ماسك يراهن على مصنع رقائق بـ17 مليار دولار لمنافسة عمالقة أشباه الموصلات

يتجه الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى تعزيز استثماراته في صناعة أشباه الموصلات، عبر مشروع ضخم في ولاية تكساس يستهدف تطوير رقائق متقدمة لتلبية احتياجات شركاته المتزايدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تفتح الباب أمام منافسة مستقبلية مع كبرى الشركات العالمية العاملة في هذا القطاع.

وكشف ماسك أن شركاته قد تتمكن خلال السنوات المقبلة من إنتاج رقائق تتفوق من حيث الأداء على منتجات المنافسين، لكنه أقر بأن تحقيق هذه الطموحات يحتاج إلى وقت طويل واستثمارات كبيرة، في ظل التعقيدات التقنية المرتبطة بتصنيع أشباه الموصلات المتطورة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع المضي قدمًا في مشروع «تيرافاب»، الذي يجمع شركات تسلا وسبيس إكس بالتعاون مع إنتل، باستثمارات تتجاوز 15 مليار دولار في مراحله الأولى.

ويهدف المشروع إلى إنشاء قدرات تصنيع محلية تدعم تطبيقات القيادة الذاتية والروبوتات ومراكز البيانات، وتقلص اعتماد شركات ماسك على الموردين الخارجيين، وفي مقدمتهم الشركة التايوانية «تي إس إم سي» وسامسونج الكورية الجنوبية.

وبحسب بيان صادر عن مكتب حاكم ولاية تكساس، من المقرر إقامة المنشأة الجديدة في مقاطعة غرايمز، على مساحة مخططة تصل إلى 100 مليون قدم مربعة، ضمن مشروع يمتد عبر نحو 3 آلاف فدان.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن استثمارات المرحلة الأولى ستتجاوز 16.8 مليار دولار، مع توقعات بتوفير نحو 3 آلاف فرصة عمل، بينما قد ترتفع التكلفة الإجمالية مع التوسع في المراحل اللاحقة.

وتشير الخطط الأولية إلى إمكانية بدء أعمال الإنشاء في ديسمبر 2026، على أن يستهدف المشروع استكمال مراحله المعلنة بحلول نهاية عام 2028، رغم أن تنفيذ مصنع بهذا الحجم يظل مرهونًا بمدى التقدم في أعمال البناء وتجهيز خطوط الإنتاج.

ورغم الطموحات الكبيرة للمشروع، أكد ماسك أن شركاته لن تتوقف عن الاعتماد على موردي الرقائق الحاليين في المستقبل القريب، نظرًا إلى الوقت اللازم للوصول إلى مستويات إنتاج تجارية قادرة على تلبية الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد أسواق الأسهم، قد يمنح المشروع شركة إنتل فرصة لتعزيز حضورها في قطاع تصنيع الرقائق المتقدمة والاستفادة من الطلب المحتمل من شركات ماسك، بينما يمثل تحديًا تنافسيًا طويل الأجل لشركتي تي إس إم سي وسامسونج، دون أن يشكل تهديدًا مباشرًا لحصتهما السوقية في الوقت الراهن.

أما بالنسبة إلى تسلا، فقد يسهم الاستثمار في تأمين احتياجاتها المستقبلية من المعالجات المستخدمة في السيارات ذاتية القيادة والروبوتات، لكنه يضيف في المقابل أعباء رأسمالية كبيرة قبل بدء تحقيق عوائد فعلية.