الخوف يجتاح وول ستريت.. مؤشر فيكس يقفز 69% وناسداك يدخل نطاق التصحيح

عادت موجة القلق لتسيطر على أسواق الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الخميس، بعدما سجل مؤشر الخوف في وول ستريت قفزة حادة، بالتزامن مع اتساع عمليات البيع في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما بدد جانبًا كبيرًا من التفاؤل الذي أعقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وقفز مؤشر «فيكس»، الذي يقيس التقلبات المتوقعة في سوق الأسهم الأمريكية، بأكثر من 69% خلال التعاملات، متجاوزًا مستوى 20 نقطة، وهو مستوى يرتبط عادة بارتفاع حالة التوتر وعدم اليقين بين المستثمرين.

ورغم تراجعه عن أعلى مستوياته خلال الجلسة، ظل المؤشر مرتفعًا بنسبة 37.69% عند 22.87 نقطة، في انعكاس واضح للتحول السريع في معنويات الأسواق.

وجاءت هذه القفزة بعدما انخفض المؤشر بنحو 20% خلال جلسة الأربعاء، عندما استقبل المستثمرون نتائج الانتخابات الأمريكية بموجة شراء واسعة، قبل أن تتبدل الاتجاهات مع عودة المخاوف بشأن مستقبل السياسات التنظيمية وتأثيرها في الشركات الكبرى.

وتزامن ارتفاع مستويات الخوف مع تعرض الأسهم الأمريكية لضغوط بيعية قوية، قادتها شركات أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى تشديد القيود المفروضة على التوسع في مراكز البيانات والمشروعات التكنولوجية الضخمة.

وكان مؤشر ناسداك المركب من أبرز المتضررين من موجة الهبوط، بعدما دخل نطاق التصحيح الفني، الذي يُعرف عادة بتراجع المؤشر بنسبة 10% أو أكثر من أحدث قمة سجلها، في إشارة إلى اتساع الخسائر داخل قطاع التكنولوجيا.

ويعكس الارتفاع الحاد في مؤشر فيكس تزايد الطلب على أدوات التحوط من تقلبات الأسهم، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول مرتفعة المخاطر، في ظل استمرار الضبابية بشأن مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية الأمريكية.

كما يسلط التحول المفاجئ في أداء الأسواق الضوء على هشاشة موجة التفاؤل التي أعقبت الانتخابات، إذ انتقلت اهتمامات المستثمرين سريعًا من احتمالات التغيير السياسي إلى المخاطر التي قد تواجه أرباح الشركات وتقييماتها السوقية خلال المرحلة المقبلة.

وتبقى تحركات وول ستريت مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الجلسات القادمة، خاصة مع استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا وترقب بيانات سوق العمل الأمريكي، التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة وتحدد مدى قدرة الأسهم على استعادة استقرارها.