6.65 مليار دولار تغادر صناديق الأسهم الأمريكية.. مخاوف الذكاء الاصطناعي تعيد الحذر إلى وول ستريت

شهدت صناديق الأسهم الأمريكية تحولًا ملحوظًا في اتجاه التدفقات الاستثمارية خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، بعدما عادت عمليات سحب الأموال للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع، وسط تزايد قلق المستثمرين بشأن الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا على مشروعات الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرتها على تحقيق عوائد تبرر هذه الاستثمارات المتسارعة.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، استنادًا إلى بيانات «إل إس إي جي ليبر»، سحب المستثمرون نحو 6.65 مليار دولار من صناديق الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع المنتهي في 28 أكتوبر، في أول صافي تدفقات خارجة منذ السابع من الشهر نفسه، ما يعكس تحولًا في معنويات السوق بعد فترة من الإقبال على الأسهم.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع موسم نتائج أعمال الشركات الكبرى، الذي أعاد تسليط الضوء على التكلفة المتزايدة لتطوير مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات بشأن سرعة تحول هذه النفقات إلى أرباح وتدفقات نقدية فعلية.

وكشفت نتائج شركات التكنولوجيا عن تباين واضح في قدرتها على تلبية توقعات وول ستريت، إذ قدمت مايكروسوفت مؤشرات إيجابية بعد إعلان تدفقات نقدية فاقت التقديرات وتوقعات قوية لنمو أعمال الحوسبة السحابية، ما عزز الثقة في العوائد المحتملة لاستثماراتها التكنولوجية. في المقابل، أثارت نتائج ألفابت وأمازون خيبة أمل المستثمرين، وأعادت المخاوف بشأن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي وتأثيره على الربحية والسيولة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، كانت صناديق الأسهم الأمريكية كبيرة القيمة الأكثر تعرضًا للسحوبات، بعدما فقدت نحو 3.8 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 8.72 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما شهدت صناديق الشركات متوسطة القيمة خروج 2.11 مليار دولار، مقابل 832 مليون دولار من صناديق الشركات الصغيرة، و303 ملايين دولار من الصناديق التي تستثمر في شركات ذات قيم سوقية متنوعة.

ورغم التراجع العام في الإقبال على صناديق الأسهم، أظهرت البيانات استمرار اهتمام المستثمرين ببعض القطاعات، إذ استقطبت الصناديق القطاعية تدفقات صافية بلغت 3.52 مليار دولار، وهي الأكبر خلال ثلاثة أسابيع، مدعومة بمشتريات قوية في صناديق التكنولوجيا وصلت إلى 4.54 مليار دولار.

وفي المقابل، تعرضت صناديق القطاع المالي لسحوبات بلغت 713 مليون دولار، بينما خرج نحو 701 مليون دولار من صناديق الرعاية الصحية، ما يشير إلى تباين توجهات المستثمرين داخل السوق الأمريكية، بدلًا من انسحاب جماعي من جميع القطاعات.

أما في أسواق الدخل الثابت، فقد استعادت صناديق السندات الأمريكية جزءًا من جاذبيتها، مسجلة تدفقات داخلة بقيمة 2.04 مليار دولار، بعد خروج 969 مليون دولار خلال الأسبوع السابق. وتركز الطلب على صناديق السندات البلدية، التي جذبت 1.74 مليار دولار، إلى جانب 1.31 مليار دولار لصناديق الدخل الثابت المحلي الخاضع للضريبة، و1.08 مليار دولار للأدوات المحمية من التضخم.

وفي الاتجاه المعاكس، شهدت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل سحوبات بلغت 2.48 مليار دولار، بينما فقدت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري للآجال المماثلة نحو 1.59 مليار دولار.

وامتدت حركة خروج السيولة إلى صناديق أسواق النقد، التي سجلت تدفقات خارجة حادة بلغت 47.66 مليار دولار، مقارنة بمشتريات صافية قدرها 14.97 مليار دولار في الأسبوع السابق، في تحول يعكس اتساع عمليات إعادة توزيع الأموال بين الأدوات الاستثمارية المختلفة.

وتكشف هذه الأرقام عن مرحلة تتسم بزيادة الانتقائية في قرارات المستثمرين، إذ لم تعد التوقعات المتفائلة بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي كافية وحدها لدعم تدفق الأموال إلى الأسهم، في ظل تزايد التركيز على قوة النتائج المالية والتدفقات النقدية وقدرة الشركات على تحقيق عوائد مستدامة من استثماراتها الضخمة.