تقلبات حادة في النفط وسط تقارير عن اتفاق أمريكي إيراني محتمل
شهدت أسعار النفط حالة من التذبذب الحاد خلال تعاملات اليوم، مع ترقب الأسواق لتطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية بعد تقارير تحدثت عن اقتراب الجانبين من التوصل إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار والعمل نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، وهو ما أعاد الأمل بإمكانية تهدئة التوترات الجيوسياسية التي هزت أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة الماضية.
وتداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من مستوى 88 دولارًا للبرميل، فيما استقر خام برنت العالمي قرب 93 دولارًا للبرميل، بعدما سجل الخام الأمريكي مكاسب تجاوزت 4% في وقت سابق من الجلسة، مدفوعًا بتقلبات الأخبار المتعلقة بالمفاوضات السياسية واحتمالات استعادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وجاء هذا التحرك في الأسواق عقب تقرير نشره موقع «أكسيوس»، أشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى مذكرة تفاهم أولية تتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، إلى جانب العمل على اتفاق أوسع قد يفتح الباب لإنهاء الصراع بشكل تدريجي.
وبحسب التقرير، يتضمن الاتفاق المقترح ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز دون قيود أو رسوم عبور تفرضها طهران، وهو ما يمثل تطورًا بالغ الأهمية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، خاصة أن المضيق يعد أحد أهم الشرايين الاستراتيجية لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ويمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز، ما يجعل أي اضطرابات في المنطقة كفيلة بإشعال الأسعار عالميًا ورفع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين.
ورغم التفاؤل الأولي الذي انعكس على حركة الأسواق، أشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمنح موافقته النهائية بعد على الاتفاق، وطلب مهلة إضافية تمتد ليومين قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن بنوده.
ويرى مراقبون أن مجرد التوصل إلى هدنة مؤقتة سيمثل اختراقًا دبلوماسيًا مهمًا بعد أشهر من التصعيد العسكري والتوترات التي أثارت مخاوف واسعة من تعطل إمدادات الطاقة العالمية ودخول المنطقة في أزمة ممتدة.
كما قد يساهم أي اتفاق محتمل في إعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق، ما قد يخفف تدريجيًا من الضغوط التي تعرضت لها أسواق النفط خلال الأشهر الأخيرة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الوقود عالميًا نتيجة اضطرابات الإمدادات.
ومع ذلك، لا تزال حالة الحذر تسيطر على المتعاملين، في ظل غياب التأكيدات الرسمية من الجانبين، إلى جانب استمرار الخلافات المعقدة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، والتي تمثل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق سلام دائم.
وقال رايان ماكاي، كبير استراتيجيي السلع في شركة «تي دي سيكيوريتيز»، إن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر شديد مع الأنباء المتداولة، مشيرًا إلى أن المستثمرين ينتظرون تأكيدات فعلية بشأن تنفيذ الاتفاق وإعادة فتح الممرات البحرية بشكل كامل.
وأضاف أن أزمة نقص الإمدادات وتراجع المخزونات النفطية قد تستمر لفترة، بغض النظر عن نجاح الاتفاق من عدمه، وهو ما يبقي أسواق الطاقة في حالة توتر مستمرة.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الاتفاق الأولي قد يتضمن التزامًا إيرانيًا بإزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز خلال 30 يومًا، إلا أن طهران لم تؤكد رسميًا حتى الآن استعدادها لتوقيع الاتفاق المقترح.
من جانبه، قال فداء حسين مالكي، عضو البرلمان الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي، إن المفاوضات الأخيرة أحرزت «تقدمًا كبيرًا»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وافقت على معظم المطالب الإيرانية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية.
وأضافت الوكالة أن بعض النقاط لا تزال قيد المناقشة، مع انتظار القرار الأمريكي النهائي بشأن عدد من الشروط الإيرانية.
وطغت تطورات الاتفاق المحتمل على بيانات سوق النفط الأمريكية، بعدما أظهرت أرقام وزارة الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط الخام بنحو 3.3 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب على الوقود داخل الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب موسم السفر الصيفي وعطلة «يوم الذكرى».
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة أي تصريحات رسمية من واشنطن أو طهران قد تؤكد أو تنفي التوصل إلى اتفاق، في وقت تبقى فيه أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات جيوسياسية قد تؤثر على استقرار الإمدادات العالمية.
المزيد من الاخبار

مخزونات النفط الأمريكية تتراجع بأكثر من 3 ملايين برميل وتدعم الأسعار

الذهب يهبط لأدنى مستوى في شهرين وسط تصاعد مخاوف التضخم


النفط يتراجع بقوة مع تصاعد رهانات التهدئة في الشرق الأوسط

تراجع الذهب مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتشدد الفيدرالي


النفط يشتعل مجددًا.. توترات الشرق الأوسط تعيد مخاوف الإمدادات إلى الواجهة



الذهب يتراجع وسط توتر جيوسياسي يربك الأسواق ويضغط على المستثمرين


النفط يتراجع وسعر خام برنت يصل إلى 97.58 دولارًا للبرميل
