يو بي إس يرفع توقعاته لأسعار النفط إلى 110 دولارات.. وأزمة الشحن تعزز مكاسب برنت

رفع بنك «يو بي إس» السويسري تقديراته المستقبلية لأسعار النفط، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف النقل البحري إلى مستويات استثنائية، ما يعزز احتمالات بقاء أسعار الخام مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، رغم التعافي النسبي في حركة الصادرات النفطية من المنطقة.

ووفقًا لمذكرة بحثية أصدرها البنك الأربعاء 28 أكتوبر 2026، رفع «يو بي إس» توقعاته لسعر خام برنت بنهاية العام الجاري إلى 110 دولارات للبرميل، بدلًا من 100 دولار في تقديراته السابقة، في تعديل يعكس تزايد المخاوف بشأن استقرار تدفقات النفط العالمية، واستمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على تكاليف الإمدادات.

وامتدت المراجعات إلى توقعات عام 2027، إذ رجح البنك وصول خام برنت إلى 95 دولارًا للبرميل بنهاية مارس، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 90 دولارًا، كما رفع تقديراته لشهر يونيو إلى 90 دولارًا بدلًا من 85 دولارًا، بينما يتوقع تسجيل 85 دولارًا في سبتمبر، مقابل 80 دولارًا سابقًا. وتشير هذه التعديلات إلى استمرار الضغوط الداعمة للأسعار، رغم توقع تراجعها تدريجيًا خلال العام المقبل.

وأوضح جيوفاني ستاونوفو، محلل السلع لدى «يو بي إس»، أن تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط لم ينجح حتى الآن في إعادة التوازن الكامل إلى سوق النفط، مشيرًا إلى أن صادرات المنطقة تعافت إلى نحو 18.8 مليون برميل يوميًا في أوائل أكتوبر، لكنها لا تزال دون مستويات ما قبل اندلاع الصراع، التي بلغت نحو 19.9 مليون برميل يوميًا.

ويرتبط جانب كبير من هذه الضغوط باستمرار المخاطر الأمنية المحيطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا. ووفقًا للبيانات التي استند إليها البنك، شهد أكتوبر تسجيل ما لا يقل عن 30 هجومًا مُبلغًا عنه ضد السفن في المضيق والمناطق القريبة منه، وهو أعلى عدد شهري مسجل، ما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن سلامة الشحنات واستمرار وصول الإمدادات في مواعيدها.

وانعكست هذه التطورات بصورة مباشرة على تكاليف الشحن والتأمين، بعدما ارتفعت تكلفة نقل النفط على متن الناقلات العملاقة من الشرق الأوسط إلى الصين إلى ما يتراوح بين 30 و40 دولارًا للبرميل، مقارنة بمستويات تراوحت عادة بين دولار واحد و3 دولارات خلال العقد الماضي. ويعكس هذا الارتفاع نقص السفن المتاحة، وطول الرحلات البحرية، وزيادة عمليات نقل الخام بين الناقلات، ما يرفع التكلفة النهائية لوصول النفط إلى الأسواق المستهلكة.

وتكتسب أزمة النقل أهمية خاصة في ظل اعتماد اقتصادات آسيوية كبرى على واردات الطاقة من الخليج، إذ تؤدي زيادة تكاليف الشحن إلى رفع الأعباء المالية على شركات التكرير والمستوردين، حتى في الحالات التي تشهد فيها إمدادات الخام تحسنًا نسبيًا.

وفي الوقت نفسه، أشار «يو بي إس» إلى تقلص مخزونات النفط العالمية المتاحة بنحو يزيد قليلًا على 500 مليون برميل منذ فبراير، نتيجة السحب من الاحتياطيات، محذرًا من أن تراجع وتيرة الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية قد يؤدي إلى انخفاض أسرع في المخزونات التجارية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يوفر عامل دعم إضافيًا للأسعار.

وتزامنت التوقعات الجديدة مع ارتفاع أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء بأكثر من 1%، ليتجاوز خام برنت مستوى 115 دولارًا للبرميل، بعد تقارير عن هجوم استهدف منشأة تكرير رئيسية في السعودية، ما أعاد المخاوف بشأن تعرض البنية التحتية للطاقة في المنطقة لمزيد من الاضطرابات.

وبحسب وكالة «رويترز»، أعلنت جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عن الهجوم المزعوم على المصفاة، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 550 ألف برميل يوميًا، بينما لم تؤكد السلطات السعودية وقوع الهجوم على الفور، الأمر الذي أبقى الأسواق في حالة ترقب لتطورات الموقف الأمني وتأثيره المحتمل على الإمدادات.

ورغم ارتفاع أسعار النفط حاليًا فوق المستويات التي يستهدفها «يو بي إس» لنهاية العام، فإن البنك يرى أن المخاطر المحيطة بالسوق لا تزال تدعم توقعاته للأسعار خلال الأجل القريب، خاصة مع استمرار المخاوف المتعلقة بتعافي إنتاج دول الخليج واتجاهات الطلب العالمي.

وتظل التوقعات عرضة للتغير وفق مسار الصراع في الشرق الأوسط ومدى تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب قدرة المنتجين على زيادة الإمدادات وتعويض أي نقص محتمل. وقد يؤدي استمرار الاضطرابات إلى إبقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، بينما قد يسهم استقرار حركة الشحن وتراجع تكاليف النقل في تخفيف الضغوط على الأسعار.

وتعكس مراجعة «يو بي إس» تحولًا في نظرة المؤسسات المالية إلى سوق الطاقة، حيث لم تعد مستويات الإنتاج وحدها العامل الحاسم في تحديد أسعار النفط، بل أصبحت تكاليف نقل الشحنات وأمن الممرات البحرية وتراجع المخزونات عناصر رئيسية في رسم اتجاه الخام خلال المرحلة المقبلة.