بيتكوين أمام احتمال الهبوط إلى 80 ألف دولار أو الارتداد إلى 86 ألفًا مع صدور بيانات التضخم الأمريكية

قام موقع كريبتو نيوز بنشر انه ارتفع سعر بيتكوين مجددًا فوق مستوى 83 ألف دولار، وفقًا لجيف كو، كبير المحللين في شركة ViaBTC، في وقت يرى فيه محللون أن نتائج تقرير التضخم الأمريكي المقرر صدوره هذا الأسبوع قد تدفع العملة الرقمية الأكبر في العالم إلى الهبوط دون 80 ألف دولار، أو الارتداد نحو 86 ألف دولار وربما تجاوز هذا المستوى.

وقال جيف مي، الرئيس التنفيذي للعمليات في منصة BTSE، لموقع crypto.news، إن عمليات السحب من صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs)، إلى جانب حالة عدم اليقين المحيطة بتقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي المقرر صدوره يوم الأربعاء، قد تزيد من تقلبات السوق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة في 28 أكتوبر.

وبحسب مي، يتوقع المستثمرون حاليًا أن يتجنب الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية. لكن إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تتعرض هذه التوقعات للاهتزاز، ما قد يدفع سعر بيتكوين إلى الهبوط دون 80 ألف دولار. وفي المقابل، قد تدعم قراءة التضخم الأقل من المتوقع تعافي السعر نحو 86 ألف دولار أو أعلى.

سيناريوهات بيتكوين عند 80 ألفًا و86 ألف دولار تعتمد على بيانات التضخم

مع ترقب المتداولين صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية، وصف مي بداية الأسبوع بأنها تتسم بحالة من عدم اليقين، بالتزامن مع استمرار خروج الأموال من صناديق العملات الرقمية المتداولة في البورصة.

وقال مي: «تتمثل التوقعات السائدة حاليًا في أن الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع أسعار الفائدة مرة ثانية، ولذلك إذا جاء التضخم أعلى من المتوقع، فقد يتراجع سعر بيتكوين مجددًا إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار».

وأضاف: «أما إذا جاء التضخم أقل من المتوقع، فسيحدث العكس، وقد يرتد سعر بيتكوين إلى 86 ألف دولار أو أعلى».

وحدد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي موعد نشر بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر سبتمبر في 14 أكتوبر، عند الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، على أن تصدر بيانات مؤشر أسعار المنتجين للشهر نفسه في 15 أكتوبر، في التوقيت ذاته.

من جانبه، قال جيف كو، كبير المحللين في ViaBTC، إن تأثير بيانات التضخم المقررة يوم الأربعاء قد يكون محسوبًا إلى حد كبير ضمن تحركات السوق الحالية.

وأوضح كو أن توقعات السوق تشير إلى وصول التضخم العام إلى نطاق يتراوح بين 3.6% و3.7%، بينما يُتوقع أن يتراوح التضخم الأساسي بين 2.4% و2.5%، مشيرًا إلى أن المتداولين يأملون في صدور قراءة أقل من التوقعات.

وإلى جانب بيانات مؤشر أسعار المستهلك، أشار كو إلى أهمية بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة المقرر صدورها يوم الخميس، معتبرًا أنها ستكون عوامل إضافية مؤثرة في اتجاه الأسواق.

كما دعا إلى مراقبة رد فعل عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مشيرًا إلى تراجع طفيف في عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.24%.

وكان تقرير صدر في الأول من أكتوبر قد أشار إلى تركيز كو والمحللة لايسي تشانغ على مستوى 82 ألف دولار باعتباره منطقة دعم مهمة لبيتكوين خلال أكتوبر. وحددت تشانغ آنذاك نطاقًا لتصفية المراكز يتراوح بين 82 ألفًا و82.5 ألف دولار، محذرة من أن كسر هذا النطاق قد يسرّع الهبوط نحو 80 ألف دولار.

خروج الأموال من صناديق بيتكوين يضع الطلب الجديد تحت الاختبار

أوضح كو أن بيتكوين تمكنت من استعادة التداول فوق 83 ألف دولار بعد فقدان الزخم الذي أعقب مؤتمر Token2049، مشيرًا إلى أن التراجع السابق جاء نتيجة عمليات جني الأرباح والضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط.

وعلى الرغم من التصحيح، وصف كو معدل التمويل البالغ نحو 3.2% بأنه صحي، مشيرًا إلى أن مستويات الرافعة المالية لا تزال تحت السيطرة.

وأضاف أن عودة التدفقات النقدية إلى صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في البورصة قد تعزز نظرته الإيجابية للسوق، خصوصًا بعد تقديره خروج نحو 800 مليون دولار من هذه الصناديق خلال الأسبوع الماضي.

وفي السياق نفسه، أشارت لايسي تشانغ، محللة الأبحاث في Bitget Wallet، إلى خروج نحو 681 مليون دولار من صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة خلال أسبوع واحد، معتبرة أن الطلب المؤسسي لا يزال متذبذبًا.

وكان تقرير نُشر في 8 أكتوبر قد أظهر خروج 484.9 مليون دولار من هذه الصناديق في 7 أكتوبر وحده، في أكبر عملية سحب يومية منذ يونيو.

وبحسب بيانات Farside Investors التي استند إليها التقرير، سجل صندوق IBIT التابع لشركة BlackRock خروجًا بقيمة 207.7 مليون دولار، بينما بلغت التدفقات الخارجة من صندوق FBTC التابع لشركة Fidelity نحو 105.1 مليون دولار، ومن صندوق ARKB التابع لشركتي ARK و21Shares نحو 101.7 مليون دولار.

وقبل هذه الموجة من عمليات السحب، كانت شركة Bitfinex قد ربطت تباطؤ مشتريات صناديق الاستثمار المتداولة بصعوبة استمرار بيتكوين في الصعود.

وأشار تقرير صدر في 6 أكتوبر إلى أن صافي التدفقات الداخلة إلى الصناديق بلغ 241.1 مليون دولار خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى 2 أكتوبر، مقارنة بنحو 2.39 مليار دولار في الأسبوع السابق.

واستنادًا إلى تقديرات منصة Checkonchain، حددت Bitfinex متوسط سعر شراء المستثمرين عبر صناديق بيتكوين المتداولة عند نحو 84,320 دولارًا.

وأوضح محللو الشركة أن عودة المستثمرين إلى نقطة التعادل قد تفسر جزئيًا تراجع ضغوط الشراء، مؤكدين أن السوق يحتاج إلى عمليات شراء فورية جديدة للحفاظ على فرص تحقيق موجة صعود إضافية.

أسعار النفط تختبر قدرة بيتكوين على الحفاظ على مستويات الدعم

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، اعتبرت لايسي تشانغ أن قدرة بيتكوين على التماسك ضمن نطاق 80 ألفًا إلى 84 ألف دولار، بالتزامن مع تداول خام برنت فوق مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات للبرميل، تعكس قدرًا من المرونة وتراجعًا نسبيًا في ارتباط العملة الرقمية بالمخاطر الجيوسياسية التقليدية.

وقالت تشانغ: «إن استمرار الدعم السعري رغم ارتفاع أسعار النفط يمثل إشارة إيجابية لمسار بيتكوين على المدى القريب باعتبارها مخزنًا رقميًا للقيمة، رغم أن الصورة العامة للتدفقات النقدية لا تزال متباينة».

وبحسب كو، تراجعت أسعار النفط إلى نحو 90 دولارًا للبرميل بعدما تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم شن هجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وأشار كو إلى أن هذا التعهد ساهم في تقليل بعض مخاطر التصعيد، لكنه حذر من استمرار المخاطر المرتبطة بالاضطرابات في مضيق هرمز وهجمات الحوثيين على منشآت الطاقة السعودية.

وكان تقرير نُشر في 9 أكتوبر قد تناول تعافي بيتكوين فوق مستوى 82 ألف دولار، عقب تصريحات ترامب في 8 أكتوبر التي استبعد فيها شن هجمات قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر.

ووضع التقرير سعر خام غرب تكساس الوسيط عند نحو 90.40 دولارًا للبرميل، بينما بلغ سعر خام برنت نحو 102.91 دولار، وذلك بعد تراجع بيتكوين إلى مستويات قريبة من 80,300 دولار.

وعلى صعيد معنويات المستثمرين، أشارت تشانغ إلى أن قراءات مؤشر الخوف والطمع تراوحت بين 58 و69، وهي مستويات تعكس معنويات محايدة إلى مائلة للطمع، وليست مؤشرات على حالة ذعر في السوق.

وأضافت أن استمرار بيتكوين في الحفاظ على مستويات الدعم رغم ضغوط النفط يُعد عاملًا مشجعًا، إلا أن التدفقات النقدية إلى صناديق الاستثمار المتداولة وظروف الأسواق المالية الأخرى ستظل مؤثرة في تحديد الاتجاه التالي للسعر.

توقعات مشتريات شركة Strategy قد توفر دعمًا محدودًا للسوق

مع تحول اهتمام المستثمرين أيضًا إلى مشتريات الشركات من بيتكوين، قالت لايسي تشانغ إن التوقعات المرتبطة باستمرار شركة Strategy في شراء العملة الرقمية قد توفر دعمًا إضافيًا للسعر، وإن كان محدودًا، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا من الطلب المتكرر للشركة ربما أصبح محسوبًا بالفعل ضمن الأسعار الحالية.

ووفقًا لتشانغ، نشر مايكل سايلور، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة Strategy، منشورًا في 11 أكتوبر تضمن عبارة «هناك دائمًا مجال لمزيد من اللون البرتقالي»، في إشارة إلى بيتكوين.

وأظهر المنشور، بحسب تشانغ، حيازات الشركة البالغة نحو 848 ألف بيتكوين، بقيمة تقارب 70.5 مليار دولار، إلى جانب 117 نقطة شراء سابقة.

وأشارت إلى أن منشورات سايلور التي ينشرها عادة يوم الأحد سبقت في مناسبات عديدة إعلانات أسبوعية رسمية عن مشتريات الشركة.

وأضافت أن حيازات Strategy، التي تمثل قرابة 4% من إجمالي المعروض من بيتكوين، بمتوسط تكلفة شراء يبلغ نحو 75,400 دولار للعملة، تمنح استراتيجية التجميع التي تتبعها الشركة مصداقية في نظر المستثمرين.

ومع ذلك، وصفت تشانغ المشتريات الأخيرة بأنها متواضعة نسبيًا، مؤكدة أن الأهمية الأكبر تكمن في النمط المتكرر للمنشورات التي تسبق الإفصاحات الرسمية، إلى جانب بقاء متوسط سعر شراء الشركة أقل من سعر السوق الحالي.

إيثريوم تواجه ضغوطًا أكبر أمام بيتكوين

بعيدًا عن بيتكوين، قال جيف كو إن إيثريوم تبدو أكثر عرضة للضغوط، مشيرًا إلى خروج 478 مليون دولار من صناديق إيثريوم الفورية المتداولة في البورصة خلال أسبوعين.

وأضاف أن نسبة إيثريوم إلى بيتكوين (ETH/BTC) تمثل مؤشرًا مهمًا لمتابعة القوة النسبية لإيثريوم، محددًا مستوى 0.031 باعتباره نقطة مرجعية حاسمة لتقييم أدائها مقارنة ببيتكوين.

الخلاصة

تتوقف حركة بيتكوين خلال الأيام المقبلة بدرجة كبيرة على بيانات التضخم الأمريكية واتجاه التدفقات النقدية إلى صناديق الاستثمار المتداولة.

فإذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تتزايد الضغوط البيعية ويفقد السعر مستوى 80 ألف دولار، بينما قد تمنح القراءة الأقل من التوقعات العملة الرقمية فرصة للارتداد نحو 86 ألف دولار أو أعلى.

ومع استمرار تأثير أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية وتراجع الطلب المؤسسي، سيظل الحفاظ على مستويات الدعم عاملًا أساسيًا في تحديد ما إذا كانت بيتكوين قادرة على استئناف الصعود أم ستتعرض لموجة تصحيح جديدة.