تشهد صناعة الروبوتات البشرية تطورًا متسارعًا ومنافسة محتدمة بين كبرى شركات التكنولوجيا والصناعة، مع تصاعد الضغوط على شركة تسلا في ظل تحركات قوية من منافسين بارزين، في مقدمتهم شركة بوسطن ديناميكس التابعة لمجموعة هيونداي.
هذا السباق المتنامي يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تطوير روبوتات قادرة على العمل باستقلالية كاملة، بما قد يعيد رسم ملامح قطاعات التصنيع والخدمات خلال السنوات القادمة.
وخلال مشاركتها في معرض CES 2026، أعلنت بوسطن ديناميكس عن شراكة استراتيجية مع Google DeepMind، تهدف إلى دمج نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة Gemini Robotics في الجيل الجديد من روبوتها الشهير Atlas.
ويُعد هذا الإعلان خطوة نوعية، حيث يجمع بين الخبرة الهندسية المتقدمة لبوسطن ديناميكس والقدرات الذكية المتطورة التي توفرها نماذج الذكاء الاصطناعي من جوجل، ما يعزز من قدرة الروبوت على التفاعل مع البيئة واتخاذ قرارات معقدة بصورة أكثر استقلالية.
ورغم أن عرض Atlas خلال المعرض تم عبر التحكم عن بُعد بواسطة أحد المهندسين، أكدت الشركة أن هذا الإجراء كان لأغراض العرض فقط.
مشيرة إلى أن الروبوت مصمم للعمل بشكل مستقل بالكامل. وأوضحت بوسطن ديناميكس أن نسخة الإنتاج الفعلي من الروبوت، والمخصصة للمشاركة في عمليات تجميع السيارات، دخلت بالفعل مراحل التصنيع.
ومن المقرر نشرها بحلول عام 2028 في منشأة هيونداي لصناعة السيارات الكهربائية بالقرب من ولاية جورجيا الأمريكية.
هذا التطور يُنظر إليه على أنه تحدٍ مباشر لطموحات تسلا في مجال الروبوتات البشرية، خاصة أن الشركة الأمريكية كثفت في الآونة الأخيرة تركيزها على مشروع روبوت Optimus، باعتباره أحد محركات النمو المستقبلية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أعمالها الأساسية في السيارات الكهربائية منافسة قوية وضغوطًا على الهوامش.
ويخشى بعض المستثمرين من أن تسلا قد تبالغ في الرهان على الروبوتات على حساب تطوير منتجاتها الأساسية.
وقد انعكست هذه المخاوف سريعًا على أداء سهم تسلا في الأسواق، حيث تراجعت أسهم الشركة بأكثر من 4% خلال تداولات يوم الثلاثاء.
وذلك عقب الإعلان عن شراكة بوسطن ديناميكس مع Google DeepMind، وسط قلق المستثمرين من اتساع الفجوة التكنولوجية لصالح المنافسين.
وتشير هذه التحركات إلى أن سوق الروبوتات البشرية يتجه نحو مرحلة جديدة من النضج، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على العروض التجريبية، بل انتقل إلى التطبيقات الصناعية الفعلية والإنتاج التجاري واسع النطاق.
ومع دخول شركات عملاقة مثل جوجل وهيونداي بقوة في هذا المجال، يتوقع محللون أن تشهد السنوات القليلة المقبلة تسارعًا في اعتماد الروبوتات البشرية داخل المصانع وسلاسل الإمداد وربما لاحقًا في مجالات الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية، ما قد يفتح الباب أمام تحولات عميقة في سوق العمل والاقتصاد العالمي.








