النشاط الصناعي الأمريكي يفقد بعض الزخم.. وتراجع ضغوط الأسعار يخفف مخاوف التضخم

أظهرت بيانات معهد إدارة التوريدات الأمريكي تباطؤًا طفيفًا في نشاط القطاع الصناعي خلال يونيو، بعدما جاءت قراءة مؤشر مديري المشتريات التصنيعي أقل من توقعات الأسواق، في إشارة إلى أن وتيرة التوسع الصناعي لا تزال مستمرة، لكنها فقدت جزءًا من قوتها مقارنة بالشهر السابق.

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي 53.3 نقطة خلال يونيو، مقابل توقعات كانت تشير إلى 53.8 نقطة، وبعد قراءة بلغت 54.0 نقطة في مايو. ورغم التراجع، ظل المؤشر أعلى من مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين التوسع والانكماش، ما يعني أن القطاع الصناعي الأمريكي ما زال في منطقة نمو، وإن بوتيرة أهدأ.

كما أظهرت البيانات تراجع مؤشر الأسعار ضمن مسح مديري المشتريات التصنيعي إلى 73.0 نقطة، مقارنة بتوقعات عند 77.7 نقطة، وبانخفاض واضح عن قراءة مايو البالغة 82.1 نقطة. ويشير هذا التراجع إلى انحسار نسبي في ضغوط الأسعار داخل القطاع الصناعي، وهو ما قد يمنح الأسواق بعض الارتياح بشأن مسار التضخم.

وتعتمد بيانات معهد إدارة التوريدات على استطلاع آراء مئات من مديري المشتريات في الشركات الصناعية الكبرى، وتشمل تقييمات بشأن الإنتاج، والطلبات الجديدة، والتوظيف، وتسليم الموردين، والمخزونات، والأسعار. لذلك تُعد هذه القراءة من المؤشرات المهمة التي تساعد المستثمرين على قياس صحة الاقتصاد الأمريكي بشكل مبكر.

وتكتسب بيانات القطاع الصناعي أهمية خاصة في الوقت الحالي، لأنها تأتي وسط ترقب شديد لمسار السياسة النقدية الأمريكية. فالاحتياطي الفيدرالي يراقب مؤشرات النشاط الاقتصادي والتضخم معًا، بحثًا عن توازن يسمح له باتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

ومن ناحية الأسواق، حملت البيانات رسالة مزدوجة. فمن جهة، جاء المؤشر الرئيسي أقل من المتوقع، ما يعكس تباطؤًا محدودًا في الزخم الصناعي. ومن جهة أخرى، بقيت القراءة فوق مستوى 50 نقطة، ما يخفف المخاوف من دخول القطاع في مرحلة انكماش.

أما تراجع مؤشر الأسعار، فقد يكون العنصر الأكثر أهمية في التقرير، لأنه يشير إلى أن الضغوط التضخمية داخل قطاع التصنيع بدأت تهدأ نسبيًا. وقد يدفع ذلك المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن تشدد الفيدرالي، خاصة إذا دعمت بيانات الوظائف والتضخم المقبلة هذا الاتجاه.

ورغم ذلك، لا تزال القراءة عند 73 نقطة مرتفعة نسبيًا، ما يعني أن الأسعار لم تعد إلى مستويات مريحة بالكامل، وأن الضغوط لا تزال حاضرة، حتى وإن كانت أقل حدة من الشهر السابق.