أرباح بلاكستون تتراجع 13% رغم تدفقات مليارية.. وسهم الشركة يواصل خسائره في وول ستريت

ألقت اضطرابات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الاقتراض بظلالها على نتائج شركة «بلاكستون» الأمريكية، أكبر مدير للأصول البديلة في العالم، بعدما تراجعت أرباحها خلال الربع الثالث من عام 2026، متأثرة بتباطؤ صفقات التخارج من الاستثمارات، رغم استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى صناديقها وتجاوز النتائج توقعات وول ستريت.

وبحسب وكالة «رويترز»، انخفضت الأرباح القابلة للتوزيع على المساهمين بنسبة 13% على أساس سنوي إلى 1.32 دولار للسهم، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 1.26 دولار، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن، في ظل التحديات التي تواجه أنشطة الاستثمار المباشر والعقارات مع استمرار التقلبات في الأسواق المالية.

وجاء تراجع الأرباح نتيجة تباطؤ قدرة الشركة على تحويل استثماراتها إلى سيولة نقدية من خلال البيع أو الطرح في الأسواق، إذ انخفض صافي العوائد المحققة من عمليات التخارج بنسبة 34% إلى نحو 332 مليون دولار، متأثرًا بهبوط بلغ قرابة 50% في أنشطة الأسهم الخاصة، إلى جانب تراجع العوائد المحققة من الاستثمارات العقارية.

وتواجه شركات إدارة الأصول البديلة بيئة استثمارية أكثر تعقيدًا، مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية واستمرار التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فضلًا عن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، وهو ما دفع العديد من الشركات والمستثمرين إلى تأجيل صفقات الاستحواذ والطروحات العامة.

وأظهرت بيانات مجموعة «بورصة لندن»، نقلًا عن «رويترز»، انخفاض نشاط الاندماج والاستحواذ العالمي بنسبة 41% خلال الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق وتراجع شهية المستثمرين تجاه الصفقات الكبرى.

ورغم هذه التحديات، نجحت «بلاكستون» في جذب تدفقات استثمارية جديدة تجاوزت 63 مليار دولار خلال الربع، لترتفع الأصول الخاضعة لإدارتها إلى 1.37 تريليون دولار، في إشارة إلى استمرار اهتمام المستثمرين بمنتجات الشركة رغم الضغوط على الأرباح.

واستحوذ قطاع الائتمان والتأمين على النصيب الأكبر من التدفقات الجديدة بنحو 36 مليار دولار، تلاه نشاط الأسهم الخاصة الذي استقطب 12.6 مليار دولار، بينما ارتفعت الأرباح المرتبطة برسوم إدارة الأصول بنسبة 6%، ما ساهم في تخفيف تأثير تراجع عمليات التخارج.

كما سجلت الأرباح الناتجة عن رسوم إدارة استثمارات صناديق الأسهم الخاصة نموًا بنسبة 26% إلى 619 مليون دولار، في مؤشر على استمرار قدرة الشركة على تحقيق إيرادات من أنشطتها الأساسية، حتى مع تباطؤ عمليات بيع الأصول.

وفي المقابل، لا تزال أنشطة الائتمان الخاص تواجه ضغوطًا نتيجة ارتفاع طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، خاصة في صندوق «بي سي ريد» التابع للشركة، الذي شهد استمرار مستويات مرتفعة من طلبات السحب خلال الربع الثالث، رغم تأكيد «بلاكستون» أن الأسس المالية لمحفظته الاستثمارية لا تزال قوية.

وانعكست النتائج على أداء سهم «بلاكستون» المدرج في بورصة نيويورك تحت الرمز (BX)، إذ تعرض لضغوط بيعية في تداولات ما قبل الافتتاح، مع تقييم المستثمرين تأثير تراجع أرباح التخارج من الاستثمارات على الأداء المالي المستقبلي.

وامتدت الخسائر إلى التعاملات الرسمية الخميس، حيث انخفض السهم بنحو 2.65% إلى 106.31 دولار، وفقًا لبيانات «ماركت بيت» خلال الجلسة، في ظل استمرار القلق بشأن تباطؤ نشاط الصفقات وارتفاع تكاليف التمويل.

ويأتي ذلك بعدما فقد سهم الشركة نحو 30% من قيمته منذ بداية العام، متأثرًا بمخاوف تباطؤ النمو المستقبلي والاضطرابات التي تشهدها أسواق الائتمان الخاص، إلى جانب التساؤلات بشأن تأثير تطورات الذكاء الاصطناعي على بعض الشركات التي تستثمر فيها صناديق الأصول البديلة.