رسوم المنشئين تعيد تشكيل اقتصاد عملات الميم.. نموذج جديد يربط الأرباح باستمرار التداول

يشهد قطاع عملات الميم تحولًا في آلية تحقيق الإيرادات، مع تبني منصات الإطلاق نموذج رسوم المنشئين (Creator Fees)، الذي يمنح مطوري العملات الرقمية نسبة من رسوم التداول على الرموز التي يطلقونها، بما يحول إنشاء العملة من عملية تحقق أرباحًا لمرة واحدة إلى مصدر دخل مستمر يعتمد على نشاط التداول.

وفي النموذج التقليدي، كان منشئو عملات الميم يعتمدون على الاحتفاظ بجزء من المعروض وبيعه لاحقًا للاستفادة من ارتفاع الأسعار، دون الحصول على أي مقابل مباشر نظير إنشاء العملة. أما اليوم، فقد أصبحت منصات مثل Pump.fun تخصص جزءًا من رسوم كل عملية تداول لصالح منشئ الرمز، ما يتيح له تحقيق عوائد متكررة طالما استمر تداول العملة.

وأدى هذا النموذج إلى تغيير هيكل الحوافز داخل سوق عملات الميم، إذ بات استمرار النشاط على الرمز يمثل عاملًا رئيسيًا في تحقيق الإيرادات، وهو ما شجع المطورين على التركيز بصورة أكبر على تنمية مجتمعات المستخدمين وتحفيز التداول، بدلًا من الاكتفاء بإطلاق العملة وتحقيق مكاسب سريعة.

كما طورت بعض منصات الإطلاق أدوات تتيح للمنشئين مشاركة جزء من هذه الرسوم مع الشركاء أو أعضاء المجتمع، فيما اتجه بعض مطوري المشاريع إلى إعادة توزيع جزء من العوائد على المتداولين عبر عمليات Airdrop، بهدف تعزيز المشاركة وزيادة النشاط على الرموز.

ويرى متابعون أن رسوم المنشئين أصبحت عنصرًا محوريًا في فهم اقتصاد عملات الميم، إذ لم تعد قيمة المشروع تقاس بحركة السعر وحدها، بل أيضًا بآلية توزيع الإيرادات والحوافز التي تدفع المطورين والمجتمعات إلى الحفاظ على نشاط التداول. وفي المقابل، يحذر مراقبون من أن هذا النموذج قد يفتح المجال أمام بعض الممارسات غير المنضبطة إذا استُخدم لتعظيم الرسوم دون توفير قيمة حقيقية للمشروع أو للمستثمرين.