أنثروبيك تدعو لرقابة عالمية على الذكاء الاصطناعي: “لا يمكن تركه لشركات التكنولوجيا وحدها”

دعا كريس أولاه، الشريك المؤسس لشركة أنثروبيك، إلى عدم ترك تطوير الذكاء الاصطناعي في يد شركات التكنولوجيا وحدها، مؤكداً ضرورة إشراك الحكومات والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني في وضع أطر رقابية أكثر صرامة.

وجاءت تصريحات أولاه خلال مشاركته في فعالية مرتبطة بتقديم أول رسالة بابوية للبابا ليو حول الذكاء الاصطناعي، حيث حذّر من أن هذه التكنولوجيا قد تؤدي إلى موجة واسعة من فقدان الوظائف، معتبراً أن هذا الاحتمال “حقيقي وملموس” في المستقبل القريب.

وخلال حديثه إلى جانب البابا، شدد أولاه على أن التعامل مع تداعيات فقدان الوظائف المحتمل يجب أن يُنظر إليه كمسؤولية أخلاقية كبرى، قد تصل إلى مستوى غير مسبوق من الالتزام المجتمعي تجاه المتضررين.

وأشار إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها شركته، تعمل ضمن بيئة معقدة من الضغوط التجارية والسياسية والاستراتيجية، وهو ما قد يؤثر أحياناً على القرارات التقنية ويجعلها غير متوافقة مع المصلحة العامة.

وأوضح أن حتى الفرق البحثية ذات النوايا الحسنة ليست بمنأى عن هذه الضغوط، ما يجعل وجود رقابة خارجية مستقلة أمراً ضرورياً لضبط مسار تطوير الأنظمة المتقدمة.

كما لفت أولاه إلى أن دونالد ترامب شهدت فترة إدارته نقاشات حادة حول استخدامات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً فيما يتعلق بالقيود المفروضة على التطبيقات العسكرية مثل أنظمة التوجيه الذاتي والمراقبة.

ورحب أولاه بانخراط المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الكنيسة الكاثوليكية، في النقاشات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الأسئلة الأخلاقية المرتبطة بهذه التكنولوجيا تتجاوز حدود الهندسة والبرمجة.

وأكد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يطرح تحديات أوسع من نطاق مجتمع المطورين وحده، داعياً إلى وجود أصوات نقدية متخصصة قادرة على مساءلة الشركات وتوجيه التطوير نحو مسار أكثر توازناً ومسؤولية.

وسلط الضوء على ثلاث قضايا رئيسية تتطلب اهتماماً عاجلاً، تشمل مخاطر فقدان الوظائف على نطاق واسع، وضرورة ضمان توزيع عادل لمكاسب الذكاء الاصطناعي عالمياً، إلى جانب الغموض المتزايد في فهم سلوك الأنظمة المتقدمة.

وختم بالقول إن تطوير الذكاء الاصطناعي يتركز حالياً في عدد محدود من الدول الغنية، متسائلاً عن آليات ضمان استفادة أوسع للدول الأخرى من مكاسب هذه التكنولوجيا المتسارعة، في ظل تسارع غير مسبوق في تطورها.