تدفقات خزائن الأصول الرقمية تتراجع إلى أدنى مستوى في 19 شهراً مع تباطؤ الطلب على شركات البيتكوين

انخفضت التدفقات المالية إلى شركات خزائن الأصول الرقمية (DAT) خلال مايو/أيار 2026 إلى 180 مليون دولار، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، بحسب بيانات منصة DefiLlama، في مؤشر على تراجع زخم الاستثمار في هذا القطاع بعد أشهر من النمو القوي.

وأظهرت البيانات أن تدفقات مايو تراجعت بنسبة 95% مقارنة بشهر أبريل/نيسان الذي سجل 4.4 مليار دولار، كما جاءت أقل بنحو 93% من متوسط التدفقات الشهرية المسجلة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار 2026. ويأتي هذا الانخفاض بعد شهرين استثنائيين بلغت فيهما التدفقات 4.2 مليار دولار في مارس/آذار و4.4 مليار دولار في أبريل/نيسان.

واستحوذت شركات خزائن البيتكوين على نحو 177 مليون دولار من إجمالي التدفقات الشهرية، ما يمثل قرابة 98% من إجمالي أموال مايو، إلا أن هذا الرقم يعكس بدوره تراجعاً حاداً مقارنة بـ3.8 مليار دولار من التدفقات المرتبطة بالبيتكوين خلال أبريل.

وفي المقابل، سجلت الأصول الرقمية الأخرى مساهمة محدودة في التدفقات الجديدة، حيث استقطبت مشاريع ZCash وStory وSui مبالغ متواضعة، بينما سجلت Litecoin صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.89 مليون دولار.

ويأتي هذا التباطؤ في وقت يزداد فيه تشكيك المستثمرين في جدوى نماذج الأعمال القائمة على جمع رأس المال والاحتفاظ بالأصول الرقمية فقط، خاصة مع توسع صناديق التداول الفوري للعملات المشفرة (ETF)، وتراجع العلاوات السوقية، وارتفاع الضغوط لتحقيق عوائد تشغيلية مستدامة.

وكانت شركة Galaxy Digital قد أشارت سابقاً إلى أن نموذج "التمويل والاحتفاظ" لم يعد كافياً لجذب المستثمرين، مؤكدة أن شركات الخزائن الرقمية باتت مطالبة بتفعيل أصولها عبر خدمات الرهن (Staking)، والبنية التحتية للمصادقين، واستراتيجيات التمويل اللامركزي (DeFi)، وغيرها من الأنشطة المدرة للعوائد.

وفي السياق ذاته، أوضح تقرير صادر عن Everstake أن شركات خزائن الإيثريوم تواجه ضغوطاً متزايدة لتوليد الإيرادات من الرهن ومصادر العائد الأخرى، مشيراً إلى أن عوائد الرهن شكلت في المتوسط نحو 60% من الإيرادات المعلنة لدى الشركات التي أفصحت عن هذا النوع من الدخل.

من جانبه، قال آرثر فيرستوف، الرئيس التنفيذي للأعمال في شركة Mercuryo، إن صناديق ETF وفرت للمؤسسات وسيلة منخفضة التكلفة وعالية السيولة للحصول على تعرض للأصول الرقمية، لكنها ليست العامل الوحيد وراء إعادة تقييم شركات الخزائن الرقمية، مشيراً إلى أن التكاليف التشغيلية، وتخفيف حقوق المساهمين، وخسائر الميزانيات العمومية، ومستويات المخاطر العامة، تظل عوامل مؤثرة في أداء هذه الشركات.

وأضاف أن صناديق ETF فرضت سقفاً هيكلياً على العلاوات التي يمكن أن تحققها شركات الخزائن الرقمية، ما يدفع المستثمرين إلى التركيز بشكل أكبر على قدرة هذه الشركات على تحقيق تدفقات نقدية وعوائد مستدامة، بدلاً من الاكتفاء بالاحتفاظ بالأصول الرقمية على المدى الطويل.