أرباح «بي بي» تسجل قفزة تاريخية.. وخطة لتسوية تعويضات ديب ووتر هورايزن مبكرًا

أظهرت شركة بي بي (BP) أداءً ماليًا قويًا خلال الربع الثالث من العام، بعدما سجلت أرباحًا تجاوزت تقديرات الأسواق، مدعومة بالصعود الذي شهدته أسعار النفط وتحسن العوائد من أنشطة تكرير الخام، بالتزامن مع اضطرابات أسواق الطاقة الناتجة عن الحرب مع إيران.

وكشفت النتائج المالية للشركة عن وصول الأرباح الأساسية المعدلة وفق تكلفة الاستبدال إلى 8.46 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، وهو أعلى مستوى فصلي تحققه الشركة وفق المقياس الحالي، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 7.33 مليار دولار، مقابل 2.2 مليار دولار خلال الربع المماثل من العام السابق.

وتعكس هذه الأرقام تحسنًا ملحوظًا في ربحية قطاع الطاقة، بعدما أعلنت شركتا شل (Shell) وتوتال إنرجيز (TotalEnergies) نتائج فصلية قوية تجاوزت بدورها تقديرات المحللين، مع اتجاه الشركتين إلى توظيف السيولة المتاحة في تعزيز عوائد المساهمين من خلال برامج إعادة شراء الأسهم.

وفي سياق متصل، تعتزم بي بي الاستفادة من التدفقات النقدية الإضافية لتسريع تسوية المستحقات المالية المتبقية المرتبطة بحادثة التسرب النفطي التي وقعت عام 2010 في خليج المكسيك، والمعروفة باسم كارثة ديب ووتر هورايزن.

وتعود الواقعة إلى انفجار منصة حفر كانت تعمل فوق بئر «ماكوندو» تحت إدارة الشركة، ما أدى إلى وفاة 11 شخصًا، فضلًا عن حدوث تسرب نفطي واسع النطاق خلّف أضرارًا بيئية واقتصادية كبيرة، وصُنّف ضمن أخطر الحوادث التي شهدها قطاع النفط عالميًا.

وأنفقت الشركة وخصصت نحو 69 مليار دولار لمعالجة الآثار المترتبة على الحادث، بينما لا تزال هناك التزامات ومخصصات مالية تقدر بنحو 5.94 مليار دولار، بحسب أحدث إفصاحات الشركة وتصريحات متحدث باسمها.

وتخضع هذه المستحقات لجدول زمني للسداد يمتد حتى عام 2033، إلا أن تحسن الوضع المالي للشركة قد يتيح لها تسريع الوفاء بهذه الالتزامات وإنهاء هذا الملف قبل الموعد المحدد.

خفض المديونية يتقدم على زيادة توزيعات الأرباح

وعلى مستوى السياسة المالية، لا تبدو بي بي مستعدة في الوقت الحالي لإعادة توسيع برامج شراء الأسهم أو رفع التوزيعات النقدية للمستثمرين، رغم التحسن الكبير في نتائجها الفصلية.

وقالت الرئيسة التنفيذية ميغ أونيل إن مستويات الدين الحالية لا تزال أعلى من النطاق الذي تعتبره الشركة آمنًا في حال تراجع أسعار النفط، مشيرة إلى أن الأولوية تتمثل في تقليص المديونية وتعزيز متانة الميزانية العمومية.

ويعكس هذا التوجه رغبة الشركة في الاستفادة من فترة انتعاش أسواق الطاقة لتحسين وضعها المالي، وتقليل تعرضها للمخاطر المرتبطة بالتقلبات السعرية، مع الحفاظ على قدرتها على الاستمرار في توزيع الأرباح على المساهمين.