى أسهم الاتصالات، إذ تراجعت أسهم "AT&T" و"فيرايزون" و"تي موبايل" بأكثر من 4%، وسط تقارير عن مناقشات تجريها "سبيس إكس" مع شركات للبنية التحتية للاتصالات لإطلاق خدمة لاسلكية على مستوى الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف من زيادة المنافسة في القطاع.

وفي المقابل، استفادت شركات أبراج الاتصالات من هذه التطورات، إذ ارتفع سهم "كراون كاسل" بنحو 8.6%، وصعد "أمريكان تاور" بأكثر من 6% خلال تداولات ما قبل الافتتاح.

ولا تزال نتائج الشركات محورًا رئيسيًا لتحركات وول ستريت، خاصة مع اقتراب أسبوع مزدحم بإعلانات الشركات الكبرى، إذ من المنتظر أن تكشف "مايكروسوفت" و"ألفابت" و"أمازون" عن نتائجها، وهي أرقام قد تحدد ما إذا كان المستثمرون سيعودون بقوة إلى أسهم التكنولوجيا أم تستمر موجة التصحيح الحالية.

وفي الوقت نفسه، يضيف ارتفاع أسعار النفط عامل ضغط آخر على معنويات الأسواق، مع بقاء خام برنت قرب أعلى مستوياته في أكثر من خمسة أشهر بسبب المخاوف المتعلقة بإمدادات الشرق الأوسط. ويثير ارتفاع تكاليف الطاقة القلق من تجدد الضغوط التضخمية قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب الأسبوع المقبل.

وتتجه الأنظار خلال تعاملات الجمعة إلى القراءة الأولية لمؤشرات مديري المشتريات الأمريكية للقطاعين الصناعي والخدمي خلال أكتوبر، إذ ستبحث الأسواق عن إشارات جديدة بشأن قوة الاقتصاد واتجاه التضخم قبل قرار الفيدرالي.

وستكتسب البيانات أهمية أكبر بعد الهبوط القوي في عوائد سندات الخزانة خلال الجلسة السابقة، إذ إن أي قراءة أقوى من المتوقع قد تدعم عودة العوائد للصعود وتضغط مجددًا على أسهم التكنولوجيا، بينما قد تمنح البيانات الأضعف السوق فرصة لالتقاط الأنفاس.

وعلى المستوى الأسبوعي، يتجه ناسداك نحو تسجيل خسارة، بينما لا يزال كل من S&P 500 وداو جونز في نطاق المكاسب، مع تحول جزء من السيولة نحو القطاعات الدفاعية بعيدًا عن التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم التكنولوجيا. كما ارتفعت توقعات نمو أرباح شركات S&P 500 في الربع الثالث إلى 32.3% من 30.7% سابقًا.

وبذلك، تبدأ وول ستريت آخر جلسات الأسبوع أمام مزيج معقد من الضغوط، يجمع بين ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي، وارتفاع النفط، والتوترات الجيوسياسية، في مقابل تراجع العوائد وقوة موسم الأرباح، ما يرجح استمرار التقلبات حتى تتضح صورة البيانات الاقتصادية واتجاه الفائدة الأمريكية.