الصين تنعش بوينج بطلبية 200 طائرة وتتحرك لتمديد الهدنة التجارية مع أمريكا

أعلنت الصين عن صفقة ضخمة لشراء 200 طائرة من شركة Boeing، في خطوة تعكس تحسنًا ملحوظًا في العلاقات الاقتصادية بين بكين وواشنطن، بالتزامن مع تحركات جديدة لتمديد الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وجاء الإعلان في بيان رسمي صادر عن وزارة التجارة الصينية، التي أكدت للمرة الأولى إبرام طلبية لصالح بوينج، دون الكشف عن طرازات الطائرات أو الجدول الزمني للتسليم.

وتُعد هذه الصفقة من أكبر الاتفاقيات التي تحصل عليها بوينج داخل السوق الصينية منذ سنوات، خاصة بعد فترة طويلة من التوترات التجارية والسياسية التي أبعدت الشركة الأمريكية عن ثاني أكبر سوق طيران في العالم.

وتأتي هذه الخطوة عقب القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين الأسبوع الماضي، والتي شهدت سلسلة من التفاهمات الاقتصادية والتجارية الهادفة إلى تهدئة التوترات وتعزيز التعاون بين البلدين.

وكان ترامب قد أشار عقب القمة إلى أن مشتريات الصين من طائرات بوينج قد ترتفع مستقبلًا إلى نحو 750 طائرة، موضحًا أن هذه الطائرات ستُزوّد بمحركات من شركة جي إي إيروسبيس، في إطار تعاون صناعي وتجاري أوسع بين الجانبين.

كما أوضحت وزارة التجارة الصينية أن الولايات المتحدة ستقدم ضمانات تتعلق بتوريد أجزاء ومكونات محركات الطائرات، بما يضمن استقرار تنفيذ الاتفاق وعدم تأثره بقيود التصدير أو التوترات التجارية المستقبلية.

وفي موازاة صفقة الطائرات، أكد الجانبان استمرارهما في العمل على تمديد الهدنة التجارية الحالية، والتي من المقرر أن تنتهي في نوفمبر المقبل، وسط مساعٍ مشتركة للحفاظ على استقرار العلاقات الاقتصادية وتجنب العودة إلى التصعيد الجمركي.

وأشارت الصين إلى أن الطرفين يدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم الجمركية على سلع تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار لكل جانب، مع التأكيد على أن الرسوم الأمريكية المفروضة على المنتجات الصينية يجب ألا تتجاوز المستويات التي تم الاتفاق عليها سابقًا.

ويرى محللون أن هذه التحركات تمثل إشارة إيجابية للأسواق العالمية، حتى وإن كان تأثيرها الاقتصادي المباشر محدودًا نسبيًا في الوقت الحالي، إذ تعكس رغبة البلدين في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتجنب تصعيد جديد قد يؤثر على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

كما شملت التفاهمات التجارية بين الجانبين ملفات الزراعة والمعادن الحيوية، حيث أعلنت الصين أنها ستعيد تسجيل مصدّري لحوم الأبقار الأمريكيين المؤهلين، إلى جانب استئناف استيراد بعض منتجات الدواجن الأمريكية.

في المقابل، تعهدت الولايات المتحدة بإزالة أو تخفيف عدد من القيود والعوائق غير الجمركية التي تؤثر على الصادرات الصينية، بما في ذلك بعض الإجراءات المتعلقة بقطاع الألبان والمنتجات الزراعية.

وأكدت وزارة التجارة الصينية أن الجانبين سيواصلان التعاون لمعالجة القضايا المرتبطة بضوابط التصدير والمعادن الأرضية النادرة، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في صناعات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية والدفاع.

وتعكس هذه التطورات توجهًا واضحًا نحو تهدئة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، في وقت تسعى فيه الأسواق العالمية إلى مزيد من الاستقرار بعد سنوات من النزاعات التجارية والقيود الاقتصادية المتبادلة.