أعلن عدد من كبار محافظي البنوك المركزية حول العالم تضامنهم الكامل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي "جيروم باول"، عقب إعلانه أمس تلقيه مذكرات استدعاء من وزارة العدل الأمريكية، تتضمن تلويحًا بتوجيه اتهامات جنائية، على خلفية شهادته أمام الكونجرس في يونيو الماضي، والمتعلقة بأعمال تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي.
وأصدر رؤساء عدد من البنوك المركزية العالمية، من بينهم رئيسة البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك إنجلترا، بيان مشترك اليوم، أكدوا فيه على دعمهم التام للاحتياطي الفيدرالي ورئيسه، مشددين أن استقلال البنوك المركزية يُعد حجر الأساس في تحقيق استقرار الأسعار، وضمان سلامة النظام المالي، والحفاظ على الثقة في الاقتصادات الوطنية.
وأضاف البيان أن هذه الاستقلالية لا تخدم المؤسسات المالية فحسب، بل تصب بشكل مباشر في مصلحة المواطنين والأسواق على حد سواء، مشددًا على أن المساس بها قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية ومالية واسعة النطاق.
وأكد الموقعون على البيان أهمية الحفاظ على هذه الاستقلالية إلى جانب الالتزام بسيادة القانون والمؤسسات الدستورية.
كما نددوا بالتصعيد غير مسبوق من جانب الإدارة الأمريكية ضد "جيروم باول"، والذي تسبب في إثارة مخاوف واسعة بشأن استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وأوضح البيان أن جيروم باول أدى مهامه خلال فترة رئاسته للاحتياطي الفيدرالي بمهنية ونزاهة، ونجح في قيادة السياسة النقدية الأمريكية خلال فترات بالغة التعقيد، شملت تداعيات جائحة كورونا، وزيادة معدلات التضخم، والتقلبات الحادة في الأسواق العالمية،
وأشاروا إلى أنه يحظى باحترام واسع بين نظرائه من صناع القرار النقدي حول العالم.
وأثار موقف الحكومة الأمريكية المُعادي لـ "باول" جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية الأمريكية، وسط تحذيرات من أن يؤدي ذلك إلى ضغوط سياسية مباشرة على البنك المركزي.
ويرى محللون أن هذو التطورات قد تكون لها تداعيات على ثقة الأسواق العالمية في استقلالية السياسة النقدية الأمريكية، خاصة في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى تحديات متزايدة تتعلق بالتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأنظمة المصرفية، ما يجعل الحفاظ على مصداقية البنوك المركزية أمرًا بالغ الأهمية.


.webp)





