طلبيات المصانع الأمريكية تهبط لأول مرة منذ 5 أشهر.. هل بدأ القطاع الصناعي يفقد زخمه؟

أظهرت بيانات طلبيات المصانع الأمريكية تراجعًا خلال مايو للمرة الأولى منذ خمسة أشهر، في إشارة إلى أن الطلب على السلع المصنعة بدأ يفقد جزءًا من قوته، وسط بيئة اقتصادية لا تزال تتسم بالحذر وارتفاع تكاليف التمويل وضغوط التضخم.

وبحسب البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الأمريكي، انخفضت الطلبيات الجديدة للمصانع بنسبة 1.3% خلال مايو، لتسجل 657.4 مليار دولار، مقارنة بـ665.9 مليار دولار في أبريل، وجاءت هذه القراءة متماشية مع توقعات الأسواق.

وعلى الرغم من تراجع الطلبيات الجديدة، أظهرت البيانات جانبًا داعمًا للنشاط الصناعي، إذ ارتفعت شحنات شركات التصنيع بنسبة 1.6% خلال مايو إلى 653.2 مليار دولار، مقابل 642.9 مليار دولار في أبريل، ما يعني أن المصانع واصلت تنفيذ وتسليم الطلبات القائمة رغم ضعف الطلبات الجديدة.

كما صعدت الطلبيات غير المنفذة بنسبة 0.6% إلى 1579.5 مليار دولار، مقارنة بـ1570.3 مليار دولار في الشهر السابق. وقد يوفر هذا الارتفاع بعض الدعم للمصانع في الأجل القصير، إذ يشير إلى استمرار وجود طلبات متراكمة تحتاج إلى التنفيذ خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت المخزونات بشكل طفيف بنسبة 0.2% إلى 961.9 مليار دولار، مقارنة بـ959.8 مليار دولار في أبريل، وهو ما قد يعكس تراكمًا محدودًا في السلع والمواد داخل الشركات، بالتزامن مع تباطؤ الطلبيات الجديدة.

وتحظى بيانات طلبيات المصانع بمتابعة خاصة من الأسواق، لأنها تعد مؤشرًا مهمًا على اتجاه القطاع الصناعي الأمريكي، كما تساعد في قياس مستوى الطلب المستقبلي على الإنتاج والاستثمار. وعادة ما يُنظر إلى تراجع الطلبيات الجديدة باعتباره إشارة مبكرة إلى احتمال تباطؤ النشاط الصناعي خلال الأشهر التالية.

ويأتي هذا الأداء في وقت تواجه فيه الشركات الأمريكية تحديات متعددة، من بينها ارتفاع أسعار الفائدة، وتكاليف الإنتاج، والضغوط التضخمية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

وبذلك، تكشف بيانات مايو عن صورة مختلطة للقطاع الصناعي الأمريكي؛ فالطلبيات الجديدة تراجعت للمرة الأولى في خمسة أشهر، ما يعكس ضعفًا في الطلب، بينما ساعد ارتفاع الشحنات والطلبيات غير المنفذة في تخفيف حدة الصورة السلبية مؤقتًا.