هيئة السلوك المالي البريطانية تدرس تخفيف الحظر على أسواق التنبؤ

تدرس هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) إمكانية تخفيف القيود المفروضة على أسواق التنبؤ المالي للمستثمرين الأفراد، وفقًا لما أوردته تقارير إعلامية، إلا أن الهيئة لم تعلن عن أي تغيير رسمي في سياستها حتى 7 سبتمبر 2026.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة The Times، أجرت الهيئة مناقشات مع عدد من منصات التداول بشأن إمكانية إعادة فتح أسواق التنبؤ المالي أمام المستثمرين الأفراد في المملكة المتحدة.

وأفادت التقارير بأن ممثلي القطاع المالي جادلوا خلال هذه المناقشات بأن المستهلكين البريطانيين يستخدمون بالفعل منصات أجنبية، من بينها Kalshi وPolymarket، الأمر الذي قد يدفع الجهات التنظيمية إلى إعادة النظر في القيود الحالية.

ومع ذلك، لم تسفر هذه المناقشات حتى الآن عن إطلاق مشاورة عامة أو اقتراح تنظيمي أو تحديد موعد لتطبيق أي تغييرات. ولا يزال الموقف الرسمي المنشور للهيئة يصنف عقود التنبؤ المرتبطة بالأحداث المالية وبعض الأحداث المناخية ضمن فئة الخيارات الثنائية (Binary Options).

وكانت هيئة السلوك المالي قد فرضت في أبريل 2019 حظرًا دائمًا على الشركات التي تبيع الخيارات الثنائية للمستهلكين الأفراد. وبررت الهيئة القرار بأن هذه العقود تشبه المقامرة، وتنطوي على مخاطر مرتفعة لخسارة الأموال، فضلًا عن صعوبة تقييم قيمتها بشكل دقيق من جانب المستهلكين.

تتيح أسواق التنبؤ للمستخدمين تداول عقود تعتمد قيمتها على تحقق حدث معين من عدمه. وعادةً ما يحصل المتداول على مبلغ ثابت في حال تحقق النتيجة المحددة، بينما يخسر قيمة العقد إذا لم تتحقق.

وقد تشمل أسواق التنبؤ المالية أحداثًا مرتبطة بأسعار الفائدة، ومؤشرات الأسهم، والبيانات الاقتصادية وغيرها من المؤشرات المالية.

وتتولى هيئة السلوك المالي البريطانية تنظيم المنتجات المرتبطة بالأحداث المالية وبعض الأحداث المناخية، بينما تقع العقود المرتبطة بالرياضة والسياسة وغيرها من الأحداث غير المالية بشكل عام ضمن اختصاص هيئة المقامرة البريطانية (Gambling Commission).

ويعني هذا الانقسام في الاختصاصات أن المنصة التي ترغب في تقديم عدة أنواع من عقود التنبؤ قد تحتاج إلى الحصول على موافقات أو تراخيص من الجهتين التنظيميتين، بحسب طبيعة المنتجات التي تقدمها.

وكانت هيئة المقامرة البريطانية قد ذكرت في فبراير أن العديد من منصات التنبؤ الحالية من المرجح أن تندرج ضمن التعريف القانوني لـوسيط المراهنات، مشيرةً في إرشاداتها الرسمية إلى أن هيكل عمل هذه المنصات يشبه في جوهره بورصات المراهنات.

كما حذرت الهيئة المشغلين غير المرخصين من استهداف المستهلكين في بريطانيا أو إجراء معاملات معهم، مؤكدةً أن تشغيل خدمات المراهنات دون الحصول على الترخيص المناسب يمكن أن يشكل جريمة جنائية بموجب القانون البريطاني.

إذا قررت هيئة السلوك المالي تخفيف القيود الحالية، فقد يمهد ذلك الطريق أمام عودة أسواق التنبؤ المالي إلى المستثمرين الأفراد في بريطانيا، لكنه قد يفتح في الوقت نفسه نقاشًا تنظيميًا واسعًا حول الحدود الفاصلة بين التداول المالي والمراهنات.

ولا تزال أي تغييرات فعلية بحاجة إلى إجراءات تنظيمية رسمية من الجهات المختصة، ولم تعلن هيئة السلوك المالي حتى الآن عن قرار نهائي بشأن إعادة السماح بهذه الأسواق.