أرباح شل تقفز إلى 10.8 مليار دولار.. والشركة تكافئ المساهمين بإعادة شراء أسهم بـ5 مليارات دولار

حققت شركة «شل» نتائج مالية قوية خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما اقتربت أرباحها المعدلة من ضعف مستوياتها قبل عام، مستفيدة من الارتفاع الكبير في هوامش تكرير النفط وأسعار الغاز الطبيعي المسال، في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية التي عززت ربحية شركات النفط الكبرى.

وأعلنت الشركة المدرجة في بورصة لندن، الخميس 29 أكتوبر، ارتفاع أرباحها المعدلة إلى 10.81 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، مقارنة بنحو 5.43 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة سنوية تقارب 99%، لتسجل بذلك أعلى مستوياتها الفصلية منذ عام 2022.

وبحسب وكالة «رويترز»، تجاوزت النتائج متوسط توقعات المحللين البالغ 10.33 مليار دولار، في أداء يعكس قدرة الشركة على الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة والنقص العالمي في إمدادات المنتجات النفطية المكررة، رغم استمرار التقلبات التي تشهدها الأسواق نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وفي خطوة تعكس ثقة الإدارة بقوة التدفقات النقدية، أعلنت «شل» زيادة برنامج إعادة شراء الأسهم إلى 5 مليارات دولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مقارنة بثلاثة مليارات دولار في البرنامج السابق، في مسعى لتعزيز العوائد المقدمة للمساهمين والاستفادة من التحسن الاستثنائي في النتائج المالية.

وكان قطاع التكرير أبرز محركات نمو الأرباح، بعدما قفز هامش التكرير الاسترشادي إلى مستوى قياسي بلغ 42 دولارًا للبرميل، مقابل 24 دولارًا في الربع الثاني، ونحو 11.6 دولار للبرميل قبل عام، مستفيدًا من ارتفاع الطلب على الوقود المكرر وتراجع الطاقة الإنتاجية المتاحة في الأسواق العالمية.

ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الشركة، ارتفعت الأرباح المعدلة لقطاع الكيماويات والمنتجات النفطية إلى نحو 3.86 مليار دولار خلال الربع الثالث، كان النصيب الأكبر منها لأنشطة المنتجات المكررة، في ظل استمرار قوة الهوامش وتحسن الأداء التشغيلي.

وامتد التحسن إلى قطاع الغاز المتكامل، الذي سجل أرباحًا معدلة بلغت 3.04 مليار دولار، مدعومًا بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتحسن عوائد أنشطة التوريد والتسويق، بينما حققت أنشطة الاستكشاف والإنتاج أرباحًا بنحو 3.19 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين.

وفي المقابل، لا تزال اضطرابات إمدادات الطاقة تلقي بظلالها على بعض عمليات الشركة، خاصة في الشرق الأوسط، رغم استفادة قطاعات أخرى من ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، ساعد تنوع الأنشطة التشغيلية لـ«شل» على دعم أدائها المالي والحد من تأثير توقف بعض العمليات.

وعلى صعيد الإنتاج، بلغ إجمالي إنتاج النفط والغاز نحو 2.57 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميًا خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 2.46 مليون برميل يوميًا قبل عام، في إشارة إلى تحسن مستويات الإنتاج بالتزامن مع ارتفاع ربحية الأنشطة الرئيسية.

كما سجلت الشركة تدفقات نقدية من العمليات التشغيلية بلغت نحو 21 مليار دولار، بينما وصلت التدفقات النقدية الحرة إلى 16.3 مليار دولار، ما وفر دعمًا إضافيًا لقدرتها على تمويل الاستثمارات وإعادة الأموال إلى المساهمين.

وفي الوقت نفسه، انخفض صافي ديون «شل» إلى نحو 39.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقارنة مع 41.8 مليار دولار في نهاية الربع الثاني، وهو ما يعكس تحسن مركزها المالي رغم استمرار الإنفاق الرأسمالي والاستحواذات.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، وائل صوان، إن الأداء التشغيلي القوي أسهم في تحقيق نتائج استثنائية خلال فترة شهدت اضطرابات حادة في منظومة الطاقة العالمية، مؤكدًا استمرار تركيز الشركة على تعزيز الكفاءة التشغيلية والاستثمار في الأنشطة القادرة على دعم النمو طويل الأجل.

وبالنسبة للفترة المقبلة، تتوقع «شل» تشغيل مصافيها خلال الربع الرابع بمعدلات تتراوح بين 92% و100% من طاقتها الإنتاجية، مع الحفاظ على الانضباط المالي، فيما تتراوح توقعاتها للإنفاق الرأسمالي النقدي خلال العام الجاري بين 23 و25 مليار دولار.